في يوم ثلجي وممطر تجمع فيه الآلاف في شوارع أوسلو لتحيته
اوباما في اوسلو أمس
اوسلو/14اكتوبر/ روس كولفن ووجتسيتش موسكوا:أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمس الخميس في خطاب قبوله جائزة نوبل للسلام أن الولايات المتحدة يجب أن تلتزم بالمعايير الأخلاقية عندما تشن حروبا ضرورية ومبررة.وقال اوباما خلال الخطاب الذي ألقاه في أوسلو في حفل تسلمه الجائزة إن الصراع المسلح لن ينتهي «في حياتنا الحالية» فستكون هناك أوقات تحتاج فيها الأمم إلى خوض حروب عادلة وان أمريكا تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة التهديدات للشعب الأمريكي. وأضاف اوباما «حيث تلزم القوة لدينا مصلحة أخلاقية وإستراتيجية في إلزام أنفسنا بقواعد معينة للسلوك. وحتى عندما نواجه خصما شريرا لا يلتزم بأي قواعد أعتقد أن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تبقى حاملة لرسالة المعايير في سلوكيات الحرب».وبعد تسعة أيام من موافقته على إرسال 30 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان للتصدي لتمرد طالبان اعترف الرئيس الأمريكي بالانتقادات الموجهة لحصوله على جائزة نوبل للسلام في العام الأول من ولايته وفي الوقت الذي يصعد فيه من وتيرة حرب كبيرة.وأشار أوباما إلى أن التزام الولايات المتحدة بالمعايير الأخلاقية حتى أثناء الحرب هو ما خلق الفارق بينها وبين أعدائها.وقال «هذا مصدر قوتنا. هذا هو السبب الذي من اجله حظرت التعذيب وهذا هو السبب الذي من أجله أمرت بإغلاق سجن جوانتانامو وهذا هو السبب الذي من أجله أعدت التأكيد على التزام الولايات المتحدة بمعاهدات جنيف.»وبتعهده بإغلاق سجن خليج جوانتانامو في كوبا للأجانب المشتبه في صلتهم بالإرهاب والتحرك نحو نقل السجناء إلى الأراضي الأمريكية من أجل المحاكمة يحاول أوباما أن يستعيد الأرضية الأخلاقية العالية التي اتهم منتقدون للولايات المتحدة سلفه جورج بوش بالتنازل عنها عندما شن حربا لا حدود لها على الإرهاب.وقال أوباما «نفقد أنفسنا عندما نتنازل عن نفس الأفكار التي نقاتل دفاعا عنها. ونشرف هذه المثل عندما نحافظ عليها ليس فقط عندما يكون الحفاظ عليها سهلا وإنما أيضا عندما يكون صعبا.»وأوضح الرئيس الأمريكي مسلما بالشك «الانعكاسي في أمريكا القوى العسكرية العظمى الوحيدة في العالم أن بلاده لا تستطيع وحدها التصدي للتحديات العالمية في أفغانستان والصومال ومناطق أخرى مشتعلة.وشدد أوباما في إشارة إلى الترسانة النووية الكورية الشمالية والى شك الولايات المتحدة في سعي إيران إلى امتلاك أسلحة نووية على انه يجب أن تحاسب هذه الأنظمة التي تخرق القواعد. ويجب أن تسن عقوبات مؤثرة.وأضاف أوباما «من المحتم علينا جميعا أن نصر على ألا تخدع دول كإيران وكوريا الشمالية النظام...أولئك الذين يسعون إلى السلام يجب ألا يقفوا مكتوفي الأيدي بينما تسلح دول نفسها لحرب نووية.»وخلال مؤتمر صحفي عقده في وقت سابق أكد أوباما مجددا أن القوات الأمريكية ستبدأ نقل المسؤولية عن الأمن الأفغاني للقوات الحكومية في يوليو تموز 2011 لكنه قال انه لن يكون هناك «خفض متهور» للقوات.وقال أوباما معترفا بالجدل الذي ثار حول منحه جائزة نوبل للسلام «لا شك لدي أن هناك آخرين قد يكونون أحق مني. مهمتي هنا هي متابعة الطريق الذي أعتقد أنه ليس مهما لأمريكا فحسب لكنه مهم من أجل سلام دائم في العالم.»وأكد أن هذا يعني السعي من أجل عالم خال من الأسلحة النووية ومكافحة الانتشار النووي ومعالجة التغير المناخي وتحقيق الاستقرار لدول مثل أفغانستان و»حشد الجهود الدولية للتعامل مع الإرهاب بما يتفق مع قيمنا ومثلنا» والتصدي لقضايا التنمية، مشيرا إلى أن بعض هذه المبادرات بدأ يأتي بثماره.ومضى يقول «إذا نجحت في تلك المهام فإنني آمل أن يتراجع بعض هذا الانتقاد لكن هذا ليس همي الوحيد. اذا لم أنجح فان كل الثناء والجوائز في العالم لن تخفي هذا.»وأكد رئيس الوزراء النرويجي ينس شتولتنبرج أن الجائزة مستحقة و»يمكن أن تسهم في حد ذاتها في تقوية جهود الرئيس للعمل من أجل السلام.»وفي يوم ممطر تجاوزت الحرارة فيه درجة التجمد بقليل تجمع الآلاف في شوارع أوسلو لتحية أوباما.وظهر عدد قليل جدا من المحتجين رفعت جماعة منهم لافتة تقول «أوباما لقد فزت بها فاستحقها.»وطالب حماة البيئة بين الجماهير الرئيس الأمريكي بالتوقيع على اتفاق طموح لمحاربة ارتفاع حرارة الأرض عندما يزور كوبنهاجن الأسبوع القادم لحضور مؤتمر الأمم المتحدة بشأن المناخ الذي يشارك فيه ما يقرب من 200 دولة.