لم نكن نطالب بإخراج المعسكرات والحد من المظاهر المسلحة من داخل مدينة عدن عبثاً أو بدافع المزايدة، بل لأننا ندرك حجم المخاطر التي تترتب على تحويل المدن إلى ثكنات عسكرية. فالسلاح حين يكون خارج إطار الدولة والمؤسسات المنضبطة يتحول إلى مصدر تهديد دائم للمواطنين وأمنهم واستقرارهم.
العسكري الذي يحمل السلاح يجب أن يكون مؤهلاً ومؤتمناً عليه، يخضع للرقابة والمحاسبة والانضباط العسكري، ويعمل ضمن مؤسسة دولة واضحة المعالم والمسؤوليات. أما انتشار السلاح والمسلحين والمعسكرات وسط الأحياء السكنية، وتحويل بعض المنازل والشوارع إلى مواقع عسكرية، فإنه يضع حياة المدنيين في دائرة الخطر المباشر ويجعل المدينة كلها رهينة لأي خطأ أو حادث أو صراع.
لقد طالب أبناء عدن مراراً بإبعاد المعسكرات والمظاهر المسلحة عن الأحياء السكنية، لأنهم يعرفون نتائج بقائها وسط الناس. واليوم تتكرر المآسي والحوادث التي يدفع ثمنها المواطن البسيط، فتزهق الأرواح وتراق الدماء ويعيش الناس في حالة خوف وقلق دائمين.
من المسؤول عن سقوط الضحايا الأبرياء؟ ومن يتحمل مسؤولية قتل المارة الآمنين؟ ومن يحاسب المقصرين؟ هذه أسئلة مشروعة يطرحها كل مواطن يشعر بأن أمنه وحياته لم يعودا أولوية لدى من يفترض أنهم مسؤولون عن حمايته.
إن عدن ليست ساحة حرب مفتوحة، بل مدينة يسكنها ملايين المدنيين الذين من حقهم أن يعيشوا بأمان. لذلك، فإن إخراج المعسكرات والمواقع المسلحة من داخل المدينة ونقلها إلى مناطق مخصصة خارج الكثافة السكانية لم يعد مطلباً سياسياً أو فئوياً، بل ضرورة لحماية الأرواح وصون الأمن العام.
عدن تستحق أن تعود مدينة للحياة لا مدينة للخوف، ومدينة للمؤسسات والقانون لا للمظاهر المسلحة والفوضى. فسلامة الناس يجب أن تكون فوق كل اعتبار، وأمن المواطنين هو المعيار الحقيقي لنجاح أي سلطة ومسؤوليتها أمام المجتمع والتاريخ.
