وجود دولة رئيس الوزراء في العاصمة عدن ومتابعته المباشرة لعمل الحكومة واجتماعاته مع الوزراء والمحافظين والجهات التنفيذية ومتابعته للملفات الاقتصادية والخدمية والمالية يمثل في حد ذاته ترسيخا لحضور الدولة وهيبتها ومؤسساتها على الأرض.
والإنجازات التي تتحقق في هذه الملفات لا يمكن فصلها عن وجود قيادة تنفيذية تتابع وتوجه وتراقب، فهناك جهود في انتظام صرف المرتبات ومتابعة إجراءات البنك المركزي والسياسة النقدية والعمل على استقرار سعر الصرف ومواجهة الاختلالات المالية والإدارية، إلى جانب متابعة الموارد والإنفاق وإجراءات الإصلاح المالي والإداري.
وفي ملف الكهرباء والخدمات هناك أيضا تحركات لتأمين الوقود والصيانة وزيادة التوليد إلى جانب الاتفاقيات والدعم المقدم لتوفير المشتقات النفطية وتشغيل محطات الكهرباء وهي ملفات تمثل أولوية مباشرة تمس حياة المواطنين.
هذه الجهود لا تعني أن كل الملفات قد حلت أو أن الطريق أصبح خاليا من التحديات فالمسيرة طويلة والبناء المؤسسي يحتاج إلى وقت واستقرار وتراكم وإدارة ومتابعة ورقابة.
لكن المهم أن ندرك أن وجود رئيس الوزراء والحكومة في عدن، ومتابعة الوزراء والمحافظين والجهات التنفيذية لملفاتهم من داخل العاصمة يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، ويعزز حضور الدولة وقدرتها على إدارة شؤون المواطنين.
كما أن حضور رئيس الوزراء والمسؤولين في المناسبات الاجتماعية والأفراح ومجالس العزاء لا ينبغي أن يتحول إلى مادة للانتقاص، بل هو في جوهره حضور للدولة بين الناس وقرب للمسؤول من المجتمع، ورسالة بأن مؤسسات الدولة ومسؤوليها موجودون إلى جانب المواطنين في مختلف ظروفهم.
نحن بحاجة اليوم إلى حكومة مستقرة، وحضور حكومي فعلي في عدن، ومؤسسات تعمل، ورقابة ومساءلة مهنية، ونقد يصحح المسار ولا يهدمه.
النقد حق والمساءلة واجب والإنصاف مسؤولية
وإذا كنا نريد دولة حاضرة فعلينا أن ندفع باتجاه أن يصبح هذا الحضور واقعا مؤسسيا دائما ينعكس على الاقتصاد والخدمات والمرتبات والاستقرار وحياة الناس.
