ضغوط الحصار والحجاب الإجباري تلهب المشاعر في غزة في رمضان
طالبات فلسطينيات لدى مغادرتهن مدرسة بشير الريس الثانوية بمدينة غزة يوم الاثنين الماضي
غزة /14اكتوبر/ نضال المغربي :علاوة على ضجرهم الذي طال عليه الأمد من حصص الغذاء وفراغ أرفف المتاجر يتعرض الفلسطينيون في غزة لضغوط جديدة للالتزام بقيود تخص الزي الإسلامي وبدأ شعور بالضيق بقادة القطاع من حركة حماس يتنامى.وهذا هو ثالث عام يمر عليهم فيه شهر رمضان وهم تحت حكم حركة حماس والحصار الاسرائيلي المشدد الذي أعقب بسط سيطرتها على القطاع عام 2007.ويقول البنك الدولي ان القطاع يتعرض “لإغلاق صارم” في صورة حصار إسرائيلي مشدد. وبحسب كلمات أحد التجار فان التجارة في أسوأ حالاتها خلال 50 عاما.ويشهد السكان على تحسن الأحوال الأمنية في شوارعهم حيث تكافح قوات الشرطة التابعة لحماس الجريمة المحلية. لكن رؤية شبان في الآونة الأخيرة “يشجعون” على الالتزام بقواعد للزي الإسلامي لا تلقى ترحيبا مماثلا.وشكت بعض الطالبات هذا الأسبوع الذي تزامن فيه بدء العام الدراسي الجديد مع بداية شهر رمضان من تشوش وتدخل غير مرغوب فيه في زيهن أثناء ذهابهن إلى المدارس.وأفادت الطالبات أن هناك إشارات متباينة بشأن ما إذا كان ارتداء ثوب طويل وحجاب إجبارياً.وقالت صفاء القدوة (16 عاما) عند بوابة مدرسة بشير الريس الثانوية بمدينة غزة “أجبرونا على ارتدائه رغما عنا. هذا غير مقبول.”وكانت الفتيات في معظم أنحاء القطاع يرتدين الملابس المحتشمة والحجاب قبل أن تبسط حركة حماس سيطرتها بفترة طويلة لكن كان من المألوف في مدارس المناطق الأكثر ثراء وعلمانية ارتياد المدارس دون تغطية الرأس مع ارتداء تنورات طويلة من قماش الدنيم وقمصان بدلا من الأثواب والحجاب.وبعد مرور بضعة أيام على بدء الفصل الدراسي وفي أفنية المدارس التي كانت تطبق قواعد أكثر مرونة من قبل أصبح الجلباب الكحلي الذي يصل طوله إلى الكاحلين والحجاب أبيض اللون زيا موحدا غير أن بعض الفتيات ما زلن محجمات عن ارتدائه.وينفي محمد عسقول وزير التعليم في حكومة حماس المُقالة أي ضغط مركزي لارتداء زي أكثر تقليدية ووصف هذا بأنه “مبادرة شخصية” لبعض نُظَار المدارس وأضاف أنه أبلغ المدارس وأن الأمور عادت لطبيعتها.وقال بعض المدرسين الذين تحدثوا بصفة شخصية ان تعليمات صدرت من مسؤولين لتغيير أسلوب الزي وأُلغيت في وقت لاحق.وقالت كرمل زقوط (15 عاما) التي كانت ترتدي التنورة المصنوعة من الدنيم والقميص اللذين كانت ترتديهما الطالبات بالمدرسة فيما سبق “جئنا يوم الاحد مرتديات الزي الموحد القديم وصدر لنا أمر (بالتغيير).”واستطردت قائلة “لكن في وقت لاحق تركونا نرتدي ما نريد.”غير أن هناك البعض مثل أسماء أبو عيطة اللاتي يعجبهن التغيير. وتقول انه “ يحمي النساء.”