غضون
* بعض اليمنيين إذا أغضبوا أحداً أو اساؤوا إليه ويحاولون إرضاءه يقولون: لك ما يرضيك ولو كان ذلك ذبح أبني.. ورغم أنهم لا يذبحون الأبناء إلا أن هذا التعبير ينم عن استهتار بالنفس البشرية .. وهذا الاستهتار الذي كان ذات يوم تعبيراً لفظياً صارت له تجلياته العملية السنوات الأخيرة وصارت مثيرة للخوف والاشمئزاز .قبل نحو عشر سنوات أرسل أحدهم خبراً من حجة إلى إحدى الصحف يقول فيه إن أباً أقام مهرجاناً اعتذارياً لشخص ، فقاد ابنه إلى وسط الجموع ثم مدده أرضاً وسمى الله ثم ذبحه أمام جمع غفير من الناس .. وقد أثارت الواقعة موجة استنكار في المجتمع الذي تناقل خبر الواقعة ، ولم يكن الأب وحده موضوعاً للاستنكسار بل شمل الذين حضروا حفلة الذبح ولم يوجد بينهم آدمي واحد يمنع الجريمة .. وبعد عشرة أيام من تفاعل تلك الواقعة إعلامياً وظهور التشكيك في مصداقية تلك الصحيفة قامت هيئة التحرير فيها بإرسال محرر من صنعاء إلى حجة لنقل صورة كاملة عن حفلة الذبح، ذهب المحرر إلى حجة يسأل وينتقل من منطقة إلى أخرى ، فوجد أن الناس هناك يرددون نفس الخبر ولكنهم لا يعرفون أين وقع الذبح ومن الذباح ومن المذبوح ومتى ذبح .. لقد كانت تلك شائعة أما الحقيقة هي أنه لم يحدث شيء من ذلك على الإطلاق.* قبل عشر سنوات كان خبراً كاذباً عن ذبح والد لولده يقابل بالاستنكار والإدانة واليوم أصبحت مثل هذه الجرائم تقع فعلاً ولا تقابل بنفس الموقف .. فما الذي تغير؟قبل أسبوعين عثر على طفل سنه أربع سنوات فقط داخل صندوق قمامة بحي مذبح وتبين أن الذي عذبه بالكهرباء حتى الموت ثم وضعه في كيس أسود ورماه في الصندوق هو والده ، ومنتصف هذا الأسبوع طارد أب ابنه الذي أغلق على نفسه باب غرفة في إحدى مدارس دمت وأطلق على ابنه الرصاص من النافذة وقتله فوراً .. هذه الجرائم الغريبة والجديدة في مجتمعنا صارت أعدادها تتزايد ، ولو تتبع أحدكم هذه الحالات خلال الشهور العشرة من هذا العام لأحصى عشر حالات على الأقل قام فيها آباء وأمهات بقتل أولادهم حرقاًً أو خنقاً أو بالرصاص .. وفي ذات الوقت هناك جرائم قتل للأب أو للأم أو لكليهما الفاعل فيها أبناء ، وهذه ظاهرة مستجدة.* إن هذا النوع من الجريمة أخذ في الانتشار داخل مجتمعنا .. والأمر جدير بالدراسة من مختلف الجوانب.. إذا أن الأمر يتعلق بقتل أبناء على أيدي آباء والعكس ، وهذا السلوك لم يعد استثنائياً أونادراً بل أصبح ظاهرة .. ولا بد من أن نسأل أنفسنا لماذا يحدث هذا ، وما الذي تغير في ثقافة المجتمع وقيمه حتى يستسهل قتل الأب لابنه أو الابن لأبيه.قبل يومين كنت أتحدث مع أستاذ في جامعة صنعاء حول هذا الأمر ، فراح يعدد أسباباً مثل الفقر و البطالة . . وهذا كله غير مقنع .. إذ أن أوضاعنا في الماضي لم تكن أحسن منها اليوم ولم تكن هذه الظاهرة موجودة .. لابد أن هناك أسباباً أخرى ولكي تعرف لابد أن يتدخل أهل العلم ويدرسوا هذه الظاهرة.
