من التحولات بين ازدهار وانكسار، يبدو السؤال أكر إلحاحاً: ماذا يحدث حن يباع الحلم بقرشين؟.. ومن يدفع الفاتورة حين ينتهي المزاد؟ التاريخ لا ينسى. منذ أن كانت عدن محطة بحرية عالمية في القرن التاسع عر، مرورا بمخاض الاستقلال وتشكل الدولة في الجنوب، وصولً إلى تعقيدات الحاضر، ظلت المدينة ساحة لصراع المصالح. لكن أخطر ما يواجه المدن ليس الصراع الخارجي فحسب، بل صفقات الداخل الصغرة.. تلك التي تبرر بذرائع آنية، وتغلف بوعود براقة، ثم تترك خلفها خرابا طويل الأمد.
من يبيعك اليوم بقرشن.. من يتخلى عن مصلحة وطنه مقابل مكسب ضيق، أو منصب عابر، أو منفعة شخصية.. قد يظن أن الحساب مؤجل. غير أن السنين لا تؤجل ديونها. فالقرار الذي يتخذ تحت ضغط اللحظة، بلا رؤية للمال، يعود كفاتورة مضاعفة.. في الخدمات المتدهورة، في الاستثمارات الهاربة، في شباب يبحث عن أفق خارج الأسوار.
عدن وأخواتها لا تحتاج إلى برزات ودفع جديدة، بل إلى ضمير عام يستيقظ. تحتاج إلى إدارة ترى في الميناء مشروعا مستقبليا لا ورقة مساومة، وفي التعليم استثمارًا لا بندا قابلا للتقليص، وفي القانون ميزانا لا أداة انتقائية. فالمدينة التي تدار بمنطق الداخل تزدهر.. وغير ذلك من الخارج تجد نفسها غدا أمام حوادث أكبر من قدرتها على الاحتمال.
وهكذا هي السنون بالعاصمة عدن… تدور، لكنها لا تعود إلى النقطة ذاتها. من يفرط اليوم في الثقة، سيدفع غدا ثمن فقدانها. ومن يبيعك بثمن بخس، سيكتشف أن السوق لا يرحم البائع حين تنقلب الموازين. فالأوطان ليست سلعة.. والمدن ليست صفقة، والتاريخ لا يمنح خصومات لأحد. الرهان الآن عى من يختار أن يحمي، لا أن يساوم.. أن يبني، لا أن يبيع. لأن الثمن إن
