صباح الخير
ما احوجنا نحن العرب والمسلمين إلى ثورة عقلية ، تنجينا من التخلف العقلي : العلمي والثفافي والمعرفي أكثر بما لايقاس حتى بالمقارنة مع بقية بلدان مايسمى بالعالم الثالث ، رغم الثروات المهولة التي تقع تحت اقدامنا ولا ندرك قيمتها بعد حتى الان ولانوظفها التوظيف الاثم في تقدم شعوبنا وامتنا ، كما ينبغي ان تكون الامور ، فلا زالت الامية قيداً على شعوبنا في تقدمها وازدهارها ولازال التعليم ركيكاً وضعيفاً وهش مملؤ بالحشو والخرافات والاوهام والترهات ، والامراض تنتشر بيننا كالهشيم ، واعمارنا قصيرة بسبب ضعف التغذية ومحدوديتها .ولازال كثير من مواطنينا ينام في العراء ، معرضين للفحات الشمس وصقيع البرد، والبطالة او العطالة بين الناس لم تنتهِ بعد ،رغم تكدس المهارات والتخصصات العلمية العالية، ودخول الناس متدنية جداً جداً، وتركز الثروة والسلطة بيد قلة قليلة من العائلات وبشكل متوارث ، رغم الاقرار بان كل المواطنين شركاء في الارض والثروة والمال العام ، وهذا هو المعنى العميق للديمقراطية الوطنية ، ولن تحقق ثورة العقل اهدافها الا عندما يشيع الخير كل المواطنين رجالاً ونساءً ، ويصبح التعليم والصحة والعمل والسكن في متناول الجميع .فثورة العقل تعني خروج الانسان من قصوره الذاتي ، وفي امتلاك القدرة على استخدام ثقافته وعلمه ومعارفة دون قيادة الغير او الحاجة إلى من يتحكم فيه ويتسلط عليه ، فالكسل والجبن هما السبب الذي يجعل طائفة كبيرة من الناس يظلون قاصرين طول حياتهم ، حتى بعد تحررهم من وصاية الابوين ، وهذا هو مايجعل الآخرين ينصبون انفسهم بسهولة أوصياء عليهم.إن ثورة العقل تعني حرية إعمال العقل في كل شيئ ، وبصورة حرة ، فالعقل والمنطق هو الاعدل بين الناس ، ومادام الانسان يمتلك عقلاً فمن العار أن لايستخدمه ويفكر فيه لتغيير وضعه إلى الافضل فبهذا فقط يكون الانسان.وثورة العقل تعني ايضاً ان نتحرر من قيود العبودية والاستغلال والتبعية للاخرين ، والارتهان لهم ، كما نتحرر من اللامسؤولية واللامبالاة وعدم الاكتراث ، والخنوع او الاستسلام للظروف والامر الواقع ، دون المبادرة في تغيير هذا الواقع الخاطئ والمتعسف ، وبذلك انما نخرج عن حياة القطيع ، وكل مايحول دون ان نمتلك ذاتنا ونؤكدها وجوداً فاعلاً ومؤثراً في هذا الواقع ، وهذا هو معيار الوعي بالذات الحرة والعاقلة في مجتمعاتنا التي لازالت مكبلة بقيود اللاهوتية والكهنوتية ، وبقاءنا ندور في حلقات مفرغة ومكررة من الجهل ، في عالم طغى فيه القبح والزيف والتهاون بسبب هذا الجهل المقيم.
