قالوا انه لا يقدم أفكارا جديدة لإنهاء نزيف الدم ويوحي بأن واشنطن خسرت الحرب
ضحايا الإحتلال والحرب الطائفية في العراق
دبي/14 أكتوبر/ من : لين نويهض : قال محللون في العالم العربي ان التقرير الذي طال انتظاره لديفيد بتريوس قائد القوات الأمريكية في العراق لا يقدم أفكارا جديدة لإنهاء نزيف الدم هناك ويوحي بأن واشنطن خسرت الحرب سواء ظلت قواتها في العراق أو رحلت عنه. وفي مواجهة مطالب الديمقراطيين في الكونجرس وأعداد كبيرة من الناخبين الأمريكيين بإنهاء العمليات الأمريكية في العراق أوصى بتريوس بخفض عدد القوات الأمريكية في العراق بنحو 30 ألفا بحلول يوليو القادم منهيا مرحلة زيادة القوات الأمريكية في العراق لكن دون تغيير يذكر في استراتيجية الحرب التي لا تلقى تأييدا من الرأي العام الأمريكي. واقترح بتريوس خفض القوات الأمريكية إلى نحو 130 ألف جندي بحلول الصيف المقبل وهو عدد الجنود قبل الزيادة التي أمر بها الرئيس الأمريكي جورج بوش هذا العام. ويشعر محللون من شتى أنحاء العالم العربي بخيبة أمل في شهادة بتريوس أمام الكونجرس في واشنطن الاثنين وفي شهادة رايان كروكر السفير الأمريكي في العراق أمام الكونجرس أمس أيضا وقالوا إنها عرضت بشكل يخدم سياسة بوش ويحول دون أي تغير ملموس في التوجه. وقال خالد الدخيل أستاذ العلوم الاجتماعية في المملكة العربية السعودية "واشنطن تريد ان تعيد الموقف في العراق إلى الصفر إلى فترة ما قبل زيادة القوات وهو ما يعني انه لا تحسن. الأمور لا تتحرك قدما حقيقة. ، "الموقف في العراق يبدو غير قابل للإنقاذ بدرجة كبيرة." وقدم بتريوس وكروكر تقريرهما في جلسة استماع للكونجرس في وقت حساس من المناقشات الدائرة في الولايات المتحدة حول حرب العراق التي تعهد بوش بالمضي قدما فيها بينما يطالب الديمقراطيون الذين يسيطرون على الكونجرس الآن بضرورة إنهائها. وقال بتريوس والسفير الأمريكي في العراق في شهادتيهما إنهما لمسا تقدما في العراق ودافعا عن قرار بوش زيادة القوات في صراع مستمر منذ خمسة أعوام وتسبب في مقتل 3700 جندي أمريكي وعشرات الآلاف من العراقيين. ويقول منتقدون رغم ذلك ان أي نجاحات عسكرية لا تواكبها مصالحة بين الطوائف والأعراق العراقية. وقال بتريوس ان حجم أعمال العنف انخفض ويمكن تحقيق النصر في الحرب في نهاية المطاف خاصة بعد ان انقلب زعماء عشائر في محافظة الانبار التي تقطنها غالبية سنية ضد تنظيم القاعدة. وكانت محافظة الانبار من أكثر محافظات العراق اضطرابا. وقال سليمان عواد إبراهيم من مركز أبحاث الخليج انه شيء مثير للقلق ان تعتمد واشنطن على زعماء العشائر لإخراج القاعدة. وقال "كيف لعدد قليل من العشائر وهي في الحقيقة ميليشيات في الانبار ان تفعل ما لم يتمكن من القيام به 160 ألف جندي أمريكي. هناك شيء خطأ. الولايات المتحدة هي في نهاية الأمر القوة العظمى الوحيدة في العالم. ، "حين تفقد حكومة ما مصداقيتها لا بين الشعب المحتل بل بين شعبها من الصعب جدا ان تستعيد الثقة في ان تنجز مهمتها." وقال بتريوس في شهادته ان عددا كبيرا من المفجرين والتكنولوجيات التي يستخدمونها ضد القوات الأمريكية والعراقية يجيئون من إيران وسوريا جارتي العراق وهما على علاقات سيئة مع واشنطن. وتقول سوريا أنها تبذل قصارى جهدها للسيطرة على حدودها مع العراق. وقالت صحيفة الثورة السورية الرسمية ان الولايات المتحدة غير قادرة على الاعتراف بأخطائها منذ غزو العراق عام 2003 او تصحيحها. وقالت في تعليقها "من استمع إلى ديفيد بتريوس أمس وهو يتحدث عن التدخلات في الشأن العراقي وإنها تزيد من مستوى العنف هناك يتأكد ان الأمريكيين لم يتعلموا أي شيء خلال الفترة السابقة ومازالوا في حالة مكابرة وعناد لن يوصل إدارة بوش إلا إلى دروب مغلقة." ومع تواصل العنف الطائفي في العراق وعدم رغبة واشنطن في تغيير المسار أو عدم قدرتها على ذلك يقول بعض المحليين أنهم يخشون تقسيم العراق إلى ثلاثة أقسام كردي في الشمال وسني في الوسط على ان تسيطر على الجنوب أحزاب وميليشيات شيعية قريبة من إيران. وقال مصطفى اللبادي وهو محلل مصري وخبير في شؤون إيران "خيارات الولايات المتحدة في العراق مظلمة. حلفاؤهم الأكراد يريدون دولة منفصلة والشيعة موالون لإيران. "إذا انسحبت الولايات المتحدة من العراق سيرزح تحت النفوذ الإيراني. الموقف الحالي أيضا في صالح إيران.. وأحد أهداف التقرير هو وضع إيران على مقعد الاتهام بأنها تستهدف القوات الأمريكية في العراق من خلال حلفائها المحليين." وأضاف "الموقف يبدو كمباراة في الملاكمة يقوم الملاكمين فيها بالتحضين. أمريكا غير قادرة على الفوز بالضربة القاضية أو إحراز إي نقاط."