هناك اختلالات جمة تحدث في تحصيل عدد من الموارد كجبايات ضريبية أو واجبات زكوية، أو حماية أو رسوم أنشطة، وغيرها من المسميات، وتكون عادةً مُجحفة بحق المواطن سواء كان تاجرا أو مستثمرا أو غيرهما، إلى أن يصل أثرها إلى المواطن العادي المستهلك في أي مكان من خارطة الجمهورية، وغالباً ما تكون خارج إطار القانون بشكل عام.
يقول ابن خلدون: إذا كثرت الجبايات يكون ذلك إيذاناً بخراب الدول.
مشكلة ما يتعرض له أصحاب النقل الثقيل عبر الخطوط البرية الرابطة بين المدن اليمنية، من فرض جبايات من قبل نقاط أمنية على مداخل المدن والخطوط الرئيسية فعلاً تكون مجحفة واستنزافاً للمواطن، وانتهاكا للتشريعات القانونية المنظمة لذلك.
قاطرة الغاز أو شاحنة مواد غذائية أو أية حمولة كانت، عادة ما يتعرض أصحابها إلى فرض رسوم مرتفعة وغالباً ليست قانونية، مما يضطر التاجر إلى إضافة مبلغ تلك الرسوم على السلعة فوق قيمتها الحقيقية، والذي بدوره يتحملها المواطن.
إضافة إلى ما تقوم به الجهات الفارضة نفسها على جباية تلك الموارد من تقاسم غير قانوني لتلك الموارد على نافذين ومسيطرين، وعدم توريدها رسمياً وصرفها فيما هو مخصص لها وفق القانون.
في ظل هذه الإشكاليات وتجنيب المواطن تلك التعسفات، يبقى تطبيق القانون هو الفيصل والحل الأمثل لحماية حقوق المواطنين ومنع استنزافهم، وحماية موارد الدولة وتوريدها رسمياً، وذلك عبر فرض هيبة الدولة والعمل على محاسبة كل من يمارس أو يتواطأ أو يتقاعس عن إيقاف تلك الجبايات غير القانونية.
فدفع الرسوم المُقرة رسمياً وبسندات رسمية واستخدام الموازين الخاصة بوزن الأثقال للشاحنات، ومراقبة الحمولات، والعمل وفق كل ما هو رسمي تضفي جانباً أمنياً، وتخلق نوعاً من الثقة والأمان بين المواطن، كتاجر ومستهلك، والأمن كدولة ونظام.
وهو ما أكده دولة رئيس مجلس الوزراء في قوله: «أؤكد بوضوح لا يقبل التأويل أن فرض أي جبايات أو رسوم خارج إطار القانون، بما فيها تلك التي تُمارس عبر نقاط أمنية، يعد جريمة مكتملة الأركان. وستقوم الحكومة بمحاسبة كل من يمارسها أو يتواطأ أو يتقاعس عن إيقافها. وأحمّل الوزارات والجهات المعنية والسلطات المحلية كامل المسؤولية.
وأشدد على أن الحكومة ستتخذ حيال هذه الجرائم الإجراءات القانونية والأمنية الصارمة دون استثناء، حماية لحقوق المواطنين ومنع استنزافهم، وبدء مرحلة جديدة عنوانها “إنفاذ القانون وترسيخ هيبة الدولة”».
خطوات في الاتجاه الصحيح لتعزيز هيبة الدولة وضبط الإيرادات وضمان تعزيزها، وخدمة المواطن ومنعه من التعسفات بحاجة إلى خطوات إجرائية وتنفيذية ومساندة الجميع، سلطة مركزية محلية وأمنية، والتزام كل شخص بما يُلزمه قانوناً، وتحميله أي مخالفة قانونية. نتمنى إيجاد حلول جذرية وجادة لهذه القضايا كونها مستمرة وملامسة لاحتياجات وهموم المواطن.
