فرصة أخيرة للمحاصرين ومفاوضات بمكبرات الصوت لإنهاء الأزمة
إسلام أباد / وكالات :كشف وزير الشؤون الدينية الباكستاني إعجاز الحق ان مسلحين أجانب يقاتلون إلى جانب الطلبة الإسلاميين المتشددين داخل "المسجد الأحمر" المحاصر في العاصمة الباكستانية إسلام أباد منذ يوم الثلاثاء الماضيوقال إعجاز الحق ان هناك بين صفوف الطلبة "بعض الإرهابيين المطلوبين للسلطات الباكستانية ودول أخرى". وجاءت هذه المعلومات بعد مقتل قائد بارز في القوات الخاصة التابعة للجيش الباكستاني برصاص الطلبة بينما أصيب آخر.وقال الجيش إن الضابط القتيل كان يشرف على فتح ثغرات في جدران المسجد المحاصر، للسماح للنساء والأطفال بالخروج عبرها.وقد بلغت حصيلة المواجهة بين القوات الباكستانية والطلبة حتى الآن 21 قتيلا.وكان الرئيس الباكستاني برويز مشرف قد خير المتحصنين داخل المسجد بين القتل أو الاستسلام. بينما أعلن رجل الدين عبد الرشيد غازي الذي يقود المتحصنين داخل المسجد بأنه وأتباعه "يفضلون الانتحار على الاستسلام للسلطات الباكستانية".وقال غازي إنه لن يقبل أي شروط تجعله يبدو كمن خضع لضغوط الحكومة الباكستانية وقال إن هناك ألفا وثمان مائة شخص داخل المسجد، "أما الاستسلام أو القتل"وقال الوزير إعجاز الحق ان هناك أكثر من 250 مسلحا داخل المسجد ومن بينهم عدد من المقاتلين الأجانب يقودون المواجهة مع القوات الباكستانية، وأضاف ان عددا منهم مطلوبون للسلطات الباكستانية في قضايا كبيرة.وقد كثفت قوات الأمن الباكستانية من عملياتها، حيث سمع صوت إطلاق النار ودