
الخرطوم / 14 أكتوبر / متابعات :
يشهد إقليم كردفان تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، حيث شن سلاح الجو التابع للجيش السوداني غارات دقيقة دمر خلالها منظومة إطلاق مسيرات تابعة لقوات "الدعم السريع" في منطقة جبل الفراجل بجنوب كردفان، بالتزامن مع استمرار العمليات البرية وتأمين المناطق الاستراتيجية التي سيطر عليها الجيش أخيراً في شمال الإقليم، والتي تمثل ممرات لوجيستية رئيسة، مما ضيق الخناق بشكل غير مسبوق على طرق الإمداد.
ويسعى الجيش، وفقاً لمراقبين عسكريين، إلى قطع خطوط الإمداد المتبقية لخصومه وتوسيع نطاق السيطرة للربط بين المحاور المختلفة تمهيداً للزحف نحو غرب كردفان وإقليم دارفور.
ونفذ الجيش أمس الأحد عملية نوعية دقيقة أسفرت عن تدمير منظومة كاملة لإطلاق الطائرات المسيرة تابعة لقوات "الدعم السريع" في تضاريس جبل الفراجل الوعرة.
وأفادت مصادر عسكرية بأن هذه المنظومة الحيوية كانت تستخدمها الجماعة بشكل أساس لاستهداف مواقع عسكرية ومدنية في ولايتي شمال كردفان وجنوبها، فضلاً عن إعاقة تقدم قوات المشاة التابعة للجيش في المنطقة، مستغلة الطبيعة الجغرافية الصعبة والوعرة لجبل الفراجل، حيث كانت تخفي أسلحتها وطاقمها.
وأكدت المصادر ذاتها أنه تم تدمير المنظومة كلياً وتحييد طاقمها الأجنبي بالكامل، معتبرة هذه العملية بمثابة تحول ميداني لناحية أنها ساهمت في تفكيك قدرات "الدعم السريع" الجوية في قطاع كردفان، وتأمين خطوط تقدم الجيش، مما يعزز حالة الاستقرار ومحاصرة جيوب الجماعة في محاور القتال المختلفة.
في السياق أكدت مصادر ميدانية أن قوات "الدعم السريع" استهدفت أمس الأحد منطقة أم قرفة بولاية شمال كردفان بطائرات مسيرة، في حين دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة لتأمين طريق الصادرات الرابط بين كردفان وولاية الخرطوم، والذي تم افتتاحه أخيراً بعد أن ظل مغلقاً منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، فضلاً عن استهداف طيران الجيش مواقع "الدعم السريع" في مدينتي النهود والخوي بولاية غرب كردفان.
وأوضحت المصادر أن الجيش ظل يستهدف مواقع "الدعم السريع" منذ استعادة السيطرة على طريق الصادرات الحيوي، بهدف تشتيت القوات التي تخطط لاستهداف مواقع الجيش في شمال كردفان.
.jpg)
وتعد منطقة أم قرفة من النقاط الاستراتيجية في شمال كردفان، وتقع على طريق الصادرات الرئيس، حيث استعادها الجيش الأسبوع الماضي من قبضة قوات الجماعة، ضمن عملياته لاستعادة الطرق التجارية وتأمين حركة البضائع والمواطنين.
في محور دارفور، أدى قصف جوي شنته طائرة مسيرة أمس الأحد إلى مقتل 37 شخصاً وإصابة آخرين، استهدف بلدة غرة الزاوية التابعة لمحلية كبكابية، الواقعة على بعد نحو 155 كيلومتراً غرب مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.
وبحسب مصادر محلية، فإن طائرتين مسيرتين حلقتا في سماء البلدة، قبل أن تطلقا أكثر من أربعة صواريخ استهدفت محكمة غرة الزاوية، وسط تصاعد كثيف للدخان، مشيرة إلى أن العشرات من الجرحى نقلوا إلى مدينة كبكابية لتلقي العلاج، فيما تتواصل عمليات حصر أعداد القتلى والبحث عن مفقودين بين أنقاض المباني التي دمرها القصف.
ويأتي هذا الحادث بالتزامن مع نشاط مكثف للطائرات المسيرة التابعة للجيش في دارفور، والتي باتت تستهدف باستمرار أهدافاً متحركة وثابتة تابعة لقوات "الدعم السريع"، ضمن مساعٍ ترمي إلى إضعاف القدرات الهجومية لهذه القوات، بعد إعلانها حالة الاستنفار في أعقاب الهزائم التي مُنيت بها في مناطق شمال كردفان.
وبينت المصادر بأن من بين الضحايا قادةً ميدانيين في قوات الجماعة، علاوة على عدد من العمد وقادة تبع الإدارة الأهلية.
فيما اتهم تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، الذي تتزعمه قوات "الدعم السريع"، الجيش بتنفيذ عملية القصف الجوي التي قال إنها أودت بحياة 40 مدنياً.
وطالب المتحدث باسم التحالف أحمد تقد لسان بفتح تحقيق عاجل ومستقل لكشف ملابسات الحادثة، ومحاسبة الجيش وتقديم المتورطين في الواقعة إلى محاكمات عادلة، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب. وحث المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية على تحمل مسؤولياتها، واتخاذ موقف حازم لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، وحماية المدنيين.
في سياق متصل أشارت منظمة "أطباء بلا حدود" إلى إصابة 1225 امرأة من الحوامل والمرضعات في مخيمات اللاجئين شرق تشاد، أغلبهن سودانيات، بسوء تغذية يتراوح بين المتوسط والحاد.
وأوضحت المنظمة أن الغالبية من النساء، اللاتي يبلغ عددهن 5785 امرأة، يعانين تدهور الأوضاع الغذائية، بينهن 1225 حالة من سوء التغذية الحاد والمتوسط، منوهة بأن نقص التمويل أثر سلباً في حصول النساء الحوامل والمرضعات على الغذاء والمساعدات الإنسانية.
وحثت المنظمة المانحين الدوليين على تقديم تمويل عاجل لخطط الاستجابة للعام الحالي، والتأكد من وصول اللاجئين والمجتمعات المضيفة إلى الغذاء، والمياه، والرعاية الصحية، والدعم الغذائي.

وسبق أن نبه المتحدث باسم غرفة طوارئ محلية "سربا" بولاية غرب دارفور، الحدودية مع تشاد، إلى وجود مستويات مقلقة من الفقر المدقع وسط اللاجئين السودانيين في مخيمات شرق تشاد. وأبدى قلقه العميق من عدم قدرة الأطفال على الوصول إلى مراكز التعليم، إلى جانب انتشار الجوع في بعض المخيمات، لا سيما مع تراجع التمويل الدولي، موضحاً أن اللاجئين السودانيين يرغبون في الحصول على مساعدات تمكنهم من مواجهة الجوع ونقص الرعاية الصحية.
ولجأ قرابة نصف مليون شخص من السودان إلى مناطق شرق تشاد، أغلبهم من إقليم دارفور المتاخم لتشاد غرباً، وخلال الأشهر الماضية انتقلت المواجهات المسلحة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" إلى مناطق قريبة من الحدود التشادية، مما أدى إلى تفاقم الوضعين الإنساني والأمني للفارين.
