غزة / 14اكتوبر/ نضال المغربي: بالنسبة لأم في قطاع غزة لا يقتصر الألم على الضربات الجوية والقصف بالدبابات والنيران التي لا تنتهي والموت اليومي للأقارب بل وأيضا الخوف من ألا تتمكن من إطعام أبنائها بسبب ارتفاع الأسعار.ويجاهد 1.5 مليون شخص محاصرون داخل شريط ساحلي من الأرض طوله 40 كيلومترا فقط ولا يتعدى عرضه 12 كيلومترا لإيجاد ما يكفي لإبقاء أُسرهم على قيد الحياة في ظل عدم قدرتهم على الحصول على الطعام كل يوم.لكن مع محدودية الإمدادات واستمرار الطلب في التزايد شهدت الأسعار ارتفاعات كبيرة ما جعل مزيدا من الناس يعتمدون على المعونات الغذائية التي توزعها الأمم المتحدة.وقالت أُم طلعت وهي مُسنة لجأت إلى منزل أقاربها في شمال غزة مع زوجة ابنها وأطفالها الخمسة «الناس يذهبون إلى الأسواق ويجدونها شبه خالية من المخزونات مع أسعار بالغة الارتفاع.»وأضافت «لا مرتبات ولا أموال ننفقها.»وذكرت على سبيل المثال سعر الطماطم الذي بلغ الآن سبعة شواقل للكيلوجرام بعد ان كان 1.5 شيقل (0.40 دولار) قبل ثلاثة أسابيع فيما يمثل ارتفاعا يزيد على 400 في المئة.ولم تزد مع ذلك الدخول القليلة لمعظم سكان غزة مما يجعل من المستحيل تحمل مثل هذه الارتفاعات في الأسعار.وفي المقابل يتزايد عدد الناس الذين هم بحاجة للاعتماد على المعونات الغذائية الأساسية التي توزعها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التي تعمل مع اللاجئين الفلسطينيين منذ أكثر من 60 عاما. ويعتمد أكثر من نصف سكان غزة على ما تقدمه لهم الاونروا.وتعيش أم نبيل مقداد مع 11 من أقاربها في منزل بمخيم الشاطئ للاجئين خارج مدينة غزة. وتعتمد على الأونروا منذ وفاة زوجها لكنها تحاول إكمال المعونة بطعام من السوق. ولم تعد تتحمل الأسعار.وقالت «ذهبت قبل يومين إلى السوق لكني لم أتمكن من شراء شيء لان الأسعار ارتفعت للغاية.»وأضافت «لا يمكن للكلمات أن تصف الموقف ..المشهد أكثر تعبيرا. فليس سيئا فحسب بل أكثر من سيء...الأطفال لا يعرفون ما هي الحرب وهم يحتاجون إلى طعام.»وفي الأيام الأخيرة وافقت إسرائيل على وقف هجومها لمدة ثلاث ساعات يوميا للسماح بدخول المعونات الإنسانية إلى غزة. وتجاهل الجانبان فيما يبدو نافذة الهدنة يوم السبت مع تواصل الضربات الجوية الإسرائيلية وإطلاق حماس للصواريخ.ويعقد ذلك الوضع فحسب بالنسبة (لأونروا) التي علقت عملياتها لتوزيع المعونات الأسبوع الماضي بعد مقتل احد سائقيها في القتال. ومن المتوقع أن تستأنف التوزيع الكامل للمعونات يوم السبت بعد تطمينات إسرائيلية.لكن إدخال المعونات وغيرها من السلع إلى غزة ليس هو المشكلة فحسب بل توزيعها في أنحاء القطاع. ومع نسف عدة طرق وجسور وتدمير مبان في الشوارع الخلفية الضيقة داخل مدينة غزة فان إيصال الطعام بات أمرا صعبا.وحتى مع ارتفاع الأسعار فقد شهد أصحاب المحال حملة شراء مسعورة جردت أرففهم من السلع.وقال نادر حسونة صاحب محل في غزة «الأرفف فارغة ولا يوجد حليب للأطفال ولا حفاظات للأطفال.» وأضاف «لسنا قادرين على استبدال اي مخزون ينفد..الأناس في ذعر وتشتري الأشياء.»واعتاد أن يظل في محله حتى منتصف الليل لكنه يغلقه الان في السابعة مساء للذهاب إلى المنزل قبل بدء القصف.وقال «لا شيء في المدينة سوى الطائرات والدبابات والمذابح.»