غزة /14اكتوبر/ نضال المغربي :بدا الصغار الثلاثة وهم ممددين على أرض المشرحة المكتظة مثل دمى (عرائس) نائمة.وصاح الأب الذي فقد 13 من أقربائه عندما سقطت قذيفة إسرائيلية على منزله شرقي مدينة غزة باكيا «انهض يا ولدي.. انهض». ثم جعل يتوسل يائسا «أرجوك انهض. أنا أبوك .. أنا أحتاجك».كان أكبرهم في الرابعة من عمره. وقد قتلت أمهم أيضا.والعزاء في الموتى عمل خطير في غزة أيضا. فقد كان جابر عبدالدايم يتلقى العزاء في ابن أخ له وهو مسعف قتل في غارة جوية إسرائيلية في شمال قطاع غزة عندما تعرض المعزون للقصف، وقال عبد الدايم «كنا نجلس في خيمة العزاء عندما قصفونا فجأة .. جرينا لنقل المصابين إلى المستشفى لكنهم قصفونا ثانية.»لم يكن متأكدا أكان قصفا جويا أم نيران دبابات. وقال مسعفون ان ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب 17 اخرون. وبجوار جثثهم وقف عبد الدايم.وقال وعيناه مغرورقتان بالدموع «هؤلاء ابني وابن أخي وابن عمي. يا الله.».وكانت زوجته هناك وقد ظلت تردد ربما تحديا وربما ذهولا «نحن صامدون.. نحن صامدون».وقال عبد الدايم ان كل الصواريخ الفلسطينية التي تطلقها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على إسرائيل لا تساوي شيئا مقارنة بقنبلة اٍسرائيلية واحدة.وقال «يجب تقديمهم (قادة إسرائيل) إلى المحاكم الدولية.. الله يجازي الحكام العرب الذين يراقبوننا في صمت ننزف ودماؤنا تجري أنهارا.»وجلست أم علاء مراد في ملابسها البالية على حشية قديمة وبين ذراعيها أحد صغارها التسعة.تقول «ربما ما زلنا على قيد الحياة .. الموت غير راغب فينا.»وهي تعيش في مخيم الشاطئ للاجئين الذي يقطنه نحو 90 ألف شخص في مدينة غزة. ولا يبعد بيتها عن ميناء غزة البحري.وقبالة الساحل ترابط سفينة حربية إسرائيلية تطلق القذائف والطلقات بين الحين والآخر. وقتل صاروخ أطلقته السفينة يوم الأحد نشطا فلسطينيا كان يركب دراجة نارية على الطريق الساحلي.واصطف مئات الفلسطينيين من الصباح الباكر أمام المخابز في مدينة غزة وقد بدأ صبرهم ينفد.وقال أبو عثمان وهو أب لسبعة أبناء «أقف هنا منذ ثلاث ساعات وما زال علي أن أنتظر مزيدا من الوقت. لعل صاروخا يقصفنا فيخلصنا من هذه الحياة البائسة.»وقال إن تعاطفه يتزايد مع مقاتلي حماس الذين أوقد إطلاقهم الصواريخ على إسرائيل شرارة الهجوم.وقال «كنت أنتقد إطلاق الصواريخ. ربما ما زلت كذلك لكن ليس مثل السابق. الآن أريد رؤية حافلات تنفجر في إسرائيل.»وينقطع التيار الكهربي عن غزة معظم اليوم ولا يجد كثير من الناس الماء لان الآبار تحتاج إلى مضخات تعمل بالكهرباء.وتقول المتاجر إن سلعا أساسية مثل الأرز والسكر نفدت لان الناس يخزنونها.وفي الشوارع شبه المهجورة تناثرت أثار الانفجاريات.ودخلت نحو 80 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية غزة يوم الاثنين عن طريق معبر كرم ابو سالم في أقصى الجنوب.وعلا صخب السائقين الفلسطينيين في مكتب صغير للجيش الإسرائيلي يحتمي بالجدار الحدودي الخرساني المرتفع وهم يسرعون لإنهاء أوراقهم.ودخلت الشاحنات المحملة بالدقيق (الطحين) والزيت وسط سحب من الغبار.وعند معبر ايريز في الشمال حاول 35 شخصا من حملة جوازات السفر الأجنبية من النمسا وألمانيا وكندا ورومانيا والفلبين الخروج من غزة يوم الاثنين بمساعدة الصليب الأحمر وإسرائيل.واقتربوا حتى مسافة 500 متر من المنطقة الفاصلة ونقطة حدودية إسرائيلية محصنة لكن حاجزا وحفرة كبيرة سدا الطريق.ورأت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن من الخطر المضي قدما في محاولة إخراجهم وأعادتهم إلى غزة.وبعد برهة اندلعت نيران الدبابات والمدافع الرشاشة بكثافة وراء النقطة الحدودية المحصنة في ايريز. ونصح ضابط إسرائيلي الصحفيين بمغادرة المنطقة.