
الخرطوم / 14 أكتوبر / متابعات:
تمكن الجيش السوداني وحلفاؤه من الحركات المسلحة، من استعادة بلدة جرجيرة ومحيطها بولاية شمال دارفور من قبضة قوات "الدعم السريع"، بعد معارك عنيفة وعمليات كر وفر بين الطرفين خلال اليومين الماضيين.
وبحسب بيان للقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة، فإن منطقة جرجيرة الواقعة على بعد 30 كيلومتراً من مدينة الطينة قرب الحدود مع تشاد، شهدت مواجهات ضارية بين الجيش وقوات الحركات المسلحة من جهة، وقوات "الدعم السريع" من جهة أخرى، حيث نفذ الجيش والقوات المساندة له عملية عسكرية نوعية وناجحة في هذه المنطقة، أسفرت عن السيطرة على المنطقة بالكامل والمناطق المجاورة لها.
وأشار البيان إلى أنه تم الاستيلاء على عدد 20 مركبة قتالية بكامل عتادها، وتدمير 15 مركبة قتالية تدميراً كاملاً، إلى جانب أسر عدد من عناصر "الدعم السريع".
ونوه البيان إلى التزام الجيش وحلفائه بحماية المدنيين وتأمين سلامتهم، والعمل على تهيئة الظروف المناسبة لعودة المواطنين إلى مناطقهم بصورة آمنة ومستقرة، وعدم السماح بأي تجاوزات تمس أمنهم أو ممتلكاتهم.
أوضحت مصادر عسكرية أن مسيرات الجيش استبقت هذه المعارك بشن غارات جوية مكثفة على تجمعات "الدعم السريع" في محيط منطقة جرجيرة، مما أدى إلى تدمير مركبات وآليات قتالية، وإحداث شلل وسط هذه القوات.
وأكدت تلك المصادر أن الجيش وضع قواته في حالة استعداد قصوى في منطقة الطينة لمواجهة أي هجوم محتمل من قوات "الدعم السريع" التي وصلت قبل يومين إلى تخوم المدينة، حيث تحاول مهاجمة الطينة من اتجاهين: الجنوبي عبر جرجيرة، والجنوبي الشرقي من جهة بلدة عد الخير.
وأدت المعارك التي دارت في منطقة جرجيرة ومحيطها إلى فرار أعداد كبيرة من مواطني هذه المنطقة وقرى محلية كرنوي بشمال دارفور إلى مواقع داخل المحلية، فيما عبر آخرون الحدود إلى تشاد، حيث قدرت فرق المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 8.125 شخصاً نتيجة لتصاعد حالة انعدام الأمن.
وشهدت مناطق كرنوي وأمبرو في ولاية شمال دارفور معارك عنيفة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" التي حاولت التوغل في المحليات الغربية لولاية شمال دارفور، متقدمة من عدد من المناطق بعد السيطرة على مدينة الفاشر نهاية أكتوبر الماضي، مما أسفر عن موجة نزوح واسعة للسكان.
في الأثناء، فرضت السلطات في مدينة الطينة التشادية المجاورة للطينة السودانية حظر تجوال من الساعة الثامنة مساء وحتى الخامسة صباحاً، على خلفية التوترات الأمنية على الحدود السودانية وحالة الانفلات الأمني في المدينة.
واستثنى قرار حظر التجوال عبور اللاجئين السودانيين إلى داخل تشاد عبر المعبر البري بين البلدين.
وتقع الطينة السودانية على الحدود مع دولة تشاد، وتجاورها مدينة الطينة التشادية. وتتميز المنطقة بوجود معبر حدودي تمر عبره الشاحنات الإغاثية إلى داخل السودان، إضافة إلى حركة نقل البضائع بين المدينتين، وتبعد نحو ثلاثة كيلومترات فقط عن الطينة السودانية، ويفصل بينهما مجرى مائي.
وتعد بلدتا كرنوي وأمبرو، إلى جانب مدينة الطينة الحدودية، آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، بعد أن سيطرت قوات "الدعم السريع" والمجموعات المتحالفة معها على معظم مدن الإقليم، وكان آخرها مدينة الفاشر.
وتشهد مناطق عدة في دارفور وكردفان تصاعداً في حدة الاشتباكات بين الجيش والقوات المتحالفة معه، من جهة، وقوات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، من جهة أخرى، ضمن ما يعرف بقوات تحالف "تأسيس".
في محور كردفان، واصل الجيش عملياته العسكرية براً وجواً في إطار خطته الهادفة لاستعادة كامل أراضي الإقليم. وبحسب مصادر عسكرية، فإن طيرانه المسير شن غارات مكثفة على منطقة هبيلا بجنوب كردفان، استهدفت مواقع تجمعات قوات "الدعم السريع" وقوات الحركة الشعبية - شمال، وأسفرت عن تدمير ست مركبات قتالية بكامل عتادها.
وأكدت المصادر أن هذه العمليات تأتي ضمن ترتيبات عسكرية تهدف إلى التقدم نحو مواقع في مناطق جبال النوبة، فضلاً عن فك الحصار عن وحدات الجيش المتمركزة في مدينتي الدلنج وكادوقلي، أكبر مدن جنوب كردفان.
