في تقرير لـ CIA .. سنوات مكافحة الإرهاب لم تنه مخاوف وقوع هجمات جديدة
واشنطن / متابعات :أكد أحدث تقرير صادر عن وكالة الاستخبارات الأميركية (CIA) أن الولايات المتحدة ورغم مرور ست سنوات على حربها الشرسة على "الإرهاب" عقب تعرضها لهجمات 11 سبتمبر 2001, فإنها لا تزال معرضة لمزيد من الهجمات خلال السنوات الثلاث المقبلة. وقال التقرير المعنون "التهديد الإرهابى للولايات المتحدة" إن الولايات المتحدة ليست أكثر أمنا رغم غزوها أفغانستان والعراق بحجة ملاحقة تنظيم القاعدة ومكافحة الإرهاب.ويوضح التقرير أنه على الرغم من "تراجع خطر تنظيم القاعدة" على مدى خمس سنوات, فإن التنظيم استطاع أن يبعث من جديد وأن يطور قدراته التي تمكنه من الهجوم على الولايات المتحدة.ومن الأخبار السيئة التي حملها التقرير الرسمي -الذي عرض على الإدارة الأميركية وأعضاء الكونغرس- أن الولايات المتحدة ستواجه تهديدات متواصلة من جانب القاعدة على مدى السنوات الثلاث القادمة.وأسوأ من هذا الخبر أن هذه التهديدات ليست إلا نتيجة مباشرة للحرب الأميركية في العراق, بل إن هذه التهديدات ستزداد إذا قامت واشنطن بتهديد إيران أو ضربها.ويقول التقرير إن أهم أسباب قوة القاعدة - رغم الجهود الأميركية لكسر شوكته- اتحاد التنظيم مع " تنظيم القاعدة في العراق", الأمر الذي من شأنه تنشيط الجماعات المتطرفة على الحدود العراقية وجمع التبرعات وتجنيد وتدريب الشباب لتنفيذ الهجمات الانتحارية المتوقعة ضد الولايات المتحدة.وأشار التقرير إلى أن أي محاولة أميركية لضرب إيران ستكون مغامرة لخطورة حزب الله الذي قصر هجماته حتى الآن على المصالح الأميركية خارج الولايات المتحدة, لكن إذا شعر أن الولايات المتحدة تمثل تهديدا مباشرا للجماعة أو لإيران فإن الأراضي الأميركية ستواجه هجمات من جانب حزب الله. وفي هذا الصدد يرى ضياء رشوان - محلل شؤون الحركات الإسلامية في العالم بمركز الأهرام للدراسات السياسة والإستراتيجية- أن هذا التقرير ليس إلا تقريرا ترويجيا وتبريريا لسياسات الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط.وقال رشوان "ليس المهم ما قيل في التقرير ولكن كيف ومتى قيل؟ حيث نشر في وقت تؤكد فيه المصادر الأمنية والسياسية الأميركية ازدياد قوة القاعدة وضعف أداء إدارة بوش في العراق وأفغانستان، الأمر الذي أنعكس على الرأي الأميركي وعدم تأييده لسياسته التي من شأنها إهدار الأرواح والأموال بلا جدوى".وأضاف "من الواضح أن هذا التقرير يستهدف بالدرجة الأولى مغازلة مشاعر الرأي العام الأميركي بشأن استمرار خطر القاعدة على مدى السنوات الثلاث القادمة, وجذب تأييد الأميركيين لسياسة بوش الراهنة في الشرق الأوسط خاصة أن المواطن الأميركي لا يدري شيئا عن العراق وأفغانستان, ولكنه لمس خطر القاعدة داخل أراضيه".وتابع أن ذلك يؤيد تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس - أثناء الإعداد لمؤتمر الشرق الأوسط في أكتوبر القادم - بأن واشنطن عقدت صفقات سلاح مع بعض الدول العربية لمواجهة أعدائها وهم إيران وسوريا وحزب الله والقاعدة، متسائلا "هل هذا التنظيم يحتاج إلى صورايخ باترويت وطائرات للتخلص منه؟".وأجاب "بالتأكيد لا, ولكن القاعدة ليست إلا ذريعة مهمة لتبرير سياسات واشنطن في المنطقة, كذلك الأمر بالنسبة لحزب الله هل إستراتيجية أو أيديولوجية الحزب تهدف إلى ضرب الأراضي الأميركية ؟ لا ولكنها مجرد سلسلة من التبريرات لقبول سياسة بوش التي لن تتغير سواء في إدارته أو في الإدارة الأميركية القادمة في الشرق الأوسط".من جهته أكد مدير مركز يافا للدراسات الإستراتيجية رفعت سيد أحمد أن تقارير المخابرات الأميركية "تصدر لأهداف أبعد من مجرد إطلاع الرأي العام الأميركي أو حلفاء أميركا على مستقبل القاعدة، ولكنها تريد وضع عدو ثابت ودائم أمامهم يتمثل في تنظيم القاعدة حتى لو كان عدوا غير موجود أو ليس بهذه القوة التي تصورها هذه التقارير".وقال سيد أحمد إن الجميع يشعرون بضعف أداء الإدارة الأميركية للحرب في العراق, "ومثل هذا التقرير يخاطب روح الهزيمة الأميركية ويحاول أن يخلق مبررا أمام الرأي العام الأميركي والحلفاء وجماعات الضغط الأميركية المستفيدة من الحرب مثل لوبي النفط ولوبي السلاح بضرورة البقاء في العراق لاستمرار تهديد القاعدة".وأضاف "أما أن يصبح حزب الله من الجماعات التي تهدد الأراضي الأميركية فهذه كذبة مخابراتية لأن حزب الله منذ نشأته حتى الآن عبارة عن حركة للتحرر الوطني وإستراتيجيته وأيديولوجيته لا تخرج عن حدود لبنان، ربما يساعد حركات المقاومة المشابهة في فلسطين ماليا أو تكنولوجيا لكن كفاحه مرتبط بقضية واحدة وهي قضية لبنان".
