إسلام آباد/ متابعات:بعد مرور أكثر من شهرين على بدء باكستان عملية عسكرية موسعة وشاملة في منطقة وادي سوات، وبعد خلافات طويلة مع واشنطن حول طبيعة الغارات الجوية التي تشنها على منطقة الحدود القبيلة مع أفغانستان في إطار ما يسمى بالحرب على الإرهاب، ربما تكون إسلام آباد قد قطفت ثمرة كبيرة يجعلها تراهن على نجاح التحرك العسكري وتخفف من حدة الانقسام مع واشنطن بسبب غاراتها الجوية التي غالباً ما تسفر عن سقوط ضحايا مدنيين.فقد أعلنت المخابرات الباكستانية في أوائل أغسطس 2009م عن مقتل بيت الله محسود زعيم حركة طالبان باكستان في غارة جوية شنتها طائرة أمريكية من دون طيار على منزل والد زوجته في المنطقة القبلية.ويعد محسود زعيم حركة طالبان الباكستانية وحليف القاعدة، أحد أكبر التهديدات الداخلية لباكستان، وتنظر إليه الولايات المتحدة باعتباره خطراً على جهود الحرب في أفغانستان.وستشكل وفاته نصراً مهماً في المعركة التي تخوضها إسلام آباد وحليفتها واشنطن ضد طالبان والقاعدة. وبيت الله محسود الذي يبلغ من العمر 35 عاماً هو ابن داعية مسلم، ويقدر عدد المقاتلين الموالين له بين 15 و20 ألف مقاتل معظمهم من أبناء قبيلته «محسود». ومرت حياة محسود الذي لم يكن معروفاً على نطاق واسع خارج باكستان حتى عام 2007م بعدة محطات. حيث تلقى تعليمه الأولي في مدرسة قرآنية في ميرانشاه كبرى مدن شمال وزيرستان، وذهب إلى أفغانستان في منتصف التسعينات للقتال إلى جانب طالبان في الحرب الأهلية الأفغانية.وعند عودته إلى بلاده كانت حركة طالبان باكستان، تحت قيادة زعيم قبلي آخر هو عبدالله محسود الذي قتل في يوليو/تموز 2007 أثناء هجوم شنه الجيش في بلوشستان (جنوب غرب).وعلى الرغم من أنه لم يكن معروفا في تلك الآونة فقد وجد بيت الله محسود مكانه بسرعة وأنشأ شبكة موحدة هي حركة طالبان باكستان.استطاع أن يعيد تأسيس طالبان باكستان، وجمع أمراء الحرب من قبائل البشتون والمقاتلين المتشددين من إقليم البنجاب وفلول تنظيم القاعدة في بعض الدول الإسلامية تحت إمرته.وقع اتفاقية سلام مع الحكومة الباكستانية ولكنه استغل الهدنة في فتح معسكرات تدريب للمتطوعين، ووسع نفوذه إلى إقليمين قبليين آخرين هما شمال وزيرستان وباجور وإلى مدن مجاورة عدة.اتُّهم بأنه وراء العديد من الاعتداءات لاسيما الاعتداء الذي أودى بحياة رئيسة وزراء باكستان السابقة بنظير بوتو في ديسمبر عام 2007م.وفي مارس الماضي أدرجه الأمريكيون على لائحة أخطر «الإرهابيين» المطلوبين مع إعلان مكافأة بقيمة خمسة ملايين دولار لمن يدلي بأي معلومات تساعد على القبض عليه.وتعتبره إسلام آباد أحد ألدّ أعداء الداخل وتنسب لحركته نحو 80% من الاعتداءات التي وقعت في البلاد ومنها اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بنظير بوتو في يناير من 2007م.ورغم أنه لا المخابرات الباكستانية ولا الأمريكية أيضاً قدمت أدلة قاطعة على مقتل بيت الله محسود إلا أن تقارير ذكرت أخيراً أن خلافات واشتباكات دبّت بين قيادات حركة طالبان باكستان أدت لمقتل عدد من عناصرها من بينهم حكيم الله محسود المتحدث باسم الحركة ومفتي ولي رحمن بسبب الصراع على خلافة محسود في قيادة الحركة. هذه الخلافات الداخلية واختفاء رجل قوي وحاسم مثل محسود من على الساحة من شأنه أن يمنح حكومة إسلام آباد نصراً هي بأشد الحاجة إليه لتخفيف ضغوط تراكمت عليها من الأصدقاء والأعداء على حد سواء. ولكن رحيل محسود وحده أو أي زعيم آخر لن يقضي على وجود طالبان ونفوذها المتنامي في المناطق القبلية، لكن تحتاج باكستان لأكثر من السلاح والقذائف لمعالجة جذور المشاكل التي تدفع نحو التشدد والخروج على النظام.