صباح الخير
خرج الرئيس اليمني في الأسبوع الماضي بمبادرة جديدة لإيجاد أرضية مشتركة للتفاهم بين حركتي حماس والسلطة الوطنية الفلسطينية وتشبه المبادرة اليمنية إلى حد كبير اتفاق مكة الذي أبرم في بداية العام الماضي بين حماس والسلطة. وتتضمن المبادرة الجديدة سبعة بنود تنص على عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل استيلاء الحركة على مقاليد الأمور في غزة، كما تنص على استئناف الحوار على أسس اتفاقي القاهرة ومكة الموقع بين الطرفين، وعلى أساس قيام حكومة فلسطينية واحدة ممثلة بهيئات رئاسية وتشريعية وتنفيذية، ملتزمة بشرعية سياسية واحدة. ودفعت المبادرة الجديدة إلى توحيد جميع القوى الأمنية تحت مظلة واحدة، كما نصت على ضرورة إجراء انتخابات نيابية مبكرة.وبينما رحبت إدارة الرئيس محمود عباس بالمبادرة، فإن عددًا من مسؤولي حركة حماس لم يتحمسوا لقبولها، واعتبروا أن أول بند فيها، وهو تنازل الحركة عن السلطة في غزة يعتبر شرطًا مسبقًا تعجيزيًا يحول دون تنفيذها.والحقيقة أن كلا الطرفين الفلسطينيين في مأزق، فبالرغم من الأموال التي تدفقت على مقر السلطة في رام الله، وقيام السلطة بصرف مرتبات موظفيها، حتى أولئك العاملين في غزة، فإن الوضع السياسي والأمني للفلسطينيين لم يتحسن فعليًا على الأرض. فلا زالت إسرائيل تقيم الحواجز اليومية على الطرق الفلسطينية وتبني أكثر من 7500 منزل جديد في جبل غنيم ومحيط مدينة القدس، كامتداد للمستوطنات الحالية. ولا زال القطاع يئن تحت الحصار، دون أن يكون هناك فعل عربي أو دولي لرفع هذا الحصار الجائر.كما أن الصورة الوردية التي رسمتها الإدارة الأمريكية في مؤتمر أنابوليس في ديسمبر الماضي بدأت تتبخر وتتلاشى ملامحها بشكل سريع. والأمل المعقود على إدارة بوش بتحقيق اختراق سياسي حقيقي بإعلان اتفاق ثنائي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بات بعيد المنال.وبدلًا من ورود السلام، ما زالت جنائز الفلسطينيين تسير نحو مقابر الشباب في غزة ونابلس وغيرهما من مدن فلسطين. ووصل الأمر بأحد الساسة العرب، أن يقول بأن هؤلاء الساسة قد غرر بهم وقيدوا إلى (أنابوليس) على أمل تحقيق سلام وانفراج حقيقي ليواجهوا بتعنّت إسرائيلي، وتهميش كامل للقضية الفلسطينية من قبل الإدارة الحالية في آخر سنة لها على كرسي السلطة.ربما سيكون من العسير الوصول إلى توافق بين حماس والسلطة. ويصعب على قوات حماس أن تسلّم مقاليد السلطة في غزة إلى فتح، بعد أن تذوقت حلاوة الانفراد بالقرار، وشعرت براحة كرسي السلطة. لذلك فمن المستحسن النظر في آليات عملية لتسهيل مثل هذا الانتقال. وتأتي مثل هذه الآلية عبر النظر جديًا في إرسال قوات سلام وحفظ أمن عربية وإسلامية إلى القطاع ولفترة محدودة تتراوح بين ستة أشهر إلى سنة كاملة، كحدٍ أقصى. وتكون هذه القوات تحت مظلة المؤتمر الإسلامي أو الجامعة العربية.وسيكون من مهام هذه القوات فرض الأمن والاستقرار على أراضي القطاع، ولن تتمكن إسرائيل من مهاجمة القطاع إذا كانت هذه القوات تحوي عددًا من جنود الدول العربية التي وقعت على معاهدة سلام معها، مثل مصر والأردن وسيصعب على مسلحي حركة حماس مهاجمة قوات عربية وإسلامية مرابطة فيها. كما ستكون من أولى مهام هذه القوات هو حفظ الأمن في القطاع ورفع الحصار عنه، وتسهيل تحرك البشر والسلع والبضائع عبر المعابر التي تربط بينه وبين مصر من جهة وبينه وبين الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، عبر إسرائيل.وخلال هذه الفترة الزمنية ولتكن عامًا كما ذكرنا كحد أقصى يمكن إعادة تشكيل قوات الأمن في القطاع على أساس وطني دون أن تكون لأي من حماس أو فتح سيطرة على هذا القطاع وربطه تدريجيًا بمركز السلطة في رام الله. وإعادة بناء المؤسسات التشريعية والتنفيذية في القطاع، والإشراف على عمليات بناء المرافق الحيوية مثل المطار والميناء فيه.وستتيح هذه الآلية للدول العربية أداة فعّالة، ليس فقط لإنهاء الحصار الحالي، أو التوفيق بين الجانبين الفلسطينيين، ولكنها ستتيح للشعب الفلسطيني أن يلمس ويشعر بشكل مباشر بدعم الشعوب والحكومات العربية لسعيه الحثيث من أجل استقلال فلسطين وتوحيد شطريه المفصولين جغرافيًا وسياسيًا.[c1]عن صحيفة ”عكاظ” السعودية[/c]
