الخط الساخن
لأنها على قدر من الأهمية نتواصل معها .. ألا وهي ظاهرة التسول التي وقف أمامها البرلمان اليمني ولم نلمس أي حلول ولو في الحد الأدنى لها. وقد تناولناها في الحلقة السابقة منوهين إلى مدى المضايقة والحرج التي يواجهها الناس بفعل سفه الساعين إلى الكسب المجاني السريع على حساب الفقراء الفعليين، بينما هم بذلك ينتزعون اللقمة من فم هؤلاء المعوزين. كما نوهنا إلى صمت القائمين على شؤون الرعية التي في الأصل لا شأن لهم بها، بل منهمكون بمشاغلهم الخاصة والذاتية مستفيدين من صلاحياتهم والامتيازات التي ينعمون بها بينما الرعية في شقاء.وقد أسلفنا أن هذا الكم الضخم من المتسولين قد تخرجوا من دورات خاصة بهم تعلموا خلالها واكتسبوا مهارة التملق والدعاء واللهث وراء الناس وإحراجهم سواء في الشوارع أو المتاجر أو المساجد وحتى مكاتب الدولة ومؤسساتها لم تسلم من أذاهم. ولهم خريطة مواقع خاصة بهم وبالذات في محافظة عدن ولهم سيارات تنقلهم وزعيم عادة تجده بالقرب من منطقة البنوك يلم المحصول “النقطة”. ويستأجرون أطفالاً صغاراً يظلون في نوم على الأرصفة طويل، نشك في أنهم محقونون بمنومات فلا يمكن لطفل أن ينام لأكثر من عشر أو اثنتى عشرة ساعة في ظل الصخب والضجيج فأعمارهم لا تتجاوز السنة أوالسنتين. أما ما فوق سن الخامسة فهو يلاحق ضالته حتى يجبرها على الدفع وبكل وقاحة وإصرار ممكن يرافقها أينما ذهبت كظلها .. ومنهم بعض الشابات اللواتي يجمعن مبلغاً كبيراً خلال شهر رمضان ليشترين به ذهباً وهذه وقائع شهدتها بنفسي بل وتكفل ميزانية القات والسهرة لبعض رجال العائلة حتى يسمحوا لها بالتجوال .. كثيرة هي أساليب الشحاتة والتسول، حتى أن المرء لا يفرق بين المحتاج وبين المحتال فيمتنع البعض عن الدفع لهم. وهو يشعر بألم شديد هل أصاب أم خاب ظنه .. لماذا نتحمل الآلام ومن يحمينا من هؤلاء!!البقية في الحلقة المقبلة.
