وتُعد المُساءلة والشفافية علما وفنا وإدارة وإرادة. فالشفافية بأنواعها (الإدارية، المالية، السياسية، القانونية، المجتمعية) تقابلها المساءلة بكافة أنواعها أيضاً، وتربط بينهما علاقة وطيدة ومبادئ متينة، حيث يكمن كل واحد في الآخر، مع العلم بأن الشفافية تُمكّن من المساءلة، وبدون معلومات واضحة وعلنية، لا يمكن محاسبة أحد. والمساءلة تُحفّز على الشفافية لأن المسؤول يعلم أنه سيُسأل، ويسعى لتوضيح أعماله.
وكما تدّعي أغلب الجهات بأنها تعمل وفق ذلك، ويدّعي أغلب المسؤولين والقيادات بانتهاج هذه المبادئ (الشفافية والمُساءلة) في أعمالهم ومواقعهم الإدارية، لكن الواقع عكس ذلك تماماً إلا ما ندر وبنسب ضئيلة جداً.
فأين تكمن الشفافية والمساءلة حين يعجز موظف أو باحث في أي جهة من الحصول على أي وثيقة أو تعميم أو رقم أو أي بيانات من أجل التحقق أو الاستعلام، أو لأي أمر، طالما ومنح تلك البيانات لا يُخل بالوظيفة العامة، ولا يترتب عليها أي إجراءات قانونية، كونها أيضاً لا تُعد من المواضيع التي تستدعي التحفظ وعدم تسريبها. هذه هي الشفافية والمساءلة التي يدعيها أصحاب الشأن، وهذا ليس غريب في بلد يشهد تدنيا في كافة الخدمات الأساسية، سواءً عينية أو خدمية وغيرها من الخدمات المتعلقة بحياة المواطن.
لستُ متشائما من الوضع الذي يعيشه الجميع ويعاني منه الكثير فيما يخص موضوع الشفافية والمُساءلة وعدم الحصول على المعلومات. وما ذكرته عبارة عن رأي شخصي لواقع يعيشه الجميع وتوضيح لمسألة تستدعي تصحيح العملية، والعمل وفق رؤية مستقبلية وتخطيط استراتيجي لكيفية العمل على تطبيق وتنفيذ أسس ومبادئ المساءلة والشفافية والحكم الرشيد (حوكمة القطاع العام)، وذلك وفق ما هو متاح وكواجب مهني وأخلاقي تحتاجه البلاد، وخاصة في الوقت الراهن، والعمل على ترجمة تلك الركائز حتى نتمكن من النهوض بالبلد وتطبيق مبادئ المساءلة والشفافية وعلى مستوى المركز أو المحلي.
فالمشاركة وسيادة القانون والشفافية والمساءلة تعد من أبرز مبادئ الحكم الرشيد، والذي يسعى ويطمح له شباب اليمن الواعد المؤمنون بصناعة المجد للوطن وترك بصمات واضحة المعالم والآثار. ومن آمن بالمجد فليكن من صُنّاعه!
