غضون
- مضى نصف شهر على اختطاف الأجانب التسعة في صعدة والذين قتل منهم ثلاث نساء ولم يزل المتبقون الستة في وضع مجهول، ونخشى أن يكونوا قد لقوا حتفهم على أيدي الخاطفين الذين لم يكشفوا عن أنفسهم أو مطالبهم.. وهذا يحدث لأول مرة تقريباً، على أن ليس صحيحاً أن عملية قتل النساء الثلاث تحدث لأول مرة في اليمن ، فقد سبق ذلك قتل ثلاث أسيويات يعملن في خدمة عجائز دار المسنات في الحديدة، وقتلهن إرهابي عائد من الجهاد في البوسنة والملقب بالناشري ، وهو الذي ادعى أمام المحكمة أنه قتل العاملات بالخدمة الإنسانية لأنهن يبشرن بالنصرانية داخل دار المسنات ولكن تلك الذريعة المخزية لم تنقذه من عقوبة الإعدام، وتلا ذلك ما قام به ذلك الإرهابي في مستشفى جبلة مستخدماً الذريعة نفسها ومع ذلك أعدم. - إن خاطفي التسعة العاملين بالخدمة الإنسانية في صعدة ربما يكونون قد قتلوهم جميعاً، والمرجح عندي أن الفاعلين ليسوا من رجال القبائل، إلا إذا كان قد طرأ تعديل في خططهم، فرجال القبائل قاموا منذ عام 1991م بمئات العمليات ضد الأجانب، وكانوا يكشفون عن أنفسهم وعن مصير رهائنهم وعن مطالبهم مثل فدية أو (مصروف) أو اطلاق سجين أو استعادة ممتلكات .. وفي النهاية يطلقون سراح المخطوفين بعد نيل المراد.. لم يحدث ولو لمرة واحدة أن قام رجال قبائل بالخطف من أجل الخطف أو قتلوا رهائنهم أو احتفظوا بهم مدة طويلة كهذه من دون الكشف عن مصائرهم. - إن لم يكن الفاعلون رجال قبائل ، وهذا الأرجح ، فمن إذن ؟ هل هم الحوثيون مثلاً؟ بالنسبة لي لا اعتقد ذلك إلا إذا عصف بهم (جنون قبي ) .. وأزغم أن وراء العملية جماعة إرهابية مثل تنظيم القاعدة، أو غيره من الجماعات المماثلة، والتي وجدت في حالة عدم الاستقرار في صعدة بيئة مناسبة للخطف والقتل، ويعزز من هذا الاعتقاد كون الضحايا لديهم التزام تجاه النصرانية، وهي الذريعة التي سيكشف عنها الفاعلون عندما يجدون الفرصة لذلك. - على أن كون الخاطفين والقتلة إرهابيين أو حوثيين أو تجار مخدرات أو رجال قبائل ليس هو القضية الجوهرية .. القضية هي كيف سمحت الدولة بحدوث ذلك ولماذا عجزت إلى الآن عن كشف مكان أو مصائر المخطوفين أو ماتبقى منهم وعن كشف الجناة والإمساك بهم دون أن توكل المهمة ( لشقاة ) بخمسين مليون ريال.- إن هذه الجريمة وحدها تبرر للدولة أو الحكومة القيام بعملية واسعة ضد الإرهابيين والخارجين على القانون ليس في صعدة وحدها أو الجوف بل في كل مكان.. فإلى متى تظل فئة قليلة العدد تعبث بأمن أغلبية أفراد المجتمع وتضرب مصالحهم وتقتل الأبرياء ؟.
