من حملات نشر الفضيلة في الشوارع والشواطئ حتى قرار فرض الحجاب على المحاميات
من حملة نشر الفضيلة في غزة (قطع رؤوس دمى عرض الملابس)
غزة / متابعات:يرى محللون سياسيون فلسطينيون أن حكومة حماس تتجه بخطوات تدريجية و”منهجية” نحو “أسلمة” قطاع غزة، عبر ترسيخ مبدأ تطبيق الشريعة الإسلامية، لكن الحكومة تنفي ذلك وتؤكد إصرارها على احترام الحريات الشخصية.وقد أثار قرار رئيس مجلس العدل الأعلى التابع للحكومة المقالة بفرض الحجاب على المحاميات داخل قاعة المحكمة جدلاً في غزة، إذ اعتبرته نقابة المحامين وجهات حقوقية “تدخلاً” في الحريات الشخصية. لكن الحكومة المقالة أكدت حرصها على “الحريات العامة للمواطنين وكلفت في هذا الإطار وزير العدل متابعة القرار الصادر عن رئيس مجلس العدل الأعلى بخصوص كسوة المحامين”، وفقاً لبيان صدر عنها.وقد قامت وزارة الأوقاف التابعة للحكومة المقالة بتطبيق حملة أطلقت عليها اسم “حملة نشر الفضيلة” وتدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في عدة مظاهر أبرزها حث الفتيات على ارتداء الحجاب والملابس المحتشمة، ودعوة الذكور إلى ارتداء ملابس محتشمة على شاطئ البحر.ورأى المحلل السياسي ناجي شراب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر أن حماس “حركة دينية، لذلك تبدأ بتطبيق أشياء صغيرة وتدريجية مدروسة لتصب في هدف كبير”. وعبّر عن اعتقاده بأن الهدف “البعيد لحكومة حماس هو أسلمة غزة”، موضحاً أن “هذه الإجراءات التي تتخذها ترمي إلى إسباغ طابع إسلامي على القطاع” الذي تحاصره إسرائيل منذ سيطرة الحركة عليه، بحسب ما نقل تقرير لوكالة “ا ف ب” أول أمس الخميس.
«دورية» لعنصرين من حماس على شاطئ غزة
في الوقت نفسه، يؤكد شراب أن “حماس تدرك صعوبة أسلمة غزة وخصوصية الأمر، وأن المحددات الإقليمية والدولية لن تسمح بذلك”، مشيراً إلى أن “الأمر يعتمد على النموذج الذي ستقدمه حماس لمجتمع مسلم. وقال “هل سيكون هذا النموذج قريباً من النموذج التركي أم ستذهب إلى ابعد من ذلك؟”.ويوافق المحلل السياسي طلال عوكل على هذا الرأي، إذ يرى أن حماس “تقوم بإجراءات تدريجية لأسلمة المجتمع وتعزيز الثقافة والقواعد الإسلامية وهذه الإجراءات سياسة منهجية مقصودة من قبل الحركة”.ولا يقلل عوكل من أهمية خطوات “مثل حملة نشر الفضيلة و قرار زي المحاميات”، مؤكداً أن “المساجد لها دور كبير أيضا في تعزيز هذه الرؤية بين الناس”.إلا أن يوسف رزقة مستشار رئيس الوزراء المقال قال إن “كل ما تم تناوله مجرد إشاعات القصد منها الإساءة إلى الحكومة”، نافياً وجود “أية محاولة من خلال الحكومة لأسلمة غزة”. ويضيف أن “المحامية تستطيع أن تلبس ما تشاء ولكنها ملزمة بلبس رداء المحاماة فقط” أثناء العمل.ويبرر وكيل وزارة الأوقاف المقالة عبدالله ابوجربوع بأن الحملة “جاءت بدعوة من مجلس الوزراء الذي اقترح عمل مشروع لحماية المواطن فقمنا بعدة اقتراحات مع وزارة العدل من خلال ورشة عمل قمنا بها”.ويتابع “كانت النتيجة أن خرجنا بلائحة قانونية لحماية الناس وطرحناها على مجلس الوزراء وحصلت على الموافقة”. ولم يكشف ابو جربوع بنود اللائحة بالتفصيل، لكنه برر أن هذه الحملة “أمر طبيعي لأننا مجتمع مسلم محافظ كأي بلد عربي آخر”. ويضيف أن “كل ما في الأمر أن هناك إفرازات للعولمة تمثلت بعضها في بعض العادات السيئة كانتشار المخدرات وازدياد نسبة المدخنين، وهذه الظواهر لم تكن من قبل، ولكنها برزت بعد الحصار”.وتابع “نريد ان نعالج هذه الاشياء التي تضر بأبنائنا وبناتنا”.وأكد ابوجربوع “اما بالنسبة للبحر فهو المتنفس الوحيد للناس بعد الحصار والناس تتكدس فيه بكميات كبيرة، وهناك من تسول له نفسه بقلة الأدب على أخواتنا أو العكس من قبل البنات التي لا يوجد لديها حياء”. ويتابع “لذلك نحض على عدم الاختلاط ولبس الزي الذي يحفظ الحياء للطرفين. وفي كل شاطئ شرطي من وزارة الداخلية لاستقبال أي شكوى من الجمهور وحمايتهم”.ويضيف “بالنسبة لبناتنا في ما يتعلق باللبس والزينة نذكرهم بالموعظة بأن تلبس لبساً محتشماً حسب سنة الرسول”.كما يستنكر ابوجربوع أن”يتم عرض دمية للعرض لأنثى عارية أمام المحال في مجتمع محافظ مثلنا، لذا نتوجه لأصحاب المحال بالمعروف أن يرفعها أو يرفع عنها الرأس على الأقل حتى لا يكون فيها روح حسب سنة رسولنا”، مؤكداً أن “الحملة تلقى قبولاً كبيراً لدى المواطنين”.