ارتفاع شهداء غزة والمقاومة تتصدى بشراسة لتوغل الاحتلال
عائلة فلسطينية خارجة من مجمع الشفاء الصحي بغزة بعد معالجة أطفالها من آثار القذائف الإسرائيلية
غزة / متابعات :اتهمت منظمة “هيومان رايتس ووتش” لحقوق الإنسان “إسرائيل” باستخدام ذخيرة تحتوي على فوسفور أبيض خلال عدوانها المتواصل على غزة وحذرت من خطورة ذلك على المدنيين في القطاع. وقالت إن باحثيها في “الكيان” رصدوا انفجارات متعددة في الهواء في التاسع والعاشر من يناير/ كانون الثاني الجاري لفوسفور أبيض أطلق من المدفعية بالقرب من مدينة غزة ومخيم جباليا للاجئين، وأضافت إن الاحتلال بدا أنه يستخدم الفوسفور الأبيض لإخفاء عملياته العسكرية “وهو استخدام مسموح به من حيث المبدأ وفقا للقانون الإنساني الدولي”. وأوضحت المنظمة :ولكن الفوسفور الأبيض له تأثير قوي عارض يمكن أن يؤدي إلى حروق شديدة عند الناس ويحرق المباني والحقول والمواد المدنية الأخرى في نطاق إطلاق النار. ويتعاظم احتمال وقوع أضرار للمدنيين بسبب ارتفاع الكثافة السكانية في غزة.. وهي بين الكثافات الأعلى في العالم”، ودعت “إسرائيل” لوقف استخدام الفوسفور. من جانبه قال الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس الأحد إن مشاورات تجرى حاليا لتحديد مكان وزمان اجتماع طاريء لوزراء الخارجية العرب لبحث التطورات في غزة.وقال للصحفيين ان الجامعة العربية تلقت طلبا من قطر لعقد الاجتماع وان المشاورات جارية حول ما اذا كان سيعقد في الكويت أم في مقر الجامعة العربية.وسيعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعا في الكويت يوم الاربعاء للتمهيد للقمة الاقتصادية العربية.وسئل عما اذا كان الاجتماع سيمهد لقمة عربية فقال «هناك فرصة للتشاور (حول عقدها خلال الاجتماع الوزاري).»وعقد وزراء الخارجية العرب اجتماع طارئا في مقر الجامعة العربية بعد الهجوم الاسرائيلي على غزة بحوالي أربعة أيام قرروا في ختامه نقل القضية الى مجلس الامن الدولي.وقبل أيام أصدر المجلس قرارا بوقف اطلاق النار لكن لم تقبله اسرائيل أو أي من الفصائل الفلسطينية في غزة.على الأرض صعدت إسرائيل قصفها الجوي والمدفعي على غزة متحدّية النداءات الدولية بوقف إطلاق النار، في حين حاولت قواتها البرية التوغل عبر عدة محاور في القطاع لكنها جوبهت بمقاومة شرسة من رجال المقاومة. وتزامن ذلك مع إطلاق فصائل المقاومة صواريخ على عدّة مناطق في إسرائيل، منها بئر السبع وعسقلان، كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن المقاومة الفلسطينية استخدمت مضادات للطائرات للمرة الأولى منذ بدء الحرب على غزة.وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن نحو 26 فلسطينيا استشهدوا من جراء العدوان الإسرائيلي في الساعات الماضية، ليرتفع بذلك عدد ضحايا الحرب التي دخلت يومها السادس عشر إلى 879 شهيدا و3695 جريحا.الغارات الأخيرة استهدفت مناطق متفرقة في غزة وتركزت على مناطق شرق جباليا وجبل الريس وجبل الكاشف وشرق الشجاعية وحي الزيتون، مشيرة إلى أن إحدى الغارات استهدفت سيارة في رفح وأسفرت عن جرح أربعة أشخاص.وأضافوا أن من بين شهداء أمس أربعة أفراد من عائلة واحدة، وتوقعت أن يرتفع عدد الشهداء في الساعات القادمة بعد ورود معلومات من مواطنين عن وجود شهداء شمال وشمال شرق غزة.وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن جثث عدد من الشهداء بينهم مسلحون وصلت إلى مستشفى دار الشفاء الطبي بغزة بعد أن تم انتشالها من شرق بلدة جباليا في شمال القطاع. وقال مصدر طبي فلسطيني إن ما لا يقل عن 55 فلسطينيا أصيبوا بحروق فجر اليوم جراء قذائف الفوسفور الأبيض التي أطلقها جنود الاحتلال. وتصاعدت سحب الدخان في سماء مدينة غزة طوال الساعات الماضية، كما شوهدت مروحيات حربية إسرائيلية تحوم في سماء المدينة، وتلقي قنابل ضوئية.وقد كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ فجر اليوم محاولة التقدم على جبهة المعارك مع المقاومة الفلسطينية في الجزء الغربي من مدينة غزة.و شاركت المدفعية والزوارق الحربية الإسرائيلية في قصف عدة مواقع هناك، كما استخدم الطيران العسكري غازات خانقة وقنابل الفوسفور الأبيض.ونقل عدد من الشهداء والجرحى الفلسطينيين إلى مستشفى الشفاء في أعقاب معركة بين القوات الإسرائيلية والمقاومة الفلسطينية في إحدى ضواحي مدينة غزة صباح أمس.وقد اندلع القتال في حي الشيخ عجلين جنوب غرب غزة قبيل الفجر، وظلت رحاه دائرة حتى الصباح كما زحف مشاة الجيش الإسرائيلي والدبابات نحو مدينة غزة، حسبما أفاده شهود عيان فلسطينيون. وقالت حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي إن مقاتليهما نصبوا كمائن للجنود الإسرائيليين.وأشارت مراسلة الجزيرة إلى أن اللافت ميدانيا أن دبابات قوات الاحتلال التي توغلت فجر أمس مئات الأمتار في حي الشيخ عجلين قد تراجعت إلى محور نتساريم الذي احتلته منذ بدء عمليتها العسكرية في غزة.وكانت المعركة في حي الشيخ عجلين، فيما يبدو، واحدة من أشرس المعارك البرية التي اندلعت بين الجنود الإسرائيليين وفصائل المقاومة الفلسطينية منذ أن دفعت إسرائيل بقواتها البرية إلى داخل قطاع غزة في الثالث من يناير/كانون الثاني الجاري.من جهته أعلن الجيش الإسرائيلي أن طائراته هاجمت منزل أحمد الجعبري قائد الجناح العسكري لحركة حماس في قطاع غزة ليلة أمس الأول السبت، وهو من بين ستين هدفا أصيبت الليلة قبل الماضية حيث تواصل إسرائيل ضغطها على حماس في قطاع غزة.وفي المقابل أطلق رجال المقاومة الفلسطينية أكثر من 20 صاروخا من غزة أمس على مناطق متفرقة بجنوب إسرائيل تركز على مستوطنتي أسدود وسديروت ومدينة عسقلان والنقب الغربي ومناطق أخرى، دون أن ترد أنباء عن وقوع خسائر.وتبنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه قصف مستوطنة سديروت الإسرائيلية بثلاثة صواريخ من طراز «قسام» وقصف مستوطنتي أسدود ونتيفوت وقاعدة بالماخيك العسكرية الجوية بصواريخ غراد وقسام وقصف مدينة بئر السبع بصاروخي غراد وقنص جندي إسرائيلي ضمن القوة المتوغلة جنوب مدينة غزة وتفجير دبابة إسرائيلية متوغلة غرب جباليا بعبوتين ناسفتين.وكان الجيش الإسرائيلي قد اعترف قبل ذلك بإصابة 12 من جنوده في العمليات الإسرائيلية الدائرة في قطاع غزة في الـ24 ساعة الماضية. في هذه الأثناء أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أن إسرائيل تقترب من تحقيق الأهداف التي رسمتها للحرب على غزة، مشددا على أن هذه الحرب ستتواصل في الوقت الراهن.وقال أولمرت في بداية الاجتماع الأسبوعي لحكومته إن الوقت قد حان لإسرائيل لترجمة ما سماها إنجازاتها إلى الأهداف التي وضعتها لهذه الحرب، لكنه أكد الحاجة إلى المزيد من الصبر والتصميم لتحقيق هذه الأهداف بطريقة تغير الواقع الأمني في جنوب إسرائيل والسماح للإسرائيليين هناك بالعيش بأمن وسلام لفترة طويلة من الزمن.