قوات الخرطوم تعيد انتشارها في هبيلا وتتقدم لفك حصار الدلنج بجنوب كردفان ومعارك ومواجهات محتدمة على طريق الصادرات

الخرطوم / 14 أكتوبر / متابعات:
يناقش الجيش السوداني اليوم الأربعاء مقترحا سعوديا أميركيا جديدا للهدنة وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات، على ما أفاد مصدر حكومي وكالة فرانس برس.
وقال المصدر الحكومي "يعقد مجلس الأمن والدفاع (برئاسة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان) اليوم اجتماعا لمناقشة المبادرة السعودية الأميركية للهدنة الإنسانية وإعلان وقف إطلاق النار".
ميدانيا أكدت مصادر عسكرية، أن الجيش السوداني وحلفاءه تمكنوا، أمس الثلاثاء، من إحداث اختراق كبير بمحور جنوب كردفان بتنفيذ عملية إعادة انتشار ناجحة في منطقة (هبيلا) توطئة للتقدم وفك حصار مدينة الدلنج كبرى مدن ولاية جنوب كردفان.
ومنذ ما يقارب الشهر تحولت بلدة (هبيلا) 30 كيلومتراً من (الدلنج) إلى منطقة لتبادل السيطرة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال، لأكثر من مرة في ظل استخدام مكثف من الجانبين للطيران المسير.
وقالت مصادر ولائية، إن الدفاعات التابعة للواء 54 مشاة للجيش بمدينة الدلنج تمكنت، أمس الثلاثاء، من إسقاط دفعة جديدة من المسيرات الانتحارية التي أطلقتها قوات "الدعم السريع" بالتنسيق مع عناصر الحركة الشعبية باتجاه المدينة، من دون تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية.
في ظل الحصار المستمر منذ أكثر من عام بواسطة قوات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، واستمرار التصعيد العسكري والقصف المدفعي والمسير، تعيش العاصمة الولائية كادوقلي ومدينة الدلنج أزمة إنسانية متفاقمة، نتيجة توقف أكثر من نصف المؤسسات الصحية وانهيار الخدمات الأساسية وانقطاع المؤن والإمدادات.
مع استمرار التدهور الأمني ومغادرة معظم المنظمات الإقليمية والدولية، باتت حياة آلاف المدنيين في خطر، وتواصلت حركة فرار المدنيين نحو ولاية شمال كردفان ولجوء آخرين إلى المناطق الجبلية والوديان النائية.
وناشدت شبكة أطباء السودان، المنظمات الدولية والإقليمية ضرورة التدخل العاجل لرفع الحصار عن المدينتين بعد خروج حوالى 50 في المئة من القطاع الصحي من الخدمة وتردي الأوضاع المعيشية للمواطنين في مدينة الدلنج.
في الأثناء تتواصل المواجهات والمعارك المحتدمة بين الجيش و"الدعم السريع" منذ أكثر من أسبوع على الطريق القومي الرابط بين العاصمة السودانية الخرطوم من جهة غرب مدينة أم درمان بولايات إقليم كردفان الثلاث، ومنها إلى ولايات دارفور.وحذرت مصادر ميدانية، من أن الميليشيات دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة من قواتها في إقليم دارفور نحو محور شمال كردفان المحاذي لطريق الصادرات الغربي، مما ينذر بتصعيد عسكري مرتقب حول هذا الطريق، ومساعي "الدعم السريع" للاقتراب أكثر من العودة مجدداً إلى مدينة أم درمان إحدى مدن العاصمة السودانية الثلاث (الخرطوم، أم درمان والخرطوم بحري).
ومنذ أيام تدور معارك ومواجهات شرسة على امتداد طريق الصادرات القومي بدأت بهجوم مباغت ومتزامن شنته قوات "الدعم السريع" على منطقتي رهيد النوبة على تخوم أم درمان والدنكوج شمال الأبيض بولاية شمال كردفان، غير أن الجيش تصدى للهجومين وأجبرها على التراجع وطاردها على طول طريق (الصادرات الغربي) القومي الرابط بين أم درمان وشمال كردفان.
