فيما حاولت حركة طالبان إفشالها بالهجمات الانتحارية
المرأة الافغانية تشارك في الانتخابات بعد حرمانها من حقوقها في عهد طالبان
كابول / 14أكتوبر / جوناثون بورش سيد صلاح الدين: خرجت الجماهير في انحاء افغانستان الى مراكز الاقتراع أمس الخميس متحدية تهديدات حركة طالبان العنيفة للادلاء باصواتهم في ثاني انتخابات رئاسية منذ الاطاحة بالحركة الاسلامية المتشددة من الحكم في عام 2001.وتم الابلاغ عن هجمات متفرقة في الجنوب والشرق والشمال لكن الافغان قالوا انهم اعتادوا اعمال العنف بعد ثلاثين عاما من الحروب.وقال سيد مصطفى الطالب في كابول “الشعب الافغاني معتاد على العيش في ظل اسوأ الظروف من القتال وانعدام الامن فلماذا سيخشى الخروج للتصويت..”وكان معلم تراب في اقليم لوجار على بعد حوالي ساعة بالسيارة جنوب كابول واحدا من الاشخاص الذين ابعدهم الخوف من الهجمات.وقال “جئت في الصباح لادلي بصوتي لكن طالبان هاجمت مركز الاقتراع ولم استطع ان انتخب.”وقال في منطقة براكي براك في لوجار حيث قال مسؤولون اقليميون ان ستة مراكز اقتراع على الاقل تعرضت لهجمات طالبان “حياتي اهم بكثير من التصويت”.وقال رئيس المجلس الاقليمي في لوجار عبد الحكيم سليمان ان اشخاصا كثيرين كانوا خائفين من الخروج من منازلهم.وقال ان ثمانية صواريخ اطلقت على العاصمة الاقليمية بول علم سقط اثنان منها قرب مركز للاقتراع. لكن تهديدات العنف لم تردع كل المقيمين في المنطقة.وقال جمعة محمد الطبيب في غزنة “نعم ادلينا باصواتنا رغم التهديد والهجمات لاننا نريد حكومة شرعية في المستقبل.”وكان المزاج السائد في العاصمة كابول ينطوي على التحدي بشكل عام.وقالت اهدية المعلمة في حي بانجساد او “الخمسمئة عائلة” المزدحم في غرب كابول “اشعر باثارة كبيرة لان هذا نوع من الديمقراطية تستطيع المرأة ان تحضر فيه الى هنا وتدلي بصوتها لمن تريد.”وقالت معربة عن قلق الكثيرين ازاء التهديدات واحتمال تزوير اصوات الناخبين على نطاق واسع “في المرة الاخيرة لم اكن اريد ان ادلي بصوتي. ويحدوني الامل الان ان يكون صوتي مؤثرا لكني غير واثقة. فانا قلقة ازاء هذه الامور.”وخرج المواطنون ايضا باعداد كبيرة في شرق كونار وهي معقل لطالبان قرب الحدود الباكستانية بالرغم من الاشتباكات المتفرقة بين قوات الامن الافغانية ومقاتلي طالبان.وقال رجل قال ان اسمه عبد الله في اسد اباد عاصمة كونار “خرجت للتصويت مع شيء من الخوف لانه كانت هناك شائعات عن صواريخ وهجمات اخرى.”وفي خوست وهي معقل اخر لطالبان على حدود باكستان قال حميد حسين انه سار مسافة خمسة كيلومترات ليدلي بصوته للرئيس حامد كرزاي.وقال “اعطيت صوتي لكرزاي لانه رجل عطوف ويحدوني الامل ان يستطيع حل مشاكل افغانستان.”وكان متشددان من طالبان قد قتلا في تبادل لاطلاق النار بالعاصمة الافغانية كابول أمس الخميس فيما أدلى ملايين بأصواتهم في انتخابات رئاسية يترقبها الجميع وشهدت أعمال عنف متفرقة في شتى أنحاء البلاد.وكان هجوم كابول الذي جاء بعد أن أعلنت طالبان أن 20 من عناصرها تسللوا الى العاصمة الاسوأ بين عدد من الهجمات على مراكز الاقتراع والناخبين خاصة في الجنوب والشرق.