منظمو منتدى دافوس يعلنون عدم مشاركة عراقجي بعد قمع الاحتجاجات في بلاده



طهران / عواصم / 14 أكتوبر / متابعات:
قال عضو كبير في البرلمان الإيراني إن طهران قد ترفع الحجب على خدمات الإنترنت في غضون أيام قليلة، وذلك بعد أن أوقفت السلطات الاتصالات واستخدمت قوة مفرطة لإخماد الاحتجاجات في أسوأ اضطرابات داخلية منذ "الثورة الإسلامية" عام 1979.
وفي أحدث إشارة تدل على تراجع قبضة السلطات، بدا أن التلفزيون الرسمي قد تعرض للاختراق في وقت متأخر من أمس الأحد، إذ عرض، لفترة وجيزة، خطابات للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونجل آخر شاه لإيران رضا بهلوي الذي يعيش في المنفي.
في هذا الوقت، أعلن منظمو منتدى دافوس أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لن يشارك في القمة المرتقبة هذا الأسبوع في سويسرا، مؤكدين أن ذلك لن يكون "مناسباً" في أعقاب حملة القمع الدموية الأخيرة ضد المتظاهرين في إيران.
وقال المنتدى الاقتصادي العالمي عبر منصة "إكس" "لن يشارك وزير الخارجية الإيراني في دافوس"، مضيفاً أنه "على الرغم من توجيه الدعوة إليه في الخريف الماضي، فإن الخسائر المأساوية في أرواح المدنيين في إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية تعني أنه ليس من المناسب أن تكون الحكومة الإيرانية ممثلة في دافوس هذا العام".
وأمس، حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن شن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى "ردٍّ قاسٍ" من طهران، وذلك بعدما قال مسؤول إيراني إن ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن، قتلوا في الاحتجاجات التي عمت أرجاء البلاد.
وقال بزشكيان في منشور على منصة "إكس" إن رد طهران "على أي عدوان جائر سيكون قاسياً ومؤسفاً"، مضيفاً أن أي هجوم على المرشد الأعلى علي خامنئي سيكون "بمثابة حرب شاملة على الأمة".
وأضاف أن "العقوبات اللا إنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني".
واندلعت الاحتجاجات في الشهر الماضي على خلفية مصاعب اقتصادية وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق شارك فيها مدنيون من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية للمطالبة بإنهاء حكم رجال الدين في البلاد. وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بالتدخل وتوعد باتخاذ "إجراء قوي للغاية" إذا أعدمت إيران محتجين.
وفي مقابلة مع "بوليتيكو" السبت قال ترمب "حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران". وأشارت إيران الأحد إلى إمكان تنفيذ أحكام بإعدام من جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات، وذلك في ظل الضغوط الدولية المتزايدة التي يواجهها حكامها بسبب هذه الاضطرابات التي تعد الأكثر إزهاقاً للأرواح منذ الثورة الإسلامية عام 1979، كما تسعى طهران إلى ردع ترمب عن تنفيذ وعده بالتدخل.
في الأثناء تراجع زخم الاحتجاجات في الأيام الأخيرة، بينما أكد مسؤولون حكوميون بأن الهدوء عاد إلى البلاد، وفتحت المدارس الأحد بعد أسبوع من إغلاقها. وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية عن انتشار لقوات الأمن مع عربات ودراجات نارية ليل الأحد وسط طهران.
من جانبها قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً السبت إنها تحققت من مقتل 3308 أشخاص، مع وجود 4382 حالة أخرى قيد المراجعة.

وأوضحت أنها تحققت من القبض على أكثر من 24 ألف شخص، لكن ترمب شكر قادة طهران الجمعة في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إنهم تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي لنحو 800 شخص. ونقل ترمب عتاداً عسكرياً أميركياً إلى المنطقة، دون تحديد الهدف من ذلك.
ووصف خامنئي في كلمة السبت ترمب بأنه "مجرم" بسبب ما ألحقه بإيران من خسائر خلال دعمه للمحتجين. وأضاف أن "آلافاً عدة من القتلى" سقطوا خلال الاحتجاجات، ملقياً اللوم في ذلك على "إرهابيين ومثيرين للشغب" على صلة بالولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشار القضاء الإيراني إلى إمكانية تنفيذ عمليات الإعدام. وقال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية أصغر جهانكير في مؤتمر صحافي "حددنا سلسلة من الأحداث على أنها حرابة، وهي من أشد الجرائم التي تستلزم عقوبة في الإسلام".
وقال المسؤول الإيراني لـ"رويترز" إنه لا يتوقع "ارتفاع عدد القتلى النهائي بشكل حاد"، مضيفاً أن "إسرائيل وجماعات مسلحة في الخارج" قدمت الدعم والتسليح للذين خرجوا إلى الشوارع.
وتلقي السلطات بمسؤولية اندلاع الاضطرابات على "أعداء أجانب"، من بينهم الولايات المتحدة وإسرائيل اللتان نفذتا هجمات عسكرية على إيران في يونيو الماضي.
ورُفع الحظر المفروض على خدمات الإنترنت بشكل جزئي لبضع ساعات السبت، لكن منصة "نتبلوكس" لمراقبة الإنترنت أفادت بأن الحظر أعيد فرضه في وقت لاحق.

وقالت "نتبلوكس" على منصة إكس مساء الأحد "بعد مرور 240 ساعة من انقطاع الإنترنت، تراجعت حركة البيانات (عبر الشبكة) بعدما عادت لوقت وجيز وبشكل مقيد للغاية، خدمات (غوغل) وتطبيقات المراسلة المختارة في إيران".
وكانت المنظمة أفادت قبل ذلك بعودة بعض الخدمات ولكن بشكل محدود ومقيد. وأوضحت "خلال هذه الفترة، تمكن بعض الإيرانيين من تقديم تحديثات توضح مدى خطورة الأزمة على أرض الواقع".
