نبض القلم
مما لاشك فيه أن حياتنا المعاصرة جلبت إلينا كثيراً من المتناقضات فالتكنولوجيا أعطت الإنسان المعاصر حياة أفضل، ولكنها في الوقت نفسه حملت في طياتها نوعاً من الفوضى المدمرة لهذه الحياة.- انتفت فيها صفة السعادة.- تسرب الخوف والقلق إلى الإنسان المعاصر.- القلق يدفع صاحبه إلى التطرف. وبسبب ذلك تفشت في أوساط الشباب بعض موجات التطرف التي أضحت تغمر بعض المجتمعات الفردية، وكذا العربية والإسلامية، ويرجع ذلك إلى هوى في النفوس أو رغبة في لفت الأنظار إليها.وفي كثير من الحالات قد يكون التطرف راجعاً إلى:سوء الفهم لمجريات الأمور في مرافق الدولة.قد يكون تعبيراً عن اتجاهات خفية تحركها أيدٍ خفية ذات أغراض خاصة، ومصالح ذاتية.وجميع هذه الدوافع هي أخطار محدقة بالعالم العربي والإسلامي، وخير مثال على ذلك ما يجري حالياً فيما يعرف بالربيع العربي الذي يهدد وحدة الأمة وسيادتها وأمنها.فالحماس لدى الشباب وتطرفه يؤدي إلى الانزلاق وراء آراء أو أفكار لا تتفق وواقعنا.المتطرفون من الساسة، أو المغالون في الدين، يتلقفون الشباب ويقودونهم لأهدافهم السياسية أو مذاهبهم الفكرية.ليست هناك بيئة أشد ظلاماً من البيئة التي يعيشها الشباب المتطرف، فوجود هؤلاء في تنظيمات سرية يمارسون أعمالاً غير مشروعة، ويزاولون أفكاراً ضالة، إنما يؤدي إلى تغلغل أفكار ضالة تضر بالمجتمع، إذا سمح لها بالانتشار.ومن المؤكد أن التطرف السائد في مجتمعاتنا العربية إنما مرجعه إلى:قلة الثقافة، والفراغ الفكري لدى معظم شباب اليوم.الانحراف في الغيرة على الدين أدى إلى التزمت والتصلب.حرمان الشباب من التربية الدينية الصحيحة، وتلقينه أفكاراً متطرفة، وتزويده بمعلومات مضللة، في قوالب جامدة خالية من المضمون العلمي المنهجي.الجهل بأحكام الدين والشرع، أدى إلى رد فعل معاكس في الأسرة والمجتمع، والمؤسسات التعليمية، تجاه الشباب، فبدلاً من حماية الشباب من التطرف، تم تعبئتهم بأفكار مضللة، من قبل ناس متطرفين دينياً غير متوازنين.خلو بعض المناهج الدراسية والمؤلفات الخاصة بالتربية الإسلامية من المضمون الفكري الذي يشكل الشخصية الإسلامية المتزنة المعتدلة، وهذا يستوجب إعادة النظر في منهاج التربية الإسلامية وضرورة غربلتها بما يحقق مبدأ التوازن فيها.