وبينت المصادر نفسها أن طيران الجيش نفذ ضربات محكمة في محيط مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، أدت إلى تدمير مركبات وآليات عسكرية تابعة لـ"الدعم السريع". كما قامت وحدات من قواته البرية بعمليات تمشيط واسعة في
المناطق الواقعة شمال مدينة الأبيض وغربها، ضمن خطة ميدانية تهدف إلى تحييد ما تبقى من قوات المناورة، وتأمين المحاور الحيوية بالمنطقة، مما يمهد الأرض أمام تحركات فرق المشاة الأخرى، وتعزيز السيطرة على المناطق المفتوحة، بما يسهم في تثبيت الوضع الميداني وتأمين خطوط الإمداد، مع استمرار الانتشار والتأمين، في ظل تقدم تدريجي للقوات في محيط مدينة الأبيض.
وأشارت المصادر إلى أن مسيرات الجيش استهدفت أيضاً تجمعات "الدعم السريع" في مدينة بارا، كبرى مدن شمال كردفان، فضلاً عن استهدافها مواقع للأخيرة في شمال مدينة الأبيض.
واصلت "الدعم السريع" هجومها الجوي بالمسيرات على المدن التي تقع خارج نطاق الصراع المشتعل بينها والجيش، حيث هاجمت طائرات مسيرة، أمس الثلاثاء، مقر الفرقة 18 مشاة التابعة للجيش في مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض.
ووفقاً لمصادر عسكرية، فإن طائرات مسيرة أطلقت صواريخ عدة باتجاه مواقع داخل الفرقة 18 مشاة، وطالت الضربات قاعدة كنانة الجوية، إلى جانب أهداف أخرى في مدينة ربك، عاصمة الولاية.
وأحدث هذا الهجوم، الذي يأتي امتداداً لموجة هجمات بدأت بمدينة سنجة مطلع الأسبوع وأسفرت عن مقتل أكثر من 27 قتيلاً، دوي انفجارات قوية داخل محيط مقر الفرقة، بالتزامن مع أصوات مضادات أرضية تابعة للجيش، في محاولة للتصدي للطائرات المهاجمة.
وأشارت المصادر إلى أن قيادة الجيش اتخذت إجراءات احترازية فور وقوع الهجوم، شملت إخلاء المواقع المدنية القريبة من مقر الفرقة 18 مشاة، مثل المدارس والدواوين الحكومية، وجرى إلغاء عدد من الفعاليات الرسمية المقررة في المدينة تحسباً لأي هجمات أخرى.
وشهد مطلع يناير الجاري ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة الهجمات عبر الطائرات المسيرة، شملت مناطق في كردفان ودارفور والنيل الأزرق، وصولاً إلى مروي وعطبرة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يترقب الجيش تسلم صفقة أسلحة متطورة من باكستان بقيمة 1.5 مليار دولار، لتعزيز قدراته الجوية والدفاعية.
وضعت الشرطة السودانية خطة شاملة ومحكمة لتأمين ولاية الخرطوم بمحلياتها السبع، بعد انتقال الحكومة، أخيراً، من بورتسودان إلى الخرطوم، وذلك من خلال الانتشار الواسع وتلقي بلاغات المواطنين عبر الأقسام الجنائية وغرفة النجدة المركزية.
وبحسب المتحدث باسم الشرطة العميد فتح الرحمن محمد التوم، فإن خطة الشرطة تشمل تأمين المرافق العامة والجسور والمعابر، والشروع في إدخال التقنية الحديثة في العمل الأمني، مشيراً إلى أن الشرطة لديها من الأفراد ما يغطي خطتها وكل متطلبات الانتشار في كافة المحليات. وأشار إلى أن الحملات والأطواف اليومية والارتكازات الثابتة والمتنقلة تضبط متفلتين يومياً، وأن آخر هذه الإنجازات كان الإيقاع بتشكيل إجرامي بشرق النيل، مؤكداً أن هذا العمل مستمر ولن يتوقف، وأن تلك الجهود أثمرت واقعاً أمنياً مستقراً في العاصمة.
ونوه التوم إلى وجود آليات رقابية وقوانين ولوائح رادعة لقوات الشرطة، لافتاً إلى أن مضابط الشرطة لم تسجل أي عنصر من عناصرها مخالفاً للقانون أو متفلتاً، مبيناً أن كل منتسب للشرطة يخالف القوانين واللوائح يعرض نفسه للإجراءات المحاسبية.
وكانت مؤسسات الحكومة الاتحادية انتقلت إلى مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر شرقي البلاد، إثر اندلاع الحرب بين الجيش وقوات "الدعم السريع" في أبريل 2023، حيث اتخذت المدينة عاصمة إدارية موقتة نتيجة الدمار الذي لحق بالمؤسسات في الخرطوم.
وعقب تمكن الجيش في مايو 2025 من استعادة الخرطوم، شكل مجلس السيادة لجنة عليا لتهيئة الأوضاع لعودة النازحين والمؤسسات إلى العاصمة، حيث عملت اللجنة على صيانة الطرق وتوفير المياه والكهرباء لمناطق واسعة استعداداً للعودة.