أشارت المصادر، إلى أن الميليشيات لا تزال تحاول التسلل عبر الطريق القومي في تجديد لمسعاها بالوصول مجدداً إلى مدينة أم دمان وتطويق مدينة الأبيض، على رغم من فشلها عدة مرات والخسائر الكبيرة التي منيت بها في هذا المحور، مؤكدة أن مدينة أم درمان مؤمنة تماماً ولن تتمكن الميليشيات من الوصول إليها بعد أن تبددت قوتها، وقد أرغمت على الفرار منها حينما كانت في وضع عسكري أقوى مما هي عليه الآن.

وتشهد جبهات القتال جنوب العاصمة الولائية الأُبيض منذ أسابيع نشاطاً عسكرياً مكثفاً، حيث تقوم وحدات من الجيش بمساندة القوات المشتركة بعمليات تمشيط واسعة في المناطق المحيط بمدينة بارا على طريق الصادرات القومي، حوالى 40 كيلومتراً عن مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان.
وحقق الجيش والقوات المشتركة والمساندة الأخرى، مطلع الأسبوع الحالي، سلسلة انتصارات كبيرة في محور شمال كردفان ببسط سيطرته على شريط واسع من القرى والبلدات في جبهتي بارا وجبرة الشيخ، والتقدم في عدة مناطق جنوب مدينة الأبيض.
وكشفت مصادر عسكرية، عن تصدي الدفاعات الجوية للجيش، أمس الثلاثاء، لعدد من طائرات الميليشيات المسيرة في سماء مدينة الأبيض، حاولت استهداف مواقع
عسكرية ومدنية داخل المدينة، بينما شن الطيران الحربي للجيش عدة غارات جوية استهدفت مواقع وتمركزات الميليشيات شمال وجنوب مدينة الأُبيض، وهاجمت مقاتلات الجيش الحربية مواقع ومخازن للوقود ومنصات لوجستية تابعة لـ"الدعم السريع" في محلية سرف عمرة إحدى نقاط النزاع الساخنة بشمال دارفور.
وقالت مصادر أهلية، إن قوات "الدعم السريع" شنت، أمس، هجمات على عدة قرى وبلدات بمحلية أم دم حاج أحمد، بشمال كردفان وقامت بإطلاق الرصاص على المواطنين ونهب سوق منطقة سوق قرية أم بركات وممتلكات السكان والتجار.
وقالت قوات "الـدعم السـريع" إن قواتها لا تزال موجودة بمنطقة الدنكوج بشمال كردفان وتقوم أيضاً بعمليات تمشيط في محيط المنطقة، وهددت عبر منصاتها بمواقع التواصل الاجتماعي بالعودة لمهاجمة مدينة أم درمان ودخولها من جديد.
في السياق، حذر الباحث الأمني والسياسي، ضو البيت الدسوقي، من أن قوات "الدعم السريع" بدأت تخطط في الآونة الأخيرة لتوطين الموجة الثالثة من الحرب في إقليم كردفان كمسرح ملتهب للعمليات بعيداً من دارفور، مما حدا بها إلى إجراء تغييرات طارئة في خططها بالتحرك صوب مدن مثل الأبيض والتخوم الجنوبية لمدينة أم درمان في محاولة لتوسيع رقعة المعارك وإرباك وإشغال الجيش، من دون تقديرات جيدة لواقع الميدان.
بدأ الجيش وحلفاؤه بحسب الدسوقي، باستعادة زمام مبادرة الهجوم وتضييق الخناق على قوات "الدعم السريع" عبر التوسع الميداني الأخير بشمال كردفان، ونجاحه في إضعاف قدراتها القتالية، مستفيداً من طبيعة الإقليم المفتوحة، حيث ظهرت فعالية سلاح الطيران والمسيرات في توجيه ضربات قاصمة في مثل تلك المناطق وحرمان الطرف الآخر من الاستفادة من أهم ما يتمتع به من ميزات في سرعة الحركة وإعادة التموضع التكتيكي والالتفاف.
