غضون
* الذرائعية في التعاطي مع الفساد مضرة بأي محاولة جادة لمكافحة الفساد، واعني بهذه الذرائعية ان ترد على من يتهمك بالفساد بالقول أنت ايضاً فاسد بدليل انك فعلت كذا وكذا .. واذا كانت الحكومة ترد على معارضيها الذين يتهمونها بالفساد بالقول: انكم استغللتم نفوذكم للحصول على مقاولات وعقود ووكالات بطريقة غير مشروعة، فان هذا القول ينطوي على اعتراف من الحكومة انها سمحت لهم بممارسة الفساد ومنحتهم مقاولات بطريقة غير مشروعة،وهذا يحملها مسؤولية ذلك الفساد لانها سمحت به أولاً، وثانياً لانها عندما تقول انهم استغلوا نفوذهم للحصول على مصالح غير مشروعة تقدم نفسها وكأنها ضئيلة القدرة في مواجهة النافذين، ولا ينبغي لحكومة أن تقدم نفسها بهذه الصورة الهزيلة.عندما يقول الشيخ والبرلماني ورجل الأعمال والقائد الإصلاحي حميد الأحمر كلاماً يغضب السلطة يأتي الرد عليه من قبيل «المعايرة»، فيقال إنه حصل على وكالات لشركات تجارية عالمية بطريقة غير مشروعة وانه وراء مشكلة عدم انجاز محطة توليد الكهرباء بالغاز، وانه تسبب في إعاقة المشروع وانه حصل على عقود لتنفيذ مشاريع بقيمة عشرات المليارات بطريقة غير قانونية، وإنه حصل على عمولات بملايين الدولارات من الشركة الألمانية التي رسمت الحدود اليمنية ـ السعودية وانه منح امتيازات نفطية وصفقات تجارية بطرق غير قانونية.حسناً.. قد تكون كل تلك الاتهامات او بعضها صحيحة، فالفئات والبيوت المالية والتجارية الجديدة في اليمن هي غالباً طفيلية ونشأت نشأة غير طبيعية وساعدها على ذلك الفساد الذي يترعرع في بيئات المقاولات والمشتريات الحكومية وفي بيئات الضرائب والجمارك، لكن هذه الاتهامات هي بمثابة اعتراف من الدولة أو الحكومة بأنها هي التي سمحت بكل تلك الأشياء «غير القانونية» و«بطرق غير مشروعة» .. أي سمحت للفاسدين أن يمارسوا الفساد.* إذا كانت تلك الاتهامات للأحمر ولغيره هي رد فعل الحكومة أو السلطة على معارضيها الفاسدين الذين تقول انهم كونوا ثرواتهم وشركاتهم بطريقة غير مشروعة، فان رد الفعل هذا لا يعفيها من المسؤولية بل يدينها.اذا كانت الحكومة تعرف ان الشيخ الفلاني هو الذي أحبط مشروعاً خدمياً استراتيجياً للمواطنين، فلماذا سمحت له بذلك، واذا لم تسمح له فلماذا تسكت عنه بعد ان تسبب بتلك الاضرار؟ واذا كانت الحكومة تعرف ان النائب الفلاني استغل حصانته النيابية للحصول على مصالح غير مشروعة فلماذا لا تتصرف هي؟ واذا كان مالك الشركة الفلانية لم يدفع الضرائب كما نسمع من الحكومة فلماذا لا تقوم بواجباتها لحماية المال العام؟ واذا كانت الحكومة تتوافر على معلومات وأدلة ان الحزب الفلاني يدعم التمرد وان الحزب الفلاني غير قانوني فلماذا تكتفي بالمعايرة ولا تقوم بما هو قانوني ضد ما هو غير قانوني، وبما هو مشروع ضد ما هو غير مشروع؟
