إيران: على واشنطن تغيير سلوكها إذا أرادت تحقيق انفراجة




واشنطن / طهران / 14 أكتوبر / متابعات:
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه أُبلغ بالخطوط العريضة لاتفاق مع إيران لكنه ينتظر الصياغة الدقيقة، محذراً في الوقت ذاته من أن خيار استئناف الهجمات على إيران لا يزال وارداً إذا أساءت طهران التصرف.
وذكر مسؤول إيراني كبير أن مقترحاً إيرانياً يرفضه ترمب حتى الآن يتضمن فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي لإيران، مع إرجاء المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى وقت لاحق.
وعند سؤاله عن المقترح الإيراني قبل توجهه إلى ميامي في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، رد ترمب قائلاً: «أخبروني عن فكرة الاتفاق. سيعطونني الصياغة الدقيقة الآن»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.
وأضاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه لا يستطيع تصور أن تكون المقترحات مقبولة، مؤكداً أن إيران لم تدفع بعد ثمناً كبيراً بما يكفي نظير ما فعلته. وذكر ترمب مراراً أنه لن يُسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.
ورداً على سؤال عن احتمال استئناف الهجمات على إيران، قال ترمب: «لا أريد أن أقول ذلك. أعني، لا أستطيع أن أقول ذلك لصحافي. إذا أساؤوا التصرف، إذا فعلوا شيئاً سيئاً، سنرى حينها. لكن هذا احتمال قد يحدث».
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران مستعدة لمسار الدبلوماسية إذا غيرت الولايات المتحدة نهجها.
وقالت وكالة «رويترز» ومؤسسات إعلامية أخرى الأسبوع الماضي إن طهران قدمت اقتراحاً بإعادة فتح مضيق هرمز قبل حل القضايا النووية.

وذكر المسؤول الإيراني الكبير أن هذا الجدول الزمني الجديد بات منصوصاً عليه الآن في مقترح رسمي تسلمته الولايات المتحدة عبر وسطاء.
وأوضح ترمب، الجمعة، أنه لا يفضل «من الناحية الإنسانية» اتخاذ مسار عسكري ضد إيران.
من جهتها كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئ إيران، حرم طهران من نحو 4.8 مليار دولار من عائدات النفط، في مؤشر على حجم الضغوط الاقتصادية المتزايدة على الحكومة الإيرانية.
كما أكدت القيادة المركزية الأميركية اليوم الأحد أنه تم تحويل مسار 49 سفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
فيما مثلت هذه الخسائر أحد أبرز أدوات الضغط التي تعتمد عليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدفع إيران نحو تقديم تنازلات في ملفها النووي، خاصة في ظل تعثر المفاوضات بين الطرفين.
فقد أشارت التقديرات الأميركية إلى أن الحصار البحري أصبح "ورقة ضغط" مركزية في الاستراتيجية الأميركية، حيث يهدف إلى تقليص قدرة طهران على تصدير النفط، وهو المصدر الرئيسي للعملة الصعبة في البلاد، وفق موقع "أكسيوس"
وتعكس هذه الأرقام تصاعد التأثير الاقتصادي للحصار، في ظل معاناة الاقتصاد الإيراني من ضغوط متعددة، تشمل العقوبات الدولية وتراجع العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم. إذ رأى مراقبون أن تقليص عائدات النفط بهذا الحجم يضع الحكومة الإيرانية أمام تحديات متزايدة في تمويل الإنفاق الداخلي والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
يأتي هذا التطور في سياق التوتر المستمر منذ اندلاع المواجهة بين واشنطن وطهران في فبراير الماضي، والتي شهدت تبادلًا للضغوط العسكرية والاقتصادية، من بينها إغلاق إيران لمضيق هرمز ورد واشنطن بحصار بحري مشدد.
فمع تعثر المسار الدبلوماسي، تواصل الولايات المتحدة الاعتماد على أدوات الضغط الاقتصادي، مع إبقاء الخيارات الأخرى، بما فيها العسكرية، ضمن حساباتها.
ورغم أن واشنطن تؤكد أن الحصار يحقق أهدافه، فإن طهران ترى فيه تصعيدًا غير مشروع، محذرة من تداعياته على أمن المنطقة، خاصة في ظل حساسية الممرات البحرية وأهميتها عالميا.
تجدر الإشارة إلى أن تقديرات الخسائر التي أعلنها البنتاغون تعكس وجهة النظر الأميركية، في حين لا توجد أرقام رسمية إيرانية حول حجم التأثير الفعلي للحصار على اقتصاد البلاد.
وفي اسلام اباد أكد السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، أن طهران لا تزال عازمة على المضي في مسار الدبلوماسية.

كما اعتبر في تصريحات، اليوم الأحد، أن كل شيء يعتمد على الولايات المتحدة، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.
ورأى أنه "إذا كان الأميركيون يسعون إلى تحقيق انفراجة في المفاوضات، فعليهم تغییر سلوكهم وسياساتهم"، حسب تعبيره.
إلى ذلك، شدد على أن الوساطة الباكستانية في المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية لا تزال قائمة. وأكد أن طهران ليس لديها أي قرار بتغيير الطرف الوسيط.
أتت تلك التصريحات فيما تواصل باكستان جهودها منذ مطلع الشهر الماضي من أجل تقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتقليص الفجوات، في مهمة لا تزال تواجهها العديد من الصعاب.
ففي الأسبوع الأول من أبريل (2026) عقدت في إسلام آباد جولة أولى من المفاوضات الأميركية الإيرانية المباشرة، استمرت أكثر من 19 ساعة، إلا أنها لم تفضِ إلى توافق بين الطرفين.
ما دفع ترامب لاحقاً ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في الثامن من الشهر عينه حينها، إلى فرض حصار بحري خانق على الموانئ الإيرانية بدأ في 13 أبريل ولا يزال مستمراً، بغية رفع الضغط على طهران.

في حين قدم الوفد الإيراني المفاوض الخميس الماضي مقترحاً جديداً إلى الجانب الأميركي عبر باكستان، ونص على وقف الحرب أولاً ومن ثم رفع الحصار البحري الأميركي وفتح مضيق هرمز الذي أغلق عملياً جراء التهديدات الإيرانية منذ اليوم الأول لتفجر الحرب في 28 فبراير. إلا أن الإيرانيين اقترحوا تأجيل البحث في الملف النووي إلى ما بعد التوافق على هذه المسائل، في خطوة قد لا ترضي المطالب الأميركية.