إلى ذلك جدد رئيس هيئة أركان الجيش السوداني، الفريق أول محمد عثمان الحسين، التأكيد "على عزم الجيش القضاء على الميليشيات المتمردة ومرتزقتها، بالمضي في حرب الكرامة حتى تطهير كل شبر في أرض السودان منها".
وأوضح الحسين، لدى استقباله قافلة دعم وإسناد للجيش من قبيلة الفادنية، أن تلك الجهود تؤكد وقوف كل الشعب السوداني على قلب رجل واحد خلف الجيش بما يزيده عزيمة وإصراراً على مواصلة واجبه المقدس في حماية الوطن وحسم التمرد.

سياسياً بدأ التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، برئاسة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، أمس الثلاثاء، جولة أوروبية بدأها بزيارة العاصمة الفرنسية باريس ولقاء إدارة الشؤون الأفريقية بالخارجية الفرنسية، تناول فيها الآثار المدمّرة للحرب في السودان وما خلفته من كارثة إنسانية وانتهاكات جسيمة من طرفي النزاع في حق المدنيين.
حذر الوفد بحسب بيان للتحالف، من أخطار تحول السودان إلى بؤرة للإرهاب تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي، مشدداً على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بدور فاعل لمنع تفكك السودان والحفاظ على وحدته، وممارسة الضغوط لوقف الحرب والحد من التدخلات الخارجية التي تغذي الصراع.
وقال بيان للتحالف، إن وفده سيعقد سلسلة من اللقاءات في دول أوروبية، لبحث الخطوات المطلوبة لوقف مستدام للحرب من خلال عملية متلازمة تربط بين إجراءات وقف العدائيات ووقف إطلاق النار وضرورات إيصال العون الإنساني للمحتاجين، فضلاً عن المسار السياسي عبر تدابير تضمن حلاً نهائياً لأسباب الحروب وعدم الاستقرار، وتؤسس لحكم مدني ديمقراطي مستدام بما في ذلك إقرار إجراءات العدالة التي تضمن عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب وإنصاف ضحايا الحرب وعدم تكرارها مستقبلاً.
أعرب "صمود"، عن أمله في أن تحقق الجولة النتائج المرجوة، بالإسهام في الدفع بجهود وقف الحرب وتحقيق السلام الشامل، واستقرار دائم بحكم مدني ديمقراطي مستدام في دولة سودانية موحدة مدنية.
رداً على إحاطة نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، أمام مجلس الأمن الدولي، بشأن الأوضاع في دارفور، نفى تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، بقيادة "الدعم السريع"، تعرض مكونات إقليم دارفور المجتمعية لتعذيب جماعي أو استهداف ممنهج، منتقداً تضمن الإحاطة لمغالطات ومعلومات غير دقيقة.
أرجع تحالف "تأسيس"، في تعميم صحافي، ما شهدته مدينة الفاشر من معاناة لما وصفه بأعمال القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش، مجدداً ترحيبه بزيارة لجان تقصي الحقائق الدولية للمناطق التي يسيطر عليها للوقوف ميدانياً على الأوضاع وأحوال المواطنين.

على الصعيد نفسه شدد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، على أن ما جاء في تقرير المحكمة الجنائية يؤكد أن الجرائم التي ارتكبت في دارفور لم تكن أحداثاً عابرة، بل جرائم حرب ضد الإنسانية وقتل جماعي مخطط له مع محاولات طمس الأدلة والحقيقة.
قال مناوي في صفحته على منصة "فيسبوك"، إن "إقرار الجنائية بوصفها جهة عدلية دولية بتلك الحقائق، يمثل خطوة مهمة على طريق العدالة، ويؤكد عدم الاستمرار في الإفلات من العقاب"، مشيراً إلى أنه "قد حان الوقت للقبض على الجناة ومحاسبتهم وإنصاف الضحايا وأسرهم وبات ضرورياً تصنيف الدعم السريع
منظمة إرهابية من أجل حماية للمدنيين وإقرار العدالة ومنع تكرار مثل هذه الفظائع".
