

الخرطوم / 14 أكتوبر / متابعات:
في وقت يواصل فيه الجيش السوداني توسيع عملياته العسكرية في إقليمي كردفان ودارفور، وسعت قوات "الدعم السريع" النطاق الجغرافي لهجماتها بالمسيرات الاستراتيجية بضرب أهداف مدنية وعسكرية بولايات سنار والنيل الأزرق وجنوب كردفان. وأكدت مصادر ميدانية أن أربع مسيرات استراتيجية تتبع لهذه القوات قصفت بالصواريخ مقر الفرقة الـ17 للجيش بمدينة سنجة عاصمة ولاية سنار، خلال اجتماع ضم ولاة ولايات سنار، النيل الأبيض وحاكم إقليم النيل الأزرق، إلى جانب عدد من قيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، مما أسفر عن مقتل العشرات بينهم عدد من الإعلاميين والمرافقين، ونجا الولاة الثلاثة من الموت بأعجوبة.
وأفاد شهود من مدينة سنجة بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت الأحياء المحيطة بمنطقة قيادة فرقة الجيش، مع تصاعد كثيف لسحب الدخان وسط حال من الرعب والهلع بالأحياء والأسواق القريبة من موقع الانفجارات، وتنادى عديد من المواطنين إلى مستشفيي "سنجة" و"الشرطة" للتبرع بالدم للجرحى والمصابين.
وأعلن وزير الصحة بولاية سنار إبراهيم العوض عن مقتل 27 شخصاً وإصابة 13 آخرين جراء استهداف مسيرة تابعة لـ"الدعم السريع" مدينة سنجة جنوب شرقي البلاد بينهم مدنيون. وأكد العوض أن الهجوم خلف أيضاً عدداً من الجرحى والمصابين تم نقلهم إلى المرافق الصحية لتلقي العلاج، مشيراً إلى أن السلطات الصحية والكوادر الطبية تبذل جهوداً مكثفة للتعامل مع الحالات الطارئة، وتتابع الوضع من كثب، بالتنسيق مع الجهات المتخصصة. وأفادت مصادر بأن المسيرة أطلقت ثلاث قذائف صاروخية، أصابت اثنان منها قاعة الاجتماع، بينما سقطت الثالثة في محيط مقر رئاسة الفرقة الـ17 للجيش، مخلفة عشرات القتلى والجرحى على رغم تعامل المضادات الأرضية التابعة للجيش مع عدد من المسيرات.
من ناحيتها أعلنت القيادة العامة للجيش السوداني استمرار عملياتها ضد تجمعات وتحركات "الدعم السريع" وتوسيع دوائر التأمين حول المدن والمواقع، ومواصلة عمليات تطهير البلاد من هذه القوات، مؤكدة أن العمليات حققت نتائج كبيرة في عدد من القطاعات، وكشف بيان للناطق الرسمي باسم الجيش عن تدمير 56 معدة عسكرية، ومقتل وإصابة المئات من "الدعم السريع" في قطاع كردفان، فضلاً عن
تدمير 47 معدة عسكرية، ومقتل وإصابة آخرين من هذه القوات في قطاع دارفور، كما تم تدمير أربع عربات قتالية، ومقتل وإصابة العشرات بإقليم النيل الأزرق، إلى جانب تدمير عدد من مخازن الوقود والذخائر في مواقع أخرى مختلفة.
في المقابل أعلنت "الدعم السريع" أن كتيبتها الجوية استهدفت قيادة الفرقة الـ17 للجيش بمدينة سنجة، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات. وأعلنت "شبكة أطباء السودان" عن مقتل أكثر من 10 مدنيين وإصابة تسعة آخرين في الهجوم على مدينة سنجة، مشيرة إلى أن الضحايا قتلوا بصاروخ موجه أطلقته طائرة مسيرة. وأضافت الشبكة أن خمسة مدنيين آخرين لقوا مصرعهم وأصيب 13 آخرون جراء هجوم مسير مماثل لـ"الدعم السريع" على سوق بلدة كرتالا بمنطقة الجبال الستة بجنوب كردفان. وطالب البيان المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية اتخاذ خطوات عاجلة لحماية المدنيين في مناطق النزاع، والضغط على قيادة "الدعم السريع" لوقف هجماتها المتعمدة والممنهجة على الأسواق والأحياء السكنية خارج الأهداف العسكرية "ما يرقى إلى جرائم حرب مكتملة الأركان".
في المحور نفسه كشفت مصادر عسكرية عن تصدي الجيش وحلفائه لمحاولة هجوم فاشلة من قبل "الدعم السريع" على المحور الشمالي لمدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، مؤكدة سيطرتها الكاملة على جبهات القتال بشمال كردفان وتعزيز ارتكازاتها لتأمين محيط المدينة.
وفي مواجهة مواصلة "الدعم السريع" الدفع بتعزيزات عسكرية بكردفان، تابعت مسيرات ومقاتلات الجيش الحربية شن غاراتها الجوية على مواقع وتجمعات هذه القوات حول مدينة الأبيض، واستهدفت مواقع لها في محيط مدينة كادوقلي عاصمة جنوب كردفان.
