المحادثات المحتملة في جنيف وطهران تتحدث عن اتفاق موقت في مارس وترمب يتساءل عن سبب عدم الاستسلام

طهران / عواصم / 14 أكتوبر / متابعات:
تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن فرصة جيدة للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران والولايات المتحدة في شأن برنامج بلاده النووي، في ظل تهديد الولايات المتحدة بعمل عسكري وحشد قواتها في الشرق الأوسط.
وقال عراقجي خلال مقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز" اليوم الأحد إنه من المرجح أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في جنيف الخميس المقبل، في وقت يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيه ضربات إلى إيران.
وأضاف عراقجي "أعتقد أنه لا تزال لدينا فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي يعود بالفائدة على الجميع"، مشيراً إلى أن المفاوضين "يعملون على عناصر اتفاق ومسودة نص" بعد جولتين من التفاوض في مسقط وجنيف هذا الشهر.
لكن عراقجي تمسك بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، وهو نقطة خلاف جوهرية مع واشنطن، وقال "كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرر بأنفسنا في هذا المجال"، مشدداً على حق إيران في الدفاع عن نفسها في حال تعرضت لهجوم أميركي، والرد عليه عبر استهداف مصالح واشنطن في المنطقة.
وقال وزير الخارجية الإيراني "إذا هاجمتنا الولايات المتحدة فلدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا، وإذا هاجمتنا الولايات المتحدة فهذا عمل عدواني، وما سنقوم به رداً على ذلك سيكون دفاعاً عن النفس"، مؤكداً أن أي رد "سيكون مبرراً ومشروعاً، فلا قدرة لصواريخنا على بلوغ الأراضي الأميركية، ولذا بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر، وعلينا أن نضرب، كما تعلمون، القاعدة الأميركية في المنطقة".
وذكر موقع "أكسيوس" اليوم الأحد نقلاً عن مسؤول أميركي كبير أن مفاوضين أميركيين مستعدون لإجراء جولة محادثات جديدة مع إيران الجمعة في جنيف إذا تلقوا عرضاً إيرانياً مفصلاً في بشأن التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي خلال الساعات الـ48 المقبلة.
ولم يتسنَّ لـ"رويترز" بعد التحقق من صحة هذا التقرير.
ويرى مسؤولون أميركيون أن المساعي الدبلوماسية الحالية هي على الأرجح الفرصة الأخيرة التي سيمنحها ترمب لإيران قبل شنّ عملية عسكرية أميركية إسرائيلية واسعة النطاق قد تستهدف المرشد الأعلى علي خامنئي بشكل مباشر.
ويعتزم مبعوثا ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذان نصحا ترمب بإعطاء الدبلوماسية فرصة قبل إصدار أمر بالضربة، التواجد في جنيف يوم 27 فبراير إذا ما قدّمت إيران مقترحها في مطلع هذا الأسبوع.
وواشنطن لديهما وجهات نظر مختلفة حول نطاق وآلية رفع العقوبات عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، وأضاف أن من المقرر إجراء محادثات جديدة خلال أوائل مارس المقبل، وأنها قد تؤدي إلى اتفاق موقت.

وأردف المسؤول، "يمكن لطهران أن تنظر بجدية في مزيج من تصدير جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتخفيف مستوى نقائه والانضمام لتحالف إقليمي"، وطالب بالاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
ومضى في حديثه، "لن نسلم السيطرة على مواردنا النفطية والمعدنية للولايات المتحدة، لكن بوسع الشركات الأميركية دائماً المشاركة كمتعاقدين في حقول النفط والغاز الإيرانية".
من ناحية أخرى قال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أمس السبت إن الرئيس دونالد ترمب يتساءل عن سبب عدم "استسلام" إيران أمام الحشد العسكري الأميركي الذي يهدف إلى الضغط عليها للتوصل إلى اتفاق نووي.
وأجرت الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع في جنيف جولة ثانية من المحادثات التي ترعاها سلطنة عُمان بهدف تجنب احتمال شن عمل عسكري أميركي ضد طهران بعدما أرسلت واشنطن حاملتي طائرات وقطعاً عسكرية مختلفة إلى المنطقة لزيادة الضغط عليها.
وفي مقابلة مع لارا ترمب، زوجة نجل دونالد ترمب، على قناة "فوكس نيوز" قال ويتكوف إن الرئيس الأميركي "يتساءل" عن موقف إيران بعدما حذرها من عواقب وخيمة في حال فشلها في التوصل إلى اتفاق. وأضاف "لا أريد استخدام كلمة ’محبط‘، لأنه يدرك أن لديه عديداً من البدائل، لكنه يستغرب كيف أنهم. لم يستسلموا بعد".
وتابع ويتكوف "لماذا، تحت هذا الضغط، ومع كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك، لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحاً، لذا إليكم ما نحن مستعدون لفعله؟. ومع ذلك، من الصعب حملهم على ذلك".
وأكد المبعوث الأميركي في المقابلة أنه التقى نجل الشاه السابق رضا بهلوي الذي لم يعد إلى إيران منذ ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979 التي أطاحت نظام والده. وقال "التقيته بتوجيه من الرئيس"، من دون الخوض في التفاصيل.
وكان بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، صرح الأسبوع الماضي أمام حشد في ميونيخ بأنه مستعد لقيادة البلاد نحو "مستقبل ديمقراطي علماني" بعدما قال ترمب إن تغيير النظام هو الأفضل للبلاد.
وتأتي تصريحات ويتكوف بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مسودة مقترح اتفاق مع واشنطن ستكون جاهزة في غضون أيام.
وكان ترمب أكد الخميس الماضي أنه أمام إيران 15 يوماً كحد أقصى للتوصل إلى اتفاق في شأن المخاوف المتعلقة ببرنامجها النووي.

وبينما كانت المحادثات جارية بين البلدين في جنيف، قال المرشد الإيراني علي خامنئي الثلاثاء الماضي إن ترمب لن ينجح في تدمير الجمهورية الإسلامية.
وتتهم الدول الغربية إيران بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران التي تؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية.
وتسعى إيران، من جانبها، إلى التفاوض لرفع العقوبات التي ألحقت ضرراً بالغاً باقتصادها وأسهمت في اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في ديسمبر عام 2025.