وعلى الرغم من أعمال العنف قالت منظمة الامم المتحدة ان هناك مؤشرات مشجعة على ارتفاع نسبة الاقبال على المشاركة في الانتخابات.وقال عليم صديقي المتحدث باسم بعثة الامم المتحدة في كابول “الغالبية العظمى من مراكز الاقتراع تمكنت من فتح أبوابها وتسلمت المواد الخاصة بعملية الاقتراع.”وأضاف “نشهد طوابير آخذة في التشكل عند مراكز الاقتراع في الشمال وأيضا في العاصمة بل وفي الشرق أيضا وهو شيء مشجع.”وأدلى الرئيس حامد كرزاي بصوته تحت حراسة مشددة في مدرسة ثانوية بكابول وقال للصحفيين انه يأمل أن يفوز بأغلبية مطلقة من الجولة الاولى.ويواجه تحديا قويا بشكل غير متوقع من وزير الخارجية السابق عبد الله عبد الله وتشير استطلاعات للرأي الى انه ربما لا يحصل على العدد الكافي من الاصوات ليتجنب جولة اعادة يرجح أن تجري في اكتوبر تشرين الاول. ولا يتوقع ظهور النتائج الاولية قبل أسبوعين على الاقل.والانتخابات اختبار ايضا للرئيس الامريكي باراك اوباما الذي أصدر اوامر بزيادة القوات في أفغانستان بأعداد كبيرة هذا العام في اطار استراتيجية لحرمان حركة طالبان من المكاسب التي حققتها.وقام ريتشارد هولبروك مبعوث اوباما للمنطقة بجولة في مراكز الاقتراع في كابول وقال ان ما رآه كان “منفتحا ونزيها” وأضاف “حتى الان اتضح أن كل التوقعات بحدوث كارثة كانت خاطئة.”وبينما كان هولبروك يدلي بتصريحاته حدث تبادل لاطلاق النار بين اثنين من متشددي طالبان والقوات الافغانية في العاصمة. وقال عبد الله ارزكاني وهو قائد كتيبة شرطة لرويترز ان المتشددين قتلا فيما بعد بينما ذكرت تقارير غير مؤكدة أن أحدهما فجر نفسه بسترة ملغومة بينما سقط الثاني قتيلا بالرصاص.وارتفعت وتيرة الهجمات في الاسابيع التي سبقت الانتخابات حيث نفذ المتشددون هجومين كبيرين بسيارتين ملغومتين وحاصروا مبنى داخل العاصمة التي تتسم بالهدوء.ولا تزال الاوضاع الامنية في معظم انحاء افغانستان أفضل مما كانت عليه في العراق عندما أجريت عدة انتخابات هناك لكن عناصر طالبان قد تستطيع الحاق أضرار بالاقتراع حتى بدون شن هجمات كبيرة اذا أبعدت تهديداتهم الناخبين عن صناديق الاقتراع.غير أن أفغانا كثيرين قالوا ان الهجمات لن تثنيهم عن الادلاء بأصواتهم.وقال سيد مصطفى وهو طالب في كابول وهو يبين اصبعه الملطخ بالحبر الذي يثبت ادلاءه بصوته “الشعب الافغاني اعتاد الحياة في ظل أسوأ ظروف انعدام الامن والقتال فلماذا يخافون من الخروج والتصويت..”وفي اقليم بغلان بشمال افغانستان هاجم متشددو طالبان موقعا للشرطة ما أسفر عن مقتل قائد شرطة بالمنطقة.وسقطت صواريخ على مدن قندهار ولاشكار جاه وغزنة وقندوز حيث أصيب اثنان من مراقبي الانتخابات في مركز للاقتراع. وفي مدينة جارديز قال مسؤول بالشرطة ان مهاجمين انتحاريين على دراجتين ناريتين فجرا نفسيهما لكنهما فشلا في اصابة هدفهما ولم يسببا خسائر بشرية.وقال زياد الدين محمودي قائد شرطة اقليم تاكهار ان قنبلة انفجرت بمقر شرطة الاقليم ما ألحق أضرارا لكنه لم يسبب خسائر بشرية.ووصلت قوات أمريكية اضافية يتجاوز عددها 30 الف فرد الى افغانستان هذا العام ليزيد حجم القوات الدولية على 100 الف فرد للمرة الاولى من بينها 63 الف أمريكي.