وتابعت "الدعم السريع" حشد قواتها باتجاه جبهات عدة بهدف زيادة الضغط العسكري على المدينة لعرقلة تحركات الجيش نحو جنوب كردفان ودارفور.
ومطلع الأسبوع الجاري تمكن الجيش وحلفاؤه من توسيع سيطرتهم في محوري كردفان ودارفور باستعادة منطقتي أم قليب غرب مدينة الأبيض والجرجيرة بشمال دارفور قرب الحدود السودانية - التشادية عقب مواجهات ومعارك شرسة مع "الدعم السريع" وفق مصادر عسكرية.
أوضحت مصادر ميدانية عن إحباط هجوم مسير جديد لقوات "الدعم السريع" على منطقة جبل الإبايتور (ولاية البطانة)، حيث تتمركز قوات "درع السودان" المتحالفة مع الجيش بقيادة اللواء أبوعاقلة كيكل. وأكدت المصادر نجاح هذه القوات في التصدي لمحاولة الاستهداف الجديدة وإفشالها قبل وصولها إلى أهدافها، من دون تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية في صفوفها. وتعد المرة الثالثة خلال أشهر التي
تهاجم فيها مسيرات "الدعم السريع" معسكراً لقوات "درع السودان" المتحالفة مع الجيش بجبل الإبايتور، مما أدى إلى مقتل شخص واحد وإصابة خمسة آخرين.
في الأثناء بدأ وفد من الآلية الوطنية لحقوق الإنسان واللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني زيارة إلى معسكرات نازحي كردفان ودارفور بالولاية الشمالية، بغرض توثيق الجرائم والانتهاكات التي تعرض لها النازحون والتعرف على حاجات المعسكرات والدعم المقدم لهم من قبل المنظمات العالمية. وأوضح نائب رئيس إدارة حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بوزارة العدل، رئيس الوفد المشترك، شاذلي الحاج مصطفي، أن الآلية ستقف على حجم الاعتداءات المتكررة والمتعمدة التي قامت بها "الدعم السريع" على الأعيان المدنية في محطة سد مروي لتوليد الكهرباء، مما أدى لتوقف المستشفيات ومحطات تكرير المياه والمرافق الحيوية الأخرى في مدن عدة، واستمع وفد الآلية إلى تنوير من وزارة الرعاية الاجتماعية حول جهود الإيواء والخدمات المقدمة للنازحين في مجالات الصحة والغذاء والإيواء والتعليم والأمن. وبلغ عدد الأسر النازحة بالولاية حتى اليوم نحو 4300 أسرة بمعسكر "العفاض".
ووصفت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بدارفور الأوضاع الصحية والغذائية بمعسكرات النازحين، بخاصة في منطقة طويلة شمال دارفور والمعسكرات الأخرى بالإقليم، بأنها مزرية للغاية، وقال المتحدث الرسمي باسم المنسقية آدم رجال إن الوضع الإنساني بالمعسكرات وصل إلى درجة كارثية مزرية، نتيجة تفاقم الجوع وانتشار أمراض سوء التغذية والحصبة نتيجة انعدام اللقاحات الروتينية للأطفال، فضلاً عن تفشي الأوبئة الأخرى وسط الأطفال والنساء بخاصة الأمهات اللاتي تتعاظم مأساتهن ومعاناتهن نتيجة الواقع المرير على الأرض. وأوضح أن هناك تحديات تواجه المنظمات الدولية في ما يتعلق بالتمويل، مما دفعها للتقليل من حزم الدعم الغذائي والمساعدات الأخرى، ما انعكس على حاجات النازحين الذين يعتمدون بصورة أساسية على المساعدات الإنسانية.
أممياً يبدأ المفوض الأممي السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك غداً الأربعاء زيارة رسمية للسودان تمتد أربعة أيام لمتابعة أوضاع حقوق الإنسان في شرق وشمال السودان من دون أن تشمل الزيارة إقليم دارفور بسبب التعقيدات الأمنية والسياسية. وأعلنت المفوضية الأممية أن زيارة تورك تهدف لتفقد أوضاع حقوق الإنسان في المناطق المتأثرة بالنزاع، ومن المنتظر أن يعقد المفوض السامي اجتماعات مع المسؤولين الحكوميين في مدينة بورتسودان إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني وفريق الأمم المتحدة العامل في الميدان لتقييم الوضع الحقوقي والإنساني. كذلك سيتفقد تورك مخيم العفاض للنازحين والذي يضم بصفة أساسية النازحين الفارين من مدينة الفاشر.

إلى ذلك تحتفل وزارة الثقافة والإعلام والسياحة باسترداد 570 قطعة أثرية من الآثار السودانية المنهوبة، تغطي مراحل تاريخية تعود إلى عصور تمتد من فترات ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث، في إطار الجهود الوطنية للحفاظ على الهوية السودانية وحماية التراث الثقافي الوطني.
ووصف وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر استعادة مجموعة الآثار الكبيرة بأنها تمثل إنجازاً وطنياً مهماً، يعكس حرص الدولة على صون تراثها الحضاري واستعادة ممتلكاتها الثقافية، وأنها تجسد الاهتمام بالهوية التاريخية للسودان وحمايتها.
