
تل ابيب / غزة / 14 أكتوبر / متابعات :
أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الإثنين مقتل محمود فطاير القيادي في حركة "حماس" بغارة على منطقة بدير البلح، متهمة إياه بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر عام 2023.
وأكدت إسرائيل أنها أبلغت الولايات المتحدة مخاوفها حول خطة إنهاء الحرب في غزة، التي كان دونالد ترمب أشاد بها، فيما أكد مصدر إسرائيلي عدم وجود نية لدى تل أبيب لسحب قواتها من المواقع التي تسيطر عليها داخل القطاع.
يأتي هذا في وقت كثفت القوات الإسرائيلية ضرباتها على الأراضي الفلسطينية، في أحدث مؤشر إلى التباين بين ترمب وبنيامين نتنياهو.
وقال مصدر سياسي إسرائيلي إن إسرائيل لن تنسحب من مواقعها الحالية في غزة، علماً أن الخطة تنص على تسليم حركة "حماس" أسلحتها مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.
ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معركة انتخابية صعبة قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر المقبل، وبعدما عمد إلى تأكيد حسن علاقته مع الرئيس الأميركي إثر لقائهما الأسبوع الماضي.
وطالب مكتب نتنياهو "حماس" باتخاذ خطوات ملموسة باتجاه نزع سلاحها، على رغم أن الحركة أعلنت الجمعة الماضي أنها ستتخلى عن أسلحتها بموجب خطة ترمب، على أن تتسلم لجنة فلسطينية قيد التشكيل تلك الأسلحة.
وقال المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي دورون سبيلمان رداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "إسرائيل أبلغت نظراءنا الأميركيين بملاحظاتها ومخاوفها في شأن الإطار المقترح"، مضيفاً أن "الصيغة التي نشرت لا تعكس مواقف إسرائيل".
وذكر أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية خلصت إلى أن "حماس" أعادت تسليح نفسها وتجنيد عناصر، منذ إعلان ترمب وقف إطلاق النار خلال أكتوبر 2025.
ميدانياً، قال مسعفون إن الغارات الجوية الإسرائيلية على غزة استمرت لليوم الثاني على التوالي أمس الأحد، مما أسفر عن مقتل 18 فلسطينياً في الأقل، على رغم
إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحقيق تقدم كبير في الجهود الرامية إلى تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي أبرم العام الماضي.
وذكر مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة أن طائرات حربية إسرائيلية شنت منذ فجر الأحد غارات على مدينة غزة في شمال القطاع ودير البلح في الوسط وخان يونس بالجنوب مسببة أكبر عدد يومي للقتلى خلال أسابيع.
وتجددت الآمال في حدوث تحول بالصراع بعدما قال ترمب الخميس إن مقاتلي حركة "حماس" وجماعات مسلحة أخرى وافقوا على نزع السلاح.
وقال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين لإذاعة الجيش الإسرائيلي أمس الأحد إن حكومة إسرائيل ستمنح "حماس" فرصة لنزع سلاحها، لكنه أضاف أنه "متشكك للغاية" في إمكان حدوث ذلك. وأشار إلى أنه لا يوجد اتفاق لوقف الهجمات على غزة، مضيفاً أنه يرى أن هناك حاجة لخضوع القطاع بالكامل لسيطرة إسرائيل، التي تسيطر بالفعل على 70 في المئة منه، إن لم توافق "حماس" على نزع السلاح. وتابع قائلاً "في الاتفاق الذي وقعناه مع الولايات المتحدة، موقفنا هو ضرورة تفكيك 'حماس'. هذا هو أول شيء يجب أن يحدث".
وفي وقت لاحق الأحد، قال متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ"رويترز" إن إسرائيل أبدت مخاوفها للولايات المتحدة في شأن خطة نزع السلاح. وقال دورون سبيلمان المتحدث باسم مكتب نتنياهو "الأمر الأهم بالنسبة إلى إسرائيل هو أنه لا يمكن أن يحدث أي شيء قبل أن تتخلى 'حماس' عن سلاحها بالكامل وبصورة حقيقية".
