غضون
_. حين شرعت في كتابة هذه الكلمات لم تكن الحكومة قد أعلنت اسم الجهة التي نفذت العملية المروعة في حضرموت ظهر أمس الأول الثلاثاء والتي استشهد فيها مسؤولان أمنيان كبيران وثلاثة جنود ، لكن من المؤكد أنها من صنع تنظيم القاعدة الإرهابي ، وقد يخرج علينا أحد الإرهابيين قريباً بإعلان مسئولية التنظيم عن ذلك ، وحتى لو لم يعلنوا ذلك بلسان مقالهم فإن في لسان حالهم ما يؤكد أنهم هم الذين نفذوا ذلك الهجوم الذي كان على كل أجهزة الأمن أن تتوقعه ، وعليها أن تتوقع ما هو أسوأ ، وقد كتبنا في هذا المكان قبل أيام نحذر من صمت تنظيم القاعدة ، وقلنا إن وراء هذا الصمت ما وراءه ، وأن هدوءهم لا يعني شيئاً سوى الانهماك في تدبير هجوم كبير.. وها هم قد فعلوا ، ولكن ليس لأنهم أقوياء أو أذكياء وأبطال إذ أن الغدر والقتل والتدمير يقدرعليه أي أحد حتى لو كان من أضعف الخلق ما دام يحل الحرام ويستسهل قتل الناس ويعيش على الدماء ، بل لقد فعلوها لأنهم كذلك ولأن لدينا جوانب ضعف ساهمت في إيجادها عوامل كثيرة من بينها تضافر الطبيعة علينا._ فعلوها لأنهم حصلوا على ملاذ آمن يمكنهم من التدريب والتخطيط والتواصل والتجهيز ثم الانتقال إلى التنفيذ .. وكلما وجدوا أن فرصهم في القتل والتدمير تتضاءل أو تنعدم في الأماكن التي يتمتع فيها المواطنون بوعي ويقظة وتتوافر فيها قوة القانون والانتشار الأمني وسائر شروط الحصار انتقلوا إلى المناطق التي لا تمتد إليها هيبة الدولة وحيث الصحراء والممرات المتعددة والأرض الخلاء ، مستغلين تلقائية البدو والعادات القبلية التي ترحب بالغريب كضيف ، وليس بعيداً أن يكون الإرهابيون قد أثروا في القبائل التي تستضيفهم وتحميهم فجندوا من شبابها ما يوقدون به نيرانهم وما يعاونهم في التواصل مع مصادر التمويل في اليمن والسعودية.إنني أتحدث هنا عن تلك العوامل بوصفها مصادر قوة الأعداء الأشرار وليس بوصفها تبريراً لتقصير الحكومة وأجهزتها الأمنية._ ندرك أن تلك العوامل التي أوجدت للإرهابيين ملاذاً أمناً وقدرة على الغدر بنا تحتاج الحكومة للقضاء عليها موارد مادية وبشرية كبيرة أو كثيرة ، ومع ذلك لا يجوز التعلل بعدم القدرة على توفير تلك الموارد ، إذ أن أي أموال تتطلبها عملية القضاء على مصادر قوة الإرهابيين مهما كانت كبيرة يجب النظر إليها كاستثمار حقيقي ورابح ، واعتبارها تأميناً وفداء لمواطنينا وضباطنا وجنودنا وضيوف بلادنا وحماية للاستثمار والتجارة ومنشآت النفط والغاز والكهرباء التي يستهدفها الإرهابيون وستظل في دائرة أهدافهم الآن وغداً.أنظروا الآن كم نخسر من البشر والمال على أيدي الإرهابيين وكم ننفق من الأموال لحماية المنشآت والمشاريع والشخصيات كل ذلك من أجل الحماية ، بينما لو قررنا وضع نصف تلك الموارد المادية والمالية والبشرية في بند القضاء على تنظيم القاعدة الإرهابي لكنا تخلصنا منه في المدن والحضر والصحراء.
