فبالرغم من تعقيد الأمور والأوضاع خلال فترة الحكومة السابقة (حكومة بن بريك) إلا أنها تركت أثراً إيجابياً ولو لم يكن بالحد الأدنى حيث شهد الوطن تحسُناً ملحوظاً في الإصلاحات الاقتصادية والمالية خلال تلك الفترة حين تم الإعلان عن الإصلاحات الاقتصادية الشاملة وأقرت الحكومة والبنك المركزي أواخر شهر يوليو 2025م تلك الإصلاحات وما تلتها من اجراءات تنفيذية بانخفاض للعملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، حيث تراجع الريال السعودي من ( 750 - 425) وانخفض سعر الدولار من (2900 - 1600) وما تلتها من عمليات نقص اسعار المواد الغذائية والأساسية ومراقبة الأسواق و...، وما تلا تلك الفترة من اخفاق أو تحقيق لترجمة تلك الإجراءات الا انها تُعد بحسب المنظور الشعبي خطوات لا بأس فيها، ليبقى استكمال المشوار وخوض مضمار الإنجاز للحكومة الحالية (حكومة الزنداني) ونتمنى للحكومة ان تكسب الرهان الإيجابي لمعركة الإصلاحات المالية والاقتصادية، وامامها فُرص متاحة لإحداث نهضة اقتصادية في مسار التعافي الوطني الشامل، ونتمنى أن لا تُخيّب آمال وتطلعات الشعب، وتظل الخطط الاقتصادية المتداولة إعلامياً دون تنفيذ وترجمة فعلية على أرض الواقع، ليصبح الحديث والحدث عنها إسطوانةٌ مشروخة أو كما يقول المثل الشعبي (ضرطة بسوق النخاسين) !
فمسؤولية إنقاذ الوطن أو إخفاقه مرهونة بنجاح الحكومة أو فشلها، وليست حكراً على طرف دون آخر، ولا يمكن تأجيلها بانتظار ظروف مثالية قد لا تأتي إطلاقاً، وقد لا تكون الظروف مناسبة مثلما هي حالياً. ومن هنا، يتحول السؤال من البحث عن المسؤول إلى البحث عن الدور، ماذا يمكن لكل وزير أو مسؤول ان يفعل وينجز، ليكون جزءًا من المبادرة والحل، قد لا يكون طريق التعافي سهلا وسريع الوصول والعبور اليه، وربما لا تظهر نتائجه في المدى القريب، لكن ذلك لا ينتقص من ضرورته. فالأوطان لا تُبنى في لحظة، ولا تلتئم جراحها بقرار واحد. وفي النهاية، يظل مستقبل اليمن مرهوناً بالخيارات التي تُتخذ اليوم، والاستمرار في تنفيذ القرارات الاقتصادية والمالية، ولو بخطوات بطيئة، والعمل على استدامتها وترسيخها كنهج مؤسسي دائم، وتعزيز مبدأ المساءلة، والشفافية والرقابة ومنع أي ممارسات مخالفة للتشريعات والقوانين النافذة، كاجراءات تنفيذية وتحويلها إلى ركيزة اساسية لبناء اقتصاد مالي تنموي أكثر توازنا واستقراراً.
توجهات الحكومة العامة تُوحي بنوع ما من الأمل على سبيل المثال قيام وزارة المالية بإطلاق برنامج مالي لاستئناف الإصلاحات الاقتصادية والمالية يهدف إلى استئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية لإعادة بناء المسار المالي والاقتصادي للدولة، وقيام وزارة الصناعة والتجارة بإعداد خارطة طريق وطنية شاملة لتنمية الصادرات، وتعزيز عدالة النظام التجاري الدولي، والعمل على تفعيل إدارة مؤسسة ضمان الودائع والهادفة لإعادة بناء المنظومة المالية وتعزيز الثقة في القطاع المالي والمصرفي، كما جاء
في الاجتماع الخاص بمجلس إدارة المؤسسة برئاسة محافظ البنك المركزي اليمني... واجتماع صندوق النقد الدولي لإعادة الاقتصاد اليمني إلى طاولة ومجهر الرقابة الدولية، وغيرها من الإجراءات والترتيبات التي يعمل عليها الوزراء ومسؤولو المال والأعمال والاقتصاد كلّ في مهامه وتخصصه من أجل النهوض بالعملية التنموية اقتصادياً ومالياً وتنموياً وعلى المستوى المركزي والمحلي، وكما جاء في القرار رقم 11 لسنة 2025م بشأن الموافقة على خطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة وما تضمنته بنوده من معالجة الاختلالات القائمة في عملية تحصيل وتوريد الموارد العامة في المحافظات، وتعزيز الإيرادات المستدامة، والالتزامات الحكومية المطلوبة لتنفيذ ذلك، حيث تُعد هذه التوجهات والرؤى والقرارات جميلةٌ وهادفة ولكن الأجمل ان تُترجم وتُنفذ وتُحدث شيئا ملموسا يستفيد منه الوطن والمواطن، وأن يتم تزمين العمل وتنفيذ الخطط وجعلها قابلة للقياس والأثر المطلوب، ومن آمن بالشيء فليكن من صُناعه.
