غضون
* سقوط طائرة شركة الخطوط الجوية اليمنية قبالة جزيرة موروني القمرية وفقد “152” راكباً حدث جلل وخسارة إنسانية ومادية فادحتين، وعلى الرغم من أن حوادث الطيران تقع من وقت إلى آخر في أرجاء السماوات وأنحاء الأرض، ورغم أن الحادث بالنسبة للشركة اليمنية يقع لأول مرة عبر تاريخها في حين هي أقل قدرة ومكانة من شركات عالمية متوسطة الحال، إلا أن كتاباً وصحفاً في اليمن كان الحادث بالنسبة لهم مناسبة لذيذة لجلد الكرامة الوطنية والاحتفال بالمأساة والشماتة بالآخرين والتشهير بالشركة، وكان واضحاً أن الصحف قليلة النصيب من إعلانات “اليمنية” أصبحت رأس الحربة التي تطعن مؤسسة وطنية في ظلال المأساة الوطنية والإنسانية.. وهذا سلوك غير مسبوق ولا مثيل له على الأقل في المحيط العربي.* لقد نبشوا في الفساد والتوريث وصبوا النار على كفاءة الشركة وسوقوا خبر عدم صلاحية الطائرة للطيران في الأجواء ورجحوا أن يكون سبب سقوطها ناتجاً عن خلل فني تسبب فيه عدم إخضاع الطائرة لفحص أو صيانة دورية.. ولم يتأنوا حتى يقول المحققون كلمتهم، فقد يكون هذا الاحتمال صحيحاً وقد يكون السبب عملاً إرهابياً، وقد يصح الاعتقاد بأن سبب سقوط الطائرة رداءة الأحوال الجوية، وقد يكون خطأ ارتكبه قائد الطائرة أو أحد مساعديه.. وقد يكون السبب شيئاً آخر، ومع مرور الوقت سيتضح السبب الحقيقي.. لكن أصحابنا كعادتهم يستغلون الأحداث السيئة للإساءة للحكومة والمؤسسات ويصفون حساباتهم مع خصومهم بطريقة مثيرة للاشمئزاز.إن هذا الحادث هو الأول في تاريخ “اليمنية” وهذا لا يشفع لإدارتها، فإذا أظهرت التحقيقات أن سبب الحادث يرجع إلى إهمال صيانة الطائرة، فإن تلك الإدارة يجب أن تتعرض للمساءلة، وأول ما يجب على القيادات الإدارية فيها ـ عندئذ ـ هو الاستقالة وإعلان تحمل المسؤولية. وفي كل الأحوال تحتاج “اليمنية” بعد هذا الحادث إلى استعادة ما فقدته من الثقة، لأن “اليمنية” فقدت جزءاً من ثقة الجمهور خاصة بعد الحملة التي شنت ضدها من قبل أطراف محلية وخارجية.. وكيفما جاءت نتائج التحقيق فإن عملية استعادة الثقة قضية باتت ملحة.. ولا يمكن استعادة الثقة باستطلاع صحفي يتحدث فيه خمسة زبائن عن تفضيلهم “اليمنية” في كل الأحوال ورغم كل شيء.. كما لا يمكن استعادة الثقة بالتصريح عن عزم وزارة النقل أو “اليمنية” مقاضاة الذين شهروا بها، إذ يمكن أن يترجح مضمون “حملة التشهير” كما يمكن أن يترجح سبب آخر لسقوط الطائرة.
