برلين / 14 أكتوبر/ لويس شاربونو :تخشى ألمانيا من أن تكون قواتها وعمال الإغاثة الألمان في أفغانستان قد باتوا أهدافا لحركة طالبان وجماعات مسلحة أخرى تريد أن تجبر برلين على سحب قواتها ومواطنيها من البلاد. وأبلغ قيادي كبير بطالبان مجلة "دير شبيجل" الألمانية الأسبوعية في مارس أن قوات حفظ السلام الألمانية التي أرسلت إلى شمال أفغانستان الذي يتمتع بهدوء نسبي لن تكون بمنأى من الهجمات العنيفة التي كانت شائعة آنذاك في الأقاليم الجنوبية.وقتل أفراد من الشرطة والجيش وعمال الإغاثة الألمان وخطف مدنيون الأمر الذي زاد احتدام الجدل في ألمانيا بشأن ما إذا كان الوقت قد حان لكي تنسحب ألمانيا من أفغانستان حيث تحقق حركة طالبان مكاسب قوية بعد أن استعادت نشاطها.وعبر مسؤولون في الحكومة الألمانية عن قلقهم من أن طالبان ربما استهدفت الألمان للتأثير على النقاش الدائر بشأن مد تفويض قوات حفظ السلام الألمانية هذا الخريف.وقالت وزيرة التنمية هايديماري فيكتسوريك تسويل لصحيفة "دي تسايت" "المسؤولون عن هذه الهجمات وعمليات الخطف يريدون تخريب مشاركتنا على المدى البعيد...ولهذا ينبغي ألا نرضخ لهم."ولحلف شمال الأطلسي نحو 40 ألف جندي في أفغانستان أرسلهم هناك بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للإطاحة بحكومة طالبان في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة.ويقضي التفويض الألماني بنشر ما يصل إلى 3500 جندي في شمال أفغانستان.وقال كريستوفر لانجتون رئيس قسم تحليل الشؤون الدفاعية بالمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن إن من المحتمل أن يكون استهداف الألمان وغيرهم يرمي لإضعاف عزمهم على البقاء في أفغانستان.وقال لانجتون "هناك قطعا احتمال أن تستهدف بلدان معينة لان لها قوات في البلاد"، مضيفا أن المسلحين يحاولون في الوقت ذاته الضغط على الحكومة الأفغانية وتقويضها.ويقول محللون آخرون إن من السابق لأوانه التيقن مما إذا كانت عمليات الخطف التي وقعت في الآونة الأخيرة واستهدفت ألمانا وكوريين جنوبيين - قتل العديد منهم على أيدي خاطفيهم من طالبان- تستهدف هذين البلدين بشكل مباشر.وذكرت جوانا ناثان وهي محللة في كابول لمجموعة معالجة الأزمات الدولية ومقرها بروكسل أن خطف الأجانب هو توجه جديد ومثير للقلق لكنها أضافت أن معظم عمليات الخطف تتسم بالانتهازية وتقع في مناطق يندر أن يسافر إليها الناس.وقال محلل أمني غربي في الشؤون الأمنية يعيش في كابول وطلب عدم نشر اسمه إن الألمان مجرد "أهداف بالصدفة".أما لانجتون فقال إن هناك سوابق على هجمات محددة ضد أشخاص من بلدان بعينها.وأضاف أن عدد الهجمات ضد الهولنديين ارتفع فيما يبدو قبيل الانتخابات البرلمانية في هولندا وقبل التصويت في البرلمان بشأن وجود قوات حفظ السلام الهولندية في أفغانستان. وأدلى الهولنديون بأصواتهم في الانتخابات العام الماضي.وتابع "بالطبع ليس لدينا طريقة لمعرفة إن كان هذا مقصودا أم من قبيل الصدفة".وقال هايو فونك وهو أستاذ للعلوم السياسية بالجامعة الحرة في برلين إن الأحداث في أفغانستان أثرت بالفعل على النقاش الدائر في ألمانيا بشأن تفويض قوات حفظ السلام الألمانية.ويبدو أن المحافظين مثل المستشارة أنجيلا ميركل التي تعارض الانسحاب من أفغانستان أو تقليص نطاق تفويض قوات حفظ السلام أكثر عزما على البقاء.وأضاف فونك "زادوا (المسلحون) الانقسام بين من يريدون مواصلة العمل بالتفويض وهؤلاء في المعارضة (اليسارية) الذين يريدون تغييره أو إلغاءه" مشيرا إلى أن معظم الألمان يريدون عودة الجنود إلى وطنهم.ورغم أنه من المتوقع أن تجدد ألمانيا تفويض قواتها فهناك احتمال أن يقلص البرلمان نطاقه.وهناك قيود مفروضة بالفعل على التفويض فهو يحظر على برلين نشر قواتها في جنوب أو غرب أفغانستان حيث تشيع الاضطرابات رغم ضغوط من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي على ألمانيا لإرسال قواتها هناك.ويريد بعض الأعضاء في الائتلاف الحاكم أن تتمتع برلين بحرية أكبر ولا سيما في مجال تدريب القوات الأمنية الأفغانية في الجنوب. ويقول مسؤولون كبار بوزارة الخارجية إن هذا محتمل لكن لم يتضح إن كان البرلمان سيوافق على ذلك.وقال لانجتون إن خطف الأجانب ظاهرة برزت في الآونة الأخيرة لكنه أضاف أن عمليات الخطف مقابل أموال لها تاريخ طويل في أفغانستان.وأضاف "الخطف بهدف التربح هو نمط حياة..نشاط أصبح جزءا من أفغانستان منذ قرون."وفي الأسبوع الماضي خطفت عصابة إجرامية وليس طالبان عاملة ألمانية في مجال الإغاثة واحتجزتها لمدة يومين قبل أن تنقذها الشرطة.وقال محللون إنهم كانوا يريدون فدية.وإذا كان الهدف هو الأموال فإن خطف الألمان قد يدر ربحا كبيراً فحقيقة أن ألمانيا تدفع الفدية ليست سرا.