شيكاجو/14 أكتوبر/كارين بوهان: سحر مرشح الرئاسة الأمريكية باراك أوباما العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وأغدق عليه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي المديح واسر قلوب الأوربيين من برلين إلى لندن. فخلال جولة استغرقت أسبوعا في الشرق الأوسط وأوروبا بدا أن سناتور ايلينوي الديمقراطي صاحب الاسم الغريب وعضوية لم تتعد ثلاث سنوات في مجلس الشيوخ نجح في تحقيق بعض التقدم في هدفه الرامي إلى طمأنة الإسرائيليين بأنه سيكون مساندا قويا للدولة اليهودية. غير انه لم يتضح بعد ما إذا كان أوباما نجح في تضييق الفجوة التي يراها ناخبون أمريكيون في خبرته الخارجية مقارنة بمنافسه الجمهوري في الانتخابات المقبلة في نوفمبر جون مكين الذي أسر في حرب فيتنام وصاحب سمعة قديمة بإعلاء قضايا الأمن القومي. ورغم كل الإطراء الذي لقيه أوباما في الخارج هناك مخاطرة بان يعتبر الأمريكيون الجولة إعلانا سابقا لأوانه بتحقيق النصر. والجولة التي شملت أفغانستان والعراق والكويت والأردن وإسرائيل وألمانيا وفرنسا وبريطانيا خطوة غير معتادة إلى حد كبير من قبل مرشح رئاسة أمريكي قبل أقل من أربعة أشهر من الانتخابات رغم أن مكين قام بجولة مشابهة تقريبا في مارس وسافر إلى كولومبيا والمكسيك هذا الصيف. ولم يحاول معاونو أوباما إخفاء شعورهم بان الجولة سارت على ما يرام ولكنهم حرصوا على التهوين من التوقعات بحدوث تغيير كبير في استطلاعات الرأي. وقال روبرت جيبز كبير معاوني أوباما «اعتقد إننا أتحنا فرصة للمواطنين لمعرفة كيف سيكون أداؤنا على الساحة الدولية. لم نعتقد أن الرحلة أو شيئا واحدا سيغير الرؤية أو استطلاعات الرأي. نعتقد أن ذلك سيحدث على مدار الحملة.»، وتابع «لكن نرى أن الرحلة كانت بداية مهمة جدا.» وتفيد استطلاعات الرأي خلال الأيام القليلة الماضية تفوق أوباما على مكين بما بين خمس وسبع نقاط مئوية دون اختلاف كبير عن أرقام الشهر الماضي. ويشبه معجبو أوباما المرشح الديمقراطي بالرئيس الأمريكي الأسبق جون كنيدي. وعرف بقدرته على أن يفتن تجمعات أمريكية حاشدة بخطبه القوية. وبدا أن الهوس بأوباما الذي اجتاح العواصم الأوروبية كان بنفس درجة القوة إن لم يكن أقوى. فقد تجمع 200 ألف شخص للاستماع إلى خطابه في حديقة تيرجارتن في برلين وهو نحو ثلاثة أمثال اكبر حشد تجمع للاستماع إليه في الولايات المتحدة حين اجتذب 75 ألفا في بورتلاند باوريجون. كانت بعض النقاط في خطاب أوباما تكرارا لما قاله كنيدي والرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان غير أن أوباما بدأ كلامه بالإشارة إلى جذوره المختلطة «أعلم إنني لا أبدو مثل الأمريكيين الذين تحدثوا في هذه المدينة العظيمة من قبل.» وينبع جزء من جاذبية أوباما لبعض الأجانب كون أمه أمريكية وأبوه كيني وأنه أمضى فترة من طفولته في اندونيسيا ويرون انه سيتحلي بنظرة أكثر عالمية تجاه الشؤون الخارجية. وفي برلين حث أوباما أوروبا على مساهمة أكبر في تحمل الأعباء منها تحقيق الاستقرار في أفغانستان وهي رسالة ترى حملة أوباما أنها هامة لتبديد أي انطباع بان خطابه نوع من الحشد الانتخابي الخارجي. ولم يلق أوباما أي خطب رسمية في لندن أو باريس ولكن موكبه اجتذب حشودا على الطريق وفي بهو الفندق الذي نزل به. وقالت سايرا بانو (21 عاما)التي وقفت وسط حشد من أنصار أوباما أثناء اجتماعه مع رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون في لندن «آمل أن يدرك الأمريكيون كم هم محظوظون.» وفي قصر الاليزيه أشار الرئيس الفرنسي لأوباما على انه « مغامرة» ولكنه أعلن تأييده له. ولم يكتف العاهل الأردني الملك عبد الله بإقامة مأدبة عشاء لأوباما في قصره بل قاد السيارة شخصيا مصطحبا إياه للمطار. وهناك تقارب في السن بين أوباما والعاهل الأردني المتحمس لوعد المرشح الديمقراطي بتنشيط عملية السلام في الشرق الأوسط. وكان الإسرائيليون أصعب جمهور التقى به أوباما في الخارج وأمضى يوما في اجتماعات مع العديد من المسئولين الإسرائيليين. كما التقى القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية. وقال للإسرائيليين القلقين من دعوته لإجراء اتصالات مع إيران أن مخاوفهم الأمنية لها الصدارة وتعهد بمساندة قوية للدولة اليهودية. وقال مسئول إسرائيلي «بالطبع تحمس الكل للقاء أوباما. انه رجل وسيم يحظى بقدر كبير من رباطة الجأش وقال كل ما نريد سماعه.» وما يغذي القلق لدى بعض الإسرائيليين بل وبعض الناخبين اليهود في الولايات المتحدة أن الرسالة الرئيسية لحملة أوباما هي التغيير. وقال المسئول الإسرائيلي الذي طلب عدم نشر اسمه «لسوء الحظ أن إسرائيل لا تريد التغيير. تود إسرائيل أن تستمر السياسة الحالية وان لم يكن (الرئيس الأمريكي جورج بوش فليكن بديلاً له مثل مكين.»