شخصيات خالدة
محمود خليل الحصري، شيخ جليل وقارئ مصري مميز يتمتع بحلاوة الصوت وعذوبته، ويعد أشهر قارئ للقرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي ، قام بحفظ القرآن الكريم وهو في الثامنة من عمره، وتعلم القراءات العشر، يرجع إليه الفضل في تسجيل القرآن الكريم مرتلاً بأكثر من رواية، فكان هو أول قارئ يقوم بتسجيل القرآن الكريم.يعد الشيخ الحصري هو أول من تلا القرآن الكريم في الكونجرس الأمريكي، وأذن لصلاة الظهر بمقر الأمم المتحدة، ومن الدول التي زارها وقام بتلاوة القرآن الكريم فيها انجلترا، أند ونسيا، الفلبين، الصين، الهند وغيرها العديد من البلدان الأخرى. ولد الشيخ الحصري بقرية « شبرا النملة « بمركز طنطا بمحافظة الغربية في 27 سبتمبر 1917م، قام والده بإلحاقه بكتاب القرية عندما كان في الرابعة من عمره، ولقد أتم حفظ القرآن الكريم عندما بلغ الثامنة من عمره، بالإضافة لتعلمه تجويد القرآن الكريم.اشتهر الحصري بين أبناء قريته بصوته الجميل في تلاوة آيات القرآن الكريم فنال الكثير من الإعجاب والاستحسان من قبل الكثيرين وبدأ اسمه يتردد كثيراً في أنحاء القرية، فكان أهل القرية يدعونه في مناسباتهم المختلفة ليقوم بتلاوة آيات من القرآن الكريم.التحق وهو في سن الثانية عشر بالمعهد الديني بطنطا حيث ظل يدرس به حتى المرحلة الثانوية، ثم قام بتعلم القراءات العشر للقرآن الكريم. بدأ مشوار الشيخ الحصري العملي من خلال تقدمه بطلب من أجل العمل بالإذاعة المصرية في عام 1944م، وبالفعل خاض الامتحان الخاص بالمقرئين ونجح فيه بتفوق متقدماً على غيره وتم اعتماده للعمل كمقرئ بالإذاعة المصرية، وكانت أول قراءة أذيعت له على الهواء مباشرة يوم 16 نوفمبر 1944م.وتم تعيينه كشيخ لمقرأة سيدي عبد المتعال بمدينة طنطا، ثم صدر قرار في عام 1948م بتعيينه مؤذناً بمسجد سيدي حمزة إلا أنه أراد أن يكون قارئاً للسورة يوم الجمعة، فصدر قرار بنقله إلي وظيفة قارئ سورة في 10 إبريل 1948م بنفس المسجد هذا إلي جانب وظيفته كشيخ لمقرأة سيدي عبد المتعال، وبعدها صدر قرار وزاري ينص على أن يتولى فيه مهمة الإشراف الفني على مقارئ محافظة الغربية، وفي 17 إبريل عام 1949م، تم انتدابه للقراءة بمسجد سيدي أحمد البدوي بمدينة طنطا، وظل بالمسجد الأحمدي حتى عام 1955م، ثم تم نقله إلي القاهرة كقارئ للسورة بمسجد الإمام الحسين بالقاهرة وذلك نظراً لوفاة قارئها الشيخ الصيفي. تقلد الشيخ الحصري العديد من المناصب نذكر منها: في عام 1959م تم تعيينه مراجعا وخبيرا ومصححا للمصاحف بالأزهر الشريف بلجنة القرآن والحديث بمجمع البحوث الإسلامية، ثم صدر قرار جمهوري من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتعيينه شيخاً بعموم المقاريء المصرية في عام 1960م ، ثم تم اختياره من قبل وزارة الأوقاف مستشاراً فنياً لشؤون القرآن الكريم في عام 1963م، ثم رئيساً للجنة تصحيح المصاحف ومراجعتها بالأزهر عام 1963م، وخبيراً فنياً لعلوم القرآن والسنة عام 1967م بمجمع البحوث الإسلامية.تم انتخابه رئيسا لاتحاد قراء العالم الإسلامي في عام 1968م، وكان أول من قرأ في الكونجرس الأمريكي وهيئة الأمم المتحدة.كان الشيخ الحصري هو أول من قام بتسجيل المصحف مرتلاً للإذاعة عام 1960م، حيث قام بتسجيل بعض السور التي عرضت على وزارة الأوقاف حيث وافقت على الاستمرار في تسجيل المصحف مرتلاً بالكامل فكان الشيخ الحصري هو أول مقرئ يقوم بجمع القرآن الكريم مرتلاً على أسطوانات، فسجله أولاً برواية حفص، ثم سجل مرة أخرى مرتلاً برواية ورش عن نافع، ثم سجله مجوداً بصوته، ثم مرتلاً برواية قالون والدوري، ثم قام بتسجيل المصحف المعلم، ولقد قضى في تسجيل المصحف مرتلاً بالروايات المختلفة حوالي عشرة أشهر. ولقد نال المصحف المرتل الذي قام بتسجيله الشيخ الحصري أعجاب واستحسان الكثيرين، ووجد إقبالاً هائلاً من الناس جميعاً.تم تسجيل المصحف المرتل لحساب المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، حيث قام المجلس بتوزيعه على إذاعات العالم الإسلامي، ولم يكن الحصري يلتفت للعائد المادي الذي سوف يجنيه من وراء هذا ولكن كان يسعى من أجل حفظ القرآن الكريم في شكل يسهل تداوله بين العديد من الناس ويحفظه، وحقق المصحف المرتل المسجل نجاحاً ساحقاً منقطع النظير. قام الشيخ الحصري بتأليف عدد من الكتب في القراءات المختلفة أثرى بها المكتبة الإسلامية، وكان يعد أول قارئ يقوم بتأليف الكتب،. وحصل الشيخ الحصري على عدد من التكريمات منها: منحه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى عام 1967م، وذلك كنوع من التكريم له نظراً لقيامه بتسجيل المصحف مرتلاً، كما نال تقدير العديد من الملوك والرؤساء في العالم العربي والإسلامي.كان الشيخ الحصري مريضاً بالقلب واشتد عليه المرض عقب عودته من رحلة للمملكة العربية السعودية، فكانت وفاته في 24 نوفمبر عام 1980م، فليرحم الله الشيخ الجليل ويسكنه فسيح جناته، ويجزيه الكثير من الخير عن المسلمين جميعاً.