السنة الكونية لا تتغير، والتداول جعله الله بين الناس، يوم بيوم، يوم لك ويوم عليك، «وتلك الأيام نداولها بين الناس».
لن ينسى أهل الجنوب عامة وحضرموت خاصة واقع الحال الذي فرض عليهم بعد حرب صيف 1994م كأمر واقع جبري، قضى على آمال وأحلام الناس وجعلهم يترقبون ماذا سيحل بهم غدا من ويلات ومفاجآت المنتصرين في الحرب والمنتشين بعظمة ما آلت إليه يمنهم بعد ضم الجنوب وإلحاقه بممتلكاتهم، فبسطوا أيديهم على كل ملك خاص وعام، لم يبقوا على شيء، حتى الذين استحيوا من النهب والسلب الإجرامي سعوا إليه بالاحتيال وشراء ممتلكات الناس بالأموال التي نهبوها ليستحلوا المحرم والإكراه في البيع والشراء.
تمكنوا واستقووا ولانت لهم الأرض وتمددوا شرقها وغربها، برها وبحرها، ملكوا كل شيء فيها، أزاحوا عن طريقهم كل من لا يستجيب لهم، استثمروا في كل شيء فالدولة هم والدولة لهم غنيمة بكل ما فيها. حسبوا أنهم مخلدون ونسوا سنة الله في التداول بين الناس، وظنوا أنهم مانعتهم القبيلة والسلطة والنفوذ وعلماء ودعاة المصلحة والمفسدة من قبلوا بالفتات ليسكتوا على حكم الطاغية بتسريح الآلاف من العسكريين الجنوبيين، ويغضوا الطرف عن إغلاق المصالح الحكومية والخاصة في الجنوب وبيعها خردة، ويقبلوا بأن يحلوا محلا ويغطوا فراغا. تم طرد أصحابه في الجنوب، حزبا سياسيا أو تشكيلا عسكريا أو مركزا تجاريا أو منهجا دينيا جامعا في الجنوب.
اليوم جاء أمر الله ودارت الدوائر وتحققت الحكمة القائلة «كما تدين تدان»، وعلى الباغي تدور الدوائر. من كان يظن أن القلعة الشامخة في المنطقة العسكرية الأولى مخلدة في الجنوب واهم جاحد لسنة التداول، فكيف بالإمكان إسقاط قلعة الفرقة الأولى مدرع ومنظومة الحرس الجمهوري بيد ثلة من شباب أنصار الله الحوثيين الغزاة، ولا تسقط المنطقة العسكرية الأولى بيد أصحاب الأرض.
نعم، لقد دارت الأيام وانقلب الحال وسنة الله ماضية في الأرض، غزو الجنوب واحتلاله منذ العام 1994م لم يكن وحدة يمنية، بل كان عدوانا غاشما وسنة الله تقتضي أن ينصر الله من ينصره، لا من يعتدي على مصالح المسلمين. ثار الجنوبيون فاستخفوا بهم واستصغروهم ولم يفهموا رسالتهم في التغيير، من خرج يطالب بحقه في وجه الإعصار المميت لن يعود بغيره ولو مرت السنون. اليوم يقترب الجنوبيون من حقهم والحمد لله، فقد لانت لهم الأرض وتسهلت لهم الأسباب والسبل، وهذا من مؤشرات النصرة والتأييد لأصحاب الحق على الغزاة المعتدين.
لن تعودوا اليوم ولو فعلتم ما فعلتم، فلم يجعل الله العسر بعد العسر، والشدة بعد الشدة، فبينهما فرج ويسر لو كنتم تذكرون. الجنوبيون اليوم يحظون بتأييد الحق، فالله معهم ولن يخذل الله الصابرين، فلقد من الله عليهم بالنصر في تحرير عاصمتهم عدن في ليلة مباركة من ليالي الشهر الفضيل شهر رمضان، وهذا مؤشر النصر والتأييد والتوفيق من الله.
الجنوبيون عادوا إلى حقهم بسهولة ويسر حقنا للدماء وصونا للمصالح الخاصة والعامة، ولعله زمن التعويض الذي لم يهتم له الناهبون الذين استحلوا لأنفسهم ما حرموا به أصحاب الأرض، فجزاؤهم أن ينتقم الله منهم، والله لا يهدي كيد الخائنين.
اليوم مجددا تظهر حقيقة البشاعة والقباحة في الخصومة والاختلاف، لم يفسر أحد منهم سيطرة القوات الجنوبية على وادي وصحراء حضرموت على أنه مصلحة وطنية وإنسانية، فالمنطقة العسكرية لم تكن حامي الحمى ولا الحارس الأمين لخيرات الشعبين اليمني والجنوبي والثروات، بل كانت قوات تتبع تعدد الجنسيات. اليوم وبعد سيطرة القوات الجنوبية على الصحراء والوادي تبين جرمها وخيانتها للشعب والوطن، وكيف تبين نهبها للثروات خارج علم وإدارة ومسؤولية الدولة، وأنها مقر للسوق السوداء النفطية وبيع النفط من تحت الطاولة، وهذه وظيفتها. فكيف تجد من يدافع عنها اليوم الا من كان واحدا ممن يعلم بوظيفتها ويعمل بوظيفتها في أي مجال من مجالات الدناءة والخسة وخيانة الله ورسوله والمؤمنين في عموم اليمن والجنوب وحضرموت.
اليوم لن نقلق من التحشيد والتجمع ضدنا في الجنوب بل علينا أن نطمئن أكثر فسنة التداول حتمية لنا هذه الكرة ، وسينقلب السحر على الساحر وستنكشف عورات كل المشتركين في وحدة النهب والسلب الذين قامت قيامتهم بسقوط المنطقة العسكرية الاولى لا حضرموت والمهرة حسب زعمهم الذين يصرخون باعلى صوت مطالبين بسحب القوات الجنوبية من المنطقة العسكرية الاولى .
لمَ المنطقة العسكرية الاولى هي من قامت الدنيا لأجلها وصارت حديث الساعة لم يهتم أحد لسقوط عدن بيد الانتقالي كما يروجون أو شبوة أو سقطرى وهي مهمة بالنسبة لهم ، لماذا لم يهتموا بالسيطرة على الساحل الحضرمي وبسط نفوذ الانتقالي عليه ، لم انفجر الغضب وثار البركان عندما وصل الانتقالي إلى الوادي والصحراء وقلب في رمالها ، نعم لقد انفجر بركان الغضب بسبب تقليب القوات الجنوبية للرمال التي كانت تدفن اكبر عمليات نهب الثروات على وجه الأرض ممن فرضوا على الشعب أن يعيش جائعا بحكومات تتسول هنا وهناك ليظهر للرأي العام أننا في دولة فقيرة ، وهم يشتغلون تحت الرمال تغطيهم المنطقة العسكرية الاولى طيلة السنوات الماضية ، واليوم انكشف الغطاء وظهر حجم الكارثة والخيانة العظمى للشعب وللوطن.
الجنوبيون اليوم في فضل من الله ونعمة لقد كشف الله لهم الغطاء وبصرهم بحلفائهم وأصدقائهم ، وحشد الجماهير الجنوبية في صف واحد اذاب الفوارق الحزبية والمناطقية وألف بين قلوبهم واصطفوا تحت حر الشمس يستمعون لقول الله تعالى والأحاديث النبوية الشريفة في خطبتي وصلاة الجمعة بانتظار ساعة الفرج التي سيعلنها القائد الرباني الذي شهد له خصومه قبل أصحابه بأنه رجل المرحلة المرتبط بالله في الطاعة والامتثال لأوامره في أداء الصلاة وشعائر الاسلام في السر والعلن ، ووجود القائد الذي يجتمع الناس خلفه صفا واحدا هذا أيضا من مؤشرات النصر والتداول للجنوبيين.
عودا على بدء . لقد حان الوقت لأن يؤول الأمر للجنوبيين الذين ظلموا وان الله على نصرهم لقدير..
هم فعلوها في حرب صيف 1994م وحرب مارس 2015م ، لن نقلق اليوم في 2025م لأن سنة التداول ومؤشرات أن تؤول للجنوبيين بدت ملامحها واضحة في قوله تعالى ، وكان حقا علينا نصر المؤمنين ، ونحن أهل الحق في الجنوب مؤمنون بالله وسنة نبيه وبعودة حقنا الذي سلب منا.
