غضون
- تقول التقارير إن كل الجهود التي تبذل باسم النهوض بالمرأة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وضمان تمتعها بالحقوق التي كفلها الدستور وكفلتها لها القوانين هي جهود غير منتجة إلا بنسبة محدودة، ولا يزال تمثيل النساء في الوظائف العامة العليا والمتوسطة والدنيا ضعيفاً، ووجودها في الأحزاب والمنظمات والمجالس المنتخبة والمعينة يقتصر على بعض الوجوه، كما أن سوق العمل لا يستوعب سوى عدد محدود من النساء، ورغم الخطط الحكومية لزيادة التحاق الفتيات في التعليم لا تزال معدلات الالتحاق بالتعليم العام والجامعي كما كانت عليه قبل خمس سنوات، وفي الوقت الذي زادت فيه الفعاليات المتعلقة بالحد من العنف ضد المرأة والحد من الزواج المبكر تبقى هذه المشكلات قائمة.. ما يعني أن “نسوان” اليمن لا يزلن في محنة.- الصورة ليست بهذه السوداوية قطعاً، فهناك بقع ضوء ولكنها صغيرة ومتباعدة، ولا ترقى إلى مستوى الجهود التي تبذل من قبل الحكومة والمنظمات غير الحكومية، ولا بد أن هناك معوقات تصطدم بها تلك الجهود وتقلل من فعاليتها أو تأثيرها..لقد صار للمرأة تواجد محدود في الحياة العامة، ورغم محدودية هذا التواجد فإن المشتغلين بالخطاب الديني وحملة التراث المعادي للمرأة يسعون لإخراج المرأة من الحياة العامة ويطالبون بعودتها إلى البيت.. وهم يحملونها مسؤولية ما يشهده المجتمع من مشاكل صغيرة وكبيرة.. إذا تحدثوا عن سوء تربية طفل أوانحراف فتى أو فتاة أو تحدثوا عن بطالة مثلاً، قالوا: وما العجب في ذلك فالمرأة تركت منزلها واشتغلت بالإدارة والسياسة، وزاحمت الرجال في سوق العمل.. ولكي تحل مشكلات المجتمع كلها بضربة واحدة فعلى المرأة أن تعود إلى البيت.. إلى مملكتها تخدم بعلها وتربي عياله وتطبخ وتكنس وتصون كرامتها وعفتها.. أليس هذا هو خطابهم الذي يرددونه من فوق كل المنابر؟- إن المرأة اليمنية في سبيل الوصول إلى حقها في المساواة والتمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي يتعين عليها وعلى الرجال المؤمنين إيماناً حقيقياً بأهمية مشاركتها في النهوض بنفسها وبالمجتمع، يتعين على الجميع مقاومة المعوقات التي تحول دون التمكين والمشاركة وفي مقدمتها المعوقات الثقافية.. فبالإضافة إلى التراث الديني هناك التراث الشعبي وما تتفرع عنهما من مركبات أصبحت شائعة في الفضاء الاجتماعي العام.. ولا ينبغي التهوين من هذا النوع من المعوقات فهو أكثر تأثيراً لأنه ترسخ في الوعي الاجتماعي العام.. ورسخته كتب ومنابر وعوام ومشايخ وأميون ورجال دين..