وأكد أولياء أمور عدة طالبات أن بناتهم أعدن إلى البيت من الفصول الدراسية في غزة بسبب مخالفة شروط الزي الجديد كما أكد أصحاب متاجر أنهم يعرضون في متاجرهم الجلابيب الآن وتوقفوا عن بيع التنورات المصنوعة من قماش الدنيم للمدارس.وعدم اليقين بخصوص نمط الزي المدرسي ليس غريبا على الاتجاه في غزة نحو مزيد من الالتزام بالتقاليد الإسلامية.فقد شهد القطاع الذي يعتبر منذ فترة طويلة حصنا للقيم الدينية بين الفلسطينيين انتشار إطلاق اللحى واختفاء المشروبات الكحولية ومزيدا من تشديد الالتزام بصوم رمضان.غير أن حماس التي يقاطعها الغرب بالفعل تبدو حذرة من إمكان تصويرها على أنها حركة أصولية على غرار حركة طالبان في أفغانستان. ولم تفرض قوانينها الداخلية بجد على جميع سكان غزة.وأرسلت قوتها الأمنية هذا الشهر لسحق جماعة منشقة صغيرة تعتنق قيم تنظيم القاعدة كانت قد انتقدت حماس لأنها لم تقم نظاما إسلاميا. وقتل أكثر من 20 شخصا في ذلك العنف.وفي حين بات الجدل حول الزي المدرسي حديث موائد الإفطار بين المنتمين للطبقة المتوسطة أصبح الموضوع الساخن الآخر للحديث في القطاع البالغ عدد سكانه 1.5 مليون نسمة كيفية الحصول على الأطعمة والمشروبات التي يتميز بها شهر رمضان.وتصل المساعدات الغذائية بانتظام وبالنسبة لميسوري الحال هناك إمدادات من السلع الكمالية تصل عن طريق التهريب من خلال الأنفاق على الحدود مع مصر. لكن ثمة حالة من الضجر الشديد بين الناس الذين يحمل بعضهم حركة حماس المسؤولية عن الحصار وعن الحملة العسكرية الإسرائيلية التي أسفرت في يناير كانون الثاني عن هدم البيوت ومقتل المئات.وقال ابو كامل الشرفا وهو بائع ملابس “خلال 50 عاما في التجارة لم أر وضعا اقتصاديا أسوأ.”وأضاف “نحتاج إلى فتح المعابر ونريد العودة إلى استيراد سلعنا من الصين وتركيا” قائلا إن على حماس وفتح في الضفة الغربية إنهاء انقسامهما من اجل التفاوض على إنهاء الحصار الإسرائيلي لغزة.وقال حسن عيسى الذي يبيع حقائب المدارس بالسوق الرئيسية في غزة “هذا أسوأ وضع اقتصادي.” وأضاف أن الزبائن لا يملكون المال لدفع ثمن السلع الأغلى ثمنا.وهناك استياء بين بعض التجار من أن حماس ربما تكون مستفيدة من بعض مشاكلهم لا سيما بفضل تحكمها في التجارة عبر أنفاق التهريب. وعلى الرغم من أن الناس في غزة يترددون في الحديث علنا ضد حماس يشتكي بعض التجار سرا من الحركة الإسلامية.وتخفف الأنفاق من حدة أثر الحصار على التجارة التقليدية مما يجنب حماس قدرا أكبر من الغضب الشعبي لكن بعض التجار يقولون إن حماس تحقق مكاسب من الإنفاق من خلال نوع من الضرائب التي تفرضها على السلع التي تدخل ومن خلال امتلاك حصص مباشرة في الإنفاق عن طريق مسؤوليها.وقال رجل أعمال من غزة “لا نستطيع إثبات هذا لكن ليس هناك شيء يمكن القيام به في غزة دون موافقة حماس.”وكانت حركة حماس قد نفت وجود صلات شخصية بين أي من مسؤوليها وتجارة الأنفاق.