الدكتور القربي في اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة :
القاهرة / سبأ / 14أكتوبر / عزيز القيسوني :نبهت الجمهورية اليمنية إلى خطورة استمرار الانقسام والخلاف الحالي بين الفلسطينيين، وأن ذلك يمثل شرخا في النضال الفلسطيني ويعيق قيام الدولة الفلسطينية، ودعت الإخوة في فلسطين إلى ان يتحملوا مسؤوليتهم أمام شعبهم وأمتهم. وأعرب وزير الخارجية الدكتور أبو بكر القربي في كلمة اليمن أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ اليوم بالقاهرة عن قلق الجمهورية اليمنية إزاء الأوضاع في فلسطين، منوها إلى أن اليمن تولي الوضع في فلسطين أهمية كبيرة، وتعتبر القضية الفلسطينية قضية العرب جميعا.وقال " إننا في الجمهورية اليمنية نؤكد على أهمية وحدة القرار الفلسطيني، وهذا ما أكده فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح أثناء استقباله عددا من المسؤولين الفلسطينيين وما يؤكده في أحاديثه حول الشأن الفلسطيني والذي يوليه فخامته اهتماما كبيراً.ودعا وزير الخارجية في كلمة اليمن القيادات العربية إلى التعامل مع دعوة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش إلى مؤتمر دولي بشأن السلام في الشرق الأوسط بموقف عربي واحد، معتبرا هذه الدعوة تقدما في الموقف الأمريكي.وأكد في هذا الصدد وجوب التمسك بمبادرة السلام العربية بشموليتها ورفض أي تفكيك لعناصرها.وأشار إلى أهمية هذا الاجتماع الطارئ الذي يعقد في ظروف دقيقة تمر بها الأمة العربية، خاصة أنه جاء لمناقشة واستعراض الجهود التي قامت بها اللجنة الوزارية الخاصة بمبادرة السلام العربية الصادرة عن قمة بيروت عام 2002م والتي أكد عليها قادة الدول العربية أثناء قمة الرياض في مارس الماضي.وأشاد القربي بجهود اللجنة المصغرة وما قامت به في توضيح المبادرة العربية على العديد من الدول والمنظمات الدولية والإقليمية بهدف الدفع بمسيرة السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط على كافة المسارات.من جانب أخر قال سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني إن الفلسطينيين لهم حق مشروع بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي حتى إن لم تظهر هذه العبارة في برنامج حكومته الجديدة. وقال فياض للصحفيين في القاهرة حيث يقود الوفد الفلسطيني في اجتماع جامعة الدول العربية أمس الاثنين "نحن شعب محتل بكل تأكيد والمقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني." وأكد مسؤولون فلسطينيون يوم الجمعة أن برنامج الحكومة الجديدة يحذف عبارات "الصراع المسلح" و"مقاومة" الاحتلال الإٍسرائيلي. ويعد هذا تغييرا عن برنامجي الحكومتين الفلسطينيتين السابقتين بقيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي لم تذعن للمطالب الأوروبية بالاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف. ولكن فياض أشار إلى أن المقاومة لن تكون دائما مثل الصراع المسلح. وتساءل عن ماهية المقاومة في ضوء طبيعة المحتل وأجاب أنها بذل كل جهد ممكن "من أجل تثبيت المواطن الفلسطيني على أرضه" مشيرا إلى أن هذا هو برنامج الحكومة. وعلى صعيد متصل أبدت غالبية البلدان العربية أمس الاثنين ترحيبا مشروطا بالفكرة الأمريكية المتمثلة في عقد مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط لكن سوريا اعترضت قائلة إن أي اجتماع يعقد في ظل الظروف الراهنة سيمثل خيانة للقضية الفلسطينية. وبعد أكثر من ثماني ساعات من المناقشات في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة قال وزراء الخارجية العرب إنهم يرحبون بما وصفوه بالعناصر الإيجابية في الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي جورج بوش في 16 يوليو تموز واقترح خلاله عقد المؤتمر في وقت لاحق هذا العام. لكنهم قالوا إن المؤتمر يجب أن يضم كل الأطراف المعنية ويجب أن يستهدف إحياء المفاوضات بين إسرائيل وكل جيرانها ويجب أن يستند إلى محادثات السلام السابقة. ومن شأن الشروط العربية أن تجهض أي محاولات أمريكية أو إسرائيلية لاستبعاد سوريا من مؤتمر السلام أو التفاوض من جديد على العناصر التي تم الاتفاق عليها من حيث المبدأ في المحادثات السورية الإسرائيلية التي انهارت عام 2000. وقال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى موجزا ما دار في الاجتماع إن السلام لا يمكن أن يكتمل إلا بالانسحاب من الاراضى السورية ولذا لا بد من مشاركة كل الأطراف. وأضاف أن أي اجتماع دولي يجب أن يكون شاملا وأن يدرس جدول أعماله بعناية "وأن يتضمن كافة الأطراف المعنية فى الصراع وكذلك إطارا زمنيا نعمل من خلاله." لكن السفير يوسف أحمد ممثل سوريا في الاجتماع أبلغ الصحفيين أن الأولوية يجب أن تكون لتحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية. وأعرب عن تحفظاته على "أى ترحيب يصدر عن مجلس الجامعة تجاه ما يسمى بمبادرة الرئيس الأمريكى جورج بوش لعقد مؤتمر دولى حول فلسطين لإننا نعتقد فى سوريا أن مناقشة الوضع الفلسطيني فى الاجتماع الذى دعا إليه بوش فى ظل حالة الانقسام الفلسطينى ومع عدم معالجة هذا الوضع إنما يؤدى إلى تصفية القضية الفلسطينية." وتتحالف سوريا مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة ولها أغلبية في البرلمان. وترفض الولايات المتحدة وحلفاؤها التعامل مع حماس وتدعم حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس. وأطلع وزيرا خارجية مصر والأردن بقية الوزراء على نتائج زيارتهما لإسرائيل الأسبوع الماضي لعرض مبادرة السلام العربية التي طرحها العرب للمرة الأولى عام 2002 على الإسرائيليين. وتعرض المبادرة على إسرائيل إقامة علاقات طبيعية مع كل الدول العربية مقابل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في حرب 1967. ولم تقبل إسرائيل المقترح العربي الذي من شأنه أن يلزمها بالتخلي عن أراض يعيش عليها الآن ما يربو على 200 ألف مستوطن يهودي. وسيلتقي ثمانية وزراء عرب من مصر والأردن وبلدان مجلس التعاون الخليجي الستة بوزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في منتجع شرم الشيخ المصري غدا الثلاثاء لمناقشة المؤتمر. وقال دبلوماسي عربي في واشنطن طلب عدم ذكر اسمه إن الناس ما زالوا يحاولون تحديد ماذا يمكن أن يقدم مثل هذا الاجتماع للسلام خصوصا وإدارة بوش لم يبق لها في السلطة سوى 17 شهرا. وقال عدة مسؤولين ودبلوماسيين أمريكيين إن هناك تعمدا في إضفاء حالة من عدم الوضوح لأن رايس تريد استكشاف الأجواء. وأعد الوزراء العرب في بيان مكتوب قائمة بالعناصر الإيجابية في خطاب بوش مثل اشتماله على الالتزام بحل يقوم على دولتين ودعوته لإنهاء النشاط الاستيطاني اليهودي والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.