في لحظة نادرة من السعادة والتوحد خلال أربع سنوات من العنف المستعر
بغداد / 14اكتوبر / بول تيت : ذاق العراقيون طعم الفرحة في أكبر احتفالات في الشوارع تشهدها البلاد منذ سقوط الرئيس الراحل صدام حسين ، بعد أن فاز فريقهم لكرة القدم بكأس الأمم الآسيوية لكرة القدم أمس الأحد في لحظة نادرة من السعادة والتوحد خلال أربع سنوات من العنف المستعر. وقال وزير الرياضة جاسم محمد جعفر لـ«رويترز» بعد أن فاز العراق على السعودية بهدف مقابل لا شيء في المباراة النهائية في جاكرتا إن "الألم" انكسر. ومع إطلاق صافرة نهاية المباراة دوت أصوات الأعيرة النارية في أنحاء العاصمة العراقية بغداد بعد أن تجاهل العراقيون أوامر السلطات الأمنية والزعماء الدينيين بعدم إطلاق النار في الهواء. وفرضت السلطات حظر تجول على حركة السيارات ورفعت قوات الأمن حالة التأهب بعد مقتل 50 شخصا في هجمات انتحارية ضد مشجعين بعد فوز العراق في مباراة الدور قبل النهائي يوم الأربعاء الماضي. وارتدى الفريق شارات سوداء حدادا على القتلى. وقالت الشرطة إنه لم ترد أية بلاغات عن وقوع أعمال عنف كبيرة ضد مشجعي كرة القدم بعد المباراة النهائية رغم مقتل ستة أشخاص عندما ضربت قذائف مورتر منزلا في بلد الواقعة على بعد 80 كيلومترا شمالي بغداد. وقال العميد قاسم الموسوي كبير المتحدثين باسم الجيش العراقي في بغداد إن قوات الأمن قتلت شخصا يشتبه في أنه أحد المسلحين وأبطلت مفعول سيارة ملغومة في حي السيدية في جنوب بغداد عقب المباراة. وعمت بغداد المختلطة دينيا وطائفيا وكذلك مدينة البصرة ومدينة النجف المقدسة لدى الشيعة في الجنوب وبلدات كردية في الشمال مثل أربيل وكركوك احتفالات عفوية. وهلل المشجعون ورقصوا في الشوارع ولوحوا بقمصانهم في الهواء وعانقوا بعضهم بعضا. ورقص الجنود وقد علقوا بنادقهم على أكتافهم مع عوام الناس في بغداد بينما حمل أطفال لونوا وجوههم بألوان العلم العراقي صور أبطالهم. وقال أحد المشجعين في حي الكرادة ببغداد لتلفزيون رويترز قائلا "أقسم إننا أبطال. هذه لحظة فخر لكل العراقيين." وقال مشجع لتلفزيون العراقية الرسمي وهو يبكي "حققنا الحلم .. الله أكبر." وعلى الرغم من أن غالبية لاعبي الفريق العراقي من الشيعة فإن قائد الفريق وهدافه يونس محمود سني تركماني من كركوك كما أن الفريق يضم لاعبين سنة عربا وأكرادا في تمثيل جيد للمجتمع العراقي. وسارع رئيس الوزراء نوري المالكي الذي شاهد المباراة في مكتبه إلى إصدار بيان يشيد بالنصر الذي حققه الفريق. وقال مسؤولون إن المالكي سيقيم حفل استقبال للاعبين لدى عودتهم. وفي مدينة الصدر وهي حي شيعي فقير مترامي الأطراف ببغداد ألقت النساء بقطع الحلوى على حشود المشجعين ونثرن المياه فوقهم لتخفف من حر الصيف القائظ. وقال مشجع آخر "ألف مبروك لكل العراقيين." وانخرط مذيعو التلفزيون المتشحون بأعلام العراق ذات الألوان الأحمر والأبيض والأسود في البكاء. واختفى مراسل لتلفزيون العراقية وسط حشد في بغداد وظهر بعد قليل محمولا على أكتافهم وهم ينشدون أهازيج الفرح. وقطعت شبكة (سي.إن.إن) الأمريكية بثها المعتاد لإعلان الفوز وهنأ الجيش الأمريكي الفريق العراقي. وبدأ حظر تجول على حركة السيارات في بغداد في الساعة الرابعة عصرا قبل انطلاق المباراة بنصف ساعة ومن المقرر استمراره حتى السادسة من صباح اليوم الاثنين. وأعلن عن فرض حظر تجول مماثل في مدينة كركوك الشمالية المضطربة وفي مدينتي النجف وكربلاء الشيعيتين في الجنوب حيث قالت السلطات إنها تلقت معلومات مخابرات عن احتمال وقوع هجمات بسيارات ملغومة. وقالت الشرطة إن قوات الأمن العراقية اعتقلت شخصين في سيارة محملة بالمتفجرات في شرق بغداد قبل المباراة بوقت قصير. واتهمتهم قوات الأمن بمحاولة استهداف مشجعي كرة القدم. وأصدر المرجع الشيعي الأعلى آية الله العظمى علي السيستاني فتوى أمس الأحد ضد إطلاق نيران الأسلحة في الهواء وهي عادة قبلية تقليدية. ولقى شخصان حتفهما بسبب تساقط الأعيرة النارية يوم الأربعاء.