بغداد /14اكتوبر/ رويترز:ناور العراق ليعزز موقفه استعدادا للمحادثات المستقبلية بشأن حصص الإنتاج مع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بعدما أبرم اتفاقات مع شركات أجنبية ستزيد طاقته الإنتاجية بأكثر من أربعة أمثالها. ومع خروجها من حرب وحرصها على جني عائدات نفطية لتمويل مشروعات إعادة الإعمار فأمام بغداد صفقات من شأنها أن تزيد طاقتها الإنتاجية إلى 12 مليون برميل يوميا في غضون ست أو سبع سنوات. وسيضيف ذلك طاقة لإنتاج 9.5 مليون برميل يوميا إلى إنتاج العراق وهو مستوى لم تتجاوزه سوى المملكة العربية السعودية أكبر مصدر للخام في العالم وأقوى أعضاء أوبك نفوذا. وقال مراقب لصناعة النفط العراقية طلب عدم نشر اسمه “اتخذ العراق موقفا متشددا إلى حد كبير بخصوص نظام الحصص. يعتبر نفسه ندا للسعودية.” وعلى النقيض من أعضاء أوبك الأحد عشر الآخرين لا يخضع العراق لنظام حصص الإنتاج الذي تستخدمه المنظمة لتحديد مستويات الإمدادات. واستثنت أوبك العراق في التسعينات عندما كان خاضعا للعقوبات. وعاجلا أو آجلا سترغب أوبك في أن تنسق بغداد سياسة الإمدادات مع الأعضاء الآخرين وأن تلتزم بمستوى معين للإمدادات. وإذا لم يحدث ذلك فيمكن للعراق أن يغرق السوق بالإمدادات ويفسد جهود أوبك لتحقيق التوازن بين العرض والطلب عند سعر تعتبره معقولا بالنسبة للمنتجين والمستهلكين. ويبلغ هذا السعر حاليا نحو 75 دولارا للبرميل. وتجاهل العراق - وهو أحد الأعضاء المؤسسين في أوبك - أقاويل بشأن خفض الإنتاج في الوقت الذي طرح فيه بعضا من حقوله العملاقة للتطوير في جولتي عطاءات. لكن وزير النفط حسين الشهرستاني اكد امس السبت إن العراق يعتزم التعاون مع أوبك لتحقيق أقصى عائدات ممكنة وليس لزيادة الانتاج بشكل سريع. وأضاف الشهرستاني أن العراق سيضخ لبعض الوقت بمعدلات أقل من المستويات المطلوبة لانضمامه مجددا إلى نظام الحصص. ورفض الافصاح عن حجم هذا المستوى. وقال مسؤول نفطي عراقي كبير “سيتعين على أوبك أن تمنح العراق مجالا للتحرك. حرم العراق من مبيعاته النفطية القانونية لعقود.” ويرتبط حجم حصص أوبك بالاحتياطيات. وتقل احتياطيات العراق على نحو طفيف عن الاحتياطيات الإيرانية لذلك ربما تكون الحصة الجديدة المحددة للعراق قريبة من حصة جارته. لكن محللين قالوا إن شركات الطاقة العالمية أبرمت اتفاقات ستزيد طاقة العراق الانتاجية إلى ثلاثة أمثال طاقة إيران التي تبلغ 4.2 مليون برميل يوميا لذا يرجح أن ترفض بغداد أن يتم تقييدها بهذه المقارنة. ولايزال العراق يواجه تحديات أمنية وسياسية ولوجيستية يمكن أن تعرقل خطته الطموح. ويشكك بعض المسؤولين في أوبك في أن العراق سيحقق هذه الأرقام. ويقولون إن العراق سيحتاج إلى تحقيق زيادة ضخمة في الانتاج قبل أن تعيد أوبك النظر في إعادته إلى نظام الحصص. واوضح مسؤول في أوبك “ينبغي أن نراهم يضخون نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا.” لكن عدم الدخول في محادثات بشأن العودة لنظام الحصص إلى أن تضخ شركات النفط مليارات الدولارات من الاستثمارات وتصبح في قلب عملية التطوير يمكن أن يصعب على العراق الموافقة على مستويات الإنتاج والالتزام بها. وقال مراقب صناعة النفط العراقية “أظن أن هناك شعورا بأن أوبك تدفن رأسها في الرمال بشأن هذا وتؤجل محادثات صعبة.” وأضاف “تقنع نفسها بأن العراق لا يستطيع تحقيق أي من تلك الأرقام. لكن إذا تمكن العراق من انتاج بضعة مئات آلاف فقط من البراميل يوميا في السنوات القليلة المقبلة فستكون هذه بالفعل كمية كبيرة من الخام في حين لا تبدو التوقعات للطلب على النفط مبشرة بنفس القدر.” وخلال جولتي العطاءات منح العراق عقودا لتطوير بعض الحقول الضخمة منخفضة التكاليف. وبمقدور شركات النفط العالمية أن تحقق زيادة سريعة وإن كانت صغيرة نسبيا في الانتاج في الأمد القصير. وقال الشهرستاني إن عقود النفط مع الشركات العالمية تضم بنودا للتعامل مع احتمال وجود قيود على الانتاج. لكن تفعيل مثل هذه البنود سيضر بالأرباح اذا ما تركت بنود أخرى بدون تغيير. وقال مسؤول تنفيذي في شركة نفط عالمية “انها بنود ممتازة. تنص على تعويض الشركات بدون تمييز. لكنها ستكون صعبة. أغلب الربح في العقود يستند إلى تحقيق مستوى الانتاج المستهدف والحفاظ عليه.” الى ذلك أكدت مؤسسة تسويق النفط العراقية (سومو) أمس الاثنين إن العراق رفع السعر الرسمي لبيع خام البصرة الخفيف للمشترين الامريكيين في عقود يناير كانون الثاني بواقع 1.55 دولار إلى ما يقل عن 3.15 دولار عن سعر خام غرب تكساس الوسيط الامريكي القياسي. كما رفع العراق سعر خام البصرة الخفيف لعقود يناير للمشترين الآسيويين بواقع 15 سنتا للبرميل إلى ما يساوي متوسط أسعار سلطنة عمان ودبي. وجاءت تلك الزيادة بواقع 15 سنتا عن سعر ديسمبر كانون الأول في نطاق توقعات مسح لرويترز حول أسعار البيع الرسمية في يناير. وخفض العراق سعر بيع خام البصرة للمشترين الاوروبيين 80 سنتا إلى ما يقل 1.80 دولار عن السعر الفوري لمزيج برنت وفورتيز وأوزبرج وايكوفسك الخام القياسي لبحر الشمال.