صباح الخير
يحدد علم النفس التربوي للطالب لغتين، تكون إحداهما لغته الأصلية إلى جانب لغة أجنبية أخرى، يستطيع من خلالها فهم مفرداتها وقواعدها، ومن ثم يتقنها بشكل ممتاز، وهنا تكون الفائدة فعلا..وفي وقتنا الراهن، لاأدري كيف حدد المخطط التربوي ثلاث لغات للطالب في المرحلة الثانوية (1+2) فمثلا إلى جانب اللغة العربية وما يتبعها من تشعبات وفروع ترهق الطالب، يتم إضافة مقررين دراسيين هما : اللغة الانجليزية واللغة الفرنسية، ونعلم أن الطالب يصاب بالارهاق الذهني من اللغة الانجليزية التي تعتبر أسهل اللغات فما بالك بالفرنسية التي تحتاج إلى حنجرة وفم مميزين مع شد الشفاة وتضييق مخرج الكلام.. فهل يعقل أن تكون لغات ثلاث في سنة دراسية واحدة .. انه سؤال كبير ويحتاج إلى اجابات كبيرة وكبيرة للغاية، فمن غير المنطقي أن يحدث ذلك اليوم علماً أن نتائجه ستكون وخيمة على طلاب هذه السنوات والعلم عند الله وعند (الراسخين في علم المناهج) .. إن كانوا يعلمون.ومن هذا المنطلق .. نوجه كلامنا لمركز البحوث والتطوير التربوي فرع عدن ليدلي بدلو علمي، يفتي بصحة ذلك أو نفيه .. علماً أن اللغات الحية في الدنيا كلها لاتقرر الا لغتين بالكثير، هذا إذا كان هناك أساس مسبق للطالب، كأن يبدأ بذلك من الروضة ثم التعليم الأساسي، وخاصة للطلاب الأجانب . .وصدقوني إن لغتنا العربية، لغة الضاد، تصعب على الأجانب كثيرا، وتراهم لايستطيعون نطقها، ناهيك عن قواعدها، بشكل سليم، أما نحن فقد حبانا الله نطقاً سليماً وقويماً لأية لغة كانت، لكن شرط أن لايتم الإجحاف في المقررات لطلاب هم في أمس الحاجة إلى مراعاة قاموسهم اللغوي وتقبلهم النفسي والمعرفي .. وهكذا دواليك!.إن إعادة النظر في مسألة كهذه تغدو مهمة جد كبيرة وسريعة، لأن تعقيد الطالب أو الطالبة في لغات أجنبية في عام دراسي واحد، يجعل منه نافرا كارها للعلم والتعليم، وهو ما يحبط أداءه ويثبط هممه، ويصبح غير فاعل في مجتمعه وأهله وأسرته.. ولايكون نافعا لوطنه الذي صرف عليه الكثير ليكون عنصرا مهماً ويلعب دورا في الحياة على أكمل وجه.نحن الآن أمام تحديث قد يؤدي إلى نتائج سلبية، والشطح والنطح في قضايا كهذه يجعلانا ندفع الثمن غاليا .. فهل تفهمنا ذلك أم أننا في غينا سادرون؟!ولاتستغربوا .. فقد قال أحد الأصدقاء الألمان عند زيارته مدارس عدن، قال : “ سنطلب إدخال اللغة الألمانية في مدارس عدن أسوة بالفرنسية” وهو معه حق لأن المسألة تبدو بالأمنيات والطلبات، وبحسن النية أيضا .. لذلك ربما يـأتي عام دراسي آخر ونحن في تجارب تلحق بنا وبابنائنا الضرر الفادح!وأخيرا .. نتوجه بدعوة صادقة إلى المعنيين، لغربلة المناهج بشكل علمي سليم ولوضع مقررات تخدم البلد والناس على السواء .. بعيدا عن السياسات الطائشة التي لاتخدم، بل تهدم .. وكفى بنا ما نحن فيه من مناهج اليوم من أخطاء ومضاعفات تحد من فهم وتقدم التلميذ والطالب .. وتذهب به إلى الفشل الذي يعرقل الحياة.
