صباح الخير
يقولون إن الحب أعمى وان عين المحب تتغاضى عن عيوب المحبوب وتراه كاملاً خالياً من أي عيب وهذا هو حالي مع مدينة عدن التي لا أحبها فقط بل اعشقها حتى إن البعض قد يختلفون معي في هذا ويقولون لي ما الذي يعجبك فيها جوها الحار الرطب، رياحها المتربة، أم جبالها السوداء تلك وبالرغم من كل ذلك فاني أراها أجمل مدن الدنيا على الإطلاق ، الم اقل قبلاً إن الحب أعمى.فحبي لهذه المدينة يجعلني ارفض ان يقترب احد من تلك الخصائص التي تتميز بها ، وتشتد بي الغيرة والحنق كلما رأيت احداً يحاول طمس أي جزء من معالمها، ومن بين هذه المعالم التي أصبحت اشك بأنه قد يأتي عليها يوم وتختفي هي جبال عدن!! رُب قائل يقول:» أعجزت عن الكتابة فلم أجد غير الجبال لأكتب عنها « فأقول لهم نعم سأكتب عن الجبال التي قد يشاركني آخرون الرأي انه لاتكاد تمر علينا فترة إلا ونرى الحفارات والكسارات تعمل طرقاً وتكسيراً في الجبال حتى تسويها عن بكرة أبيها وتتحول تلك المساحات الخالية جراء تكسير الجبال بين ليلة وضحاها إلى منازل فخمة وعمارات شاهقة دون أن نعرف من هم أصحابها الحقيقيون وكأنهم نبتة شيطانية نمت فجأة .أنا لست ضد أن يكون لكل شخص مقتدر منزل أشبه بالقصر أو عمارة يؤجرها لشركات أو أفراد ، ولكني استغرب لماذا هذا الإصرار الشديد على أن تكون تلك الحركة العمرانية داخل عدن بالذات ، فهناك مساحات شاسعة على أطراف مدينة عدن فلو توجه إليها أصحاب تلك الأموال وعمروها لكان أفضل لهم من حيث المساحة وأوفر مقارنة باستئجار كسارات يتم دفع إيجارها يومياً بينما في مقدور اولئلك الأشخاص كل من جانبه وتوجه لتلك المساحات الخالية لتحولت بعد فترة من الزمن إلى مدن بأكملها تدخل إليها كافة الخدمات ولست أظن ذلك بالشيء العسير على من يمتلكون تلك الأموال الذين يفترض بهم توجيها بشكل امثل يخدم مصلحتهم ومصلحة الجميع على حد سواء.فلو نظرنا إلى مسألة تكسير الجبال ( متغاضين عن الإزعاج الذي يحصل بسببها ) وإقامة مبانٍ بدلاً عنها فانه ينبغي مناقشتها من عدة نواحٍ منها إن مدينة عدن تعاني أساسا من نقص في المياه إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي الذي يعاني منه سكان هذه المدينة في الصيف وبالتالي فان زيادة أعداد السكان داخل المدينة من شأنه أن يفاقم من هذه المشاكل ، من جانب أخر تسببت تلك المنازل والعمارات التي تم تشييدها بعد تكسير الجبال إلى تشوه في المنظر العام للمدينة بطريقة تنم عن انعدام الذوق والحس الجمالي لأصحابها الذين يخوضون منافسة محمومة بينهم ليكون بناء كل واحد منهم أفضل من الأخر، متجاهلين إن عدن كعاصمة اقتصادية وتجارية يزورها السياح من كل حدب وصوب يفترض بها أن تكون ذات مواصفات جمالية أضف إلى ذلك إن كثيراً من البنايات أقيمت بمحاذاة بعض أثار هذه المدينة.كذلك فان موضوعنا هذا يأخذ ناحية علمية إذا ماعرفنا إن الاستمرار في عملية تكسير الجبال من شانها أن تؤدي إلى تخلخل التوازن على سطح الأرض خاصة إذا ماعلمنا إن الجبال التي نراها الآن على سطح الأرض ماهي إلا أوتاد تعمل على تثبيت الأرض وبالتالي فان إزالتها سوف تتسبب في حدوث انزلاقات أرضية وزلازل وهذا ما نحن في غنى عنه.اعتقد هنا يأتي دور جهات الاختصاص التي تمنح التراخيص لذلك بان توقف ذلك وتنظر للأمور ببعد نظر والمتمثل في ضرورة التعمير خارج مدينة عدن مع مراعاة النواحي التي تطرقنا إليها.إن جل مااخشاه حقا ان يأتي يوم نقول فيه للأجيال القادمة ونحن نحدثهم عن عدن بأنه كان فيها جبال جاءت عليها الكسارات وسوتها بالأرض وأقيمت بدلاً منها مبانٍ شاهقة.