قال مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن الغارات على دير البلح أودت بحياة 4 أشخاص في الأقل في حين قال الدفاع المدني الفلسطيني إن هجوماً آخر أسفر عن إصابة 5 أشخاص وإضرام النار في بعض الخيام بمنطقة المواصي قرب خان يونس.
وأضاف مسؤولو الصحة أن رجلاً وزوجته وطفلهما البالغ عمره 9 سنوات قتلوا في غارة استهدفت منزلاً بمنطقة المواصي.
وقال المسعفون إن زوجين آخرين وطفلهما قتلوا في غارة على شقة بمدينة غزة، حيث لقي أيضاً شخصان آخران حتفهما في غارة استهدفت خيمة قرب مكتب الممثلية المصرية. وأضافوا أنه في وقت لاحق الأحد قُتل شخصان آخران في حي الزيتون بشرق المدينة. وذكر مسؤولون فلسطينيون أن شخصاً آخر قتل بالقرب من جباليا في شمال قطاع غزة.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربات التي نفذت في دير البلح استهدفت قائدين من قوة "النخبة" التابعة لـ"حماس". وأضاف أن الضربات في مدينة غزة وجباليا
استهدفت أيضاً "عناصر عسكرية"، لكنه أشار إلى أنه لا يزال يراجع الوضع. وفي هجوم لاحق على مدينة غزة، قال مسعفون إن غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب ساحة السرايا وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 3 فلسطينيين.
ونشر "مجلس السلام" الذي يرأسه ترمب الجمعة خارطة طريق من 15 نقطة تحدد الخطوات النهائية لتنفيذ الاتفاق. وقال نيكولاي ملادينوف مبعوث "مجلس السلام" إلى غزة إن الضربات التي طالت قطاع غزة جاءت رغم جهود المجلس والوسطاء لإقناع الفصائل الفلسطينية بالموافقة على خريطة الطريق لتنفيذ خطة ترمب.
وأضاف في منشور على منصة "إكس" أنه يعمل مع الأطراف والوسطاء والشركاء بالمنطقة من أجل "خفض التصعيد وإتاحة المجال للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس". وتابع قائلاً "تحقيق سلام دائم أمر صعب لكنه ممكن إذا بذل الجميع أقصى جهودهم".
وتقول سلطات الصحة في غزة إن ما لا يقل عن 1230 فلسطينياً قتلوا في غارات إسرائيلية منذ التوصل إلى وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول). ولا تفصح "حماس" عن عدد المقاتلين الذين قد يكونون بين القتلى. وبحسب الإحصاءات الإسرائيلية، قُتل 4 جنود إسرائيليين خلال الفترة ذاتها.
قالت حركة "حماس" إنها لن تسلم أسلحتها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلا بعد أن توقف إسرائيل عملياتها العسكرية وتسحب قواتها وفقاً لاتفاق العام الماضي.
وقال باسم نعيم، وهو مسؤول كبير في "حماس"، الأحد إن الحركة أبدت مرونة كبيرة لكنه اتهم إسرائيل بالسعي لفرض وضع على الأرض من خلال تكثيف ضرباتها.
وأضاف باسم نعيم في بيان "يُظهر هذا التصعيد، الذي يتزامن مع التقدم المحرز على المسار السياسي، بوضوح أن حكومة الاحتلال تسعى إلى تقويض الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وفرض الحقائق على الأرض بالقوة".

من جانبه قال المسؤول الكبير السابق في حركة "فتح"محمد دحلان في منشور على "فيسبوك" إن جاريد كوشنر، صهر ترمب والمستشار الكبير المشارك في المبادرة الأميركية، أخبره بأنه يعمل مع الجانب الإسرائيلي لوقف الهجمات على غزة.
وأضاف دحلان أن الاتصالات مع الولايات المتحدة مستمرة لضمان التنفيذ الكامل للاتفاق، مشيراً إلى أن نجاحه يعتمد الآن على التزام إسرائيل الكامل بوقف هجماتها اليومية على غزة.
وتواصلت "رويترز" مع وزارة الخارجية الأميركية للحصول على تعليق في شأن تصريحات دحلان. ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من الجانب الإسرائيلي.
