صباح الخير
من المعلوم أن وزارة الخارجية ومكاتبها في عموم المحافظات اليمنية تقوم بالتصديق على الوثائق الخاصة الصادرة من جهات حكومية يمنية كشهادات الميلاد والزواج والطلاق والتعليم والصحة والمهن وغيرها .. ودائماً ما يقول ختمها التصديقي (( والختم غير مسؤول عن محتويات الوثيقة )) أي أن التصديق يعرف الأختام الرسمية والحكومية ولا يعرف محتويات ما وضعت عليه ! وهذه خدمات جليلة سهلت فيها وزارة الخارجية ومكاتبها للمواطنين أمورهم وذللت الصعوبات تجاههم .. إلا أن ما أثار الحفيظة ، وخرج عن المسار ، وبعث على الدهشة والاستغراب أنني عندما حاولت تصديق وثيقة زواج لمواطن من أحد البلاد المجاورة من أصل يمني ، وذلك يوم السبت 26 / 1 / 2008م ، فوجئت بطاقم التصديق يطلب الترخيص الصادر من صنعاء الذي بموجبه تم عقد القران وإصدار الوثيقة أو البطاقة الشخصية اليمنية التي يحملها الزوج الأجنبي .. ولما استفسرت أن هذا الإجراء غريب لكون العقد قد تم في عدن المحافظة الوحيدة التي تلتزم القانون (( لمليمتر المكعب )) ، أضف إلى ذلك فإن عليها ختم محكمة الاستئناف، أضف إلى ذلك عليها ختم قاضي التوثيق الأول في عدن فضيلة القاضي محمد الحاج والذي لا يتم تصديق الخارجية بدون ختمه .. فإذا كانت هذه الأختام القضائية لا تكفي فمن يكون فوق القضاء؟! علماً بأن الترخيص إنما يصدر وتتم إجراءاته في وزارة العدل ومحاكم الاختصاص، ولا شأن لوزارة الخارجية من قريب أو بعيد بشيء من إجراءاته طالما وختمها غير مسؤول عن محتويات الوثيقة ( ! ) .. ثم أن الزوج قد سافر ومن أين لنا ببطاقته الشخصية .. ثم إن أكثر اليمنيين الذين يحملون جنسيات أخرى بموجب القانون اليمني يتحرجون من إبراز هوياتهم اليمنية لمن هب ودب ،حيث لا يخفى ما قد يسبب لهم ذلك من قاصمة الظهر عند اكتشاف أمرهم في البلد المانح لهم جنسيته الثانية .. ومع ذلك تم إبراز صورة من الترخيص الصادر من قاضي التوثيق إلى المأذون الشرعي الذي يسمح له بإجراء العقد, وفوجئت بأن هذا الترخيص لا يعنيهم ، والقاضي محمد الحاج هو من هو في حزمه وضبطه وتشدده ( إن صح التعبير ) في هذه الأمور وغيرها من الأمور القانونية ما لا يخفى على قريب أو بعيد في عدن وغير عدن ممن تعاملوا معه في قضايا لهم كانت في نطاق اختصاصه .. ولما لم يقتنع الأخوة ( في التصديق بمكتبكم ) في عدن اضطررت إلى اللجوء إلى أرشيف المحكمة المختصة لاستخراج صورة من البطاقة الشخصية اليمنية للزوج الأجنبي، وهذا الأمر في غاية الحرج لولا معرفة المعنيين بي أما لو كان مواطناً آخر فعليه السلام ومنه الاحترام ( !! ) .. وتم بعد ذلك تصديق الوثيقة بعد شق الأنفس علماً بأن مكتب الخارجية قد صدق ويصدق يومياً على عشرات الوثائق من نفس النوع دون اشتراط الشروط التي وقعت معي مؤخراً ، واحتجوا في الأخير بأن هذه تعليمات من صنعاء ! . والآن ، نرجو أن ترحموا صنعاء ، وترحموا عدن من (( صنعاء )) فإن مثل هذه التصرفات تزيد من متاعب المواطنين .. وتسقط هيبة القضاء الذي لا يجوز سؤاله كيف رخص ؟! وكيف أذن بالعقد للأجنبي ؟! وكيف صدق على وثيقة العقد ؟! فهذا ليس من اختصاص من يصدق على الأختام ويأبى مسؤولية محتوياتها النصية ..كما انه يزيد من احتقانات المواطنين وتذمرهم . ولما أكد لنا كثيرون أنكم في مستوى المسؤولية وعلى درجة من الوعي في التعامل مع قضايا المواطنين اضطررت لأن أعلن ما حصل لي من مهزلة على الهواء حتى يعلم المترددون على مكتب التصديق ما لهم وما عليهم خصوصاً وان الأخوة المصدقين على الوثيقة لم يكترثوا عندما قمت بتعريفهم بشخصي وإنني سوف اكتب عن هذه الظاهرة فقالوا إن الأمر لا يعنيهم وإنما هي توجيهات من صنعاء !! فنرجو أن تفيدونا مأجورين وأدام الله نفعكم .. ورحم المواطنين بنفعكم لهم .. والسلام !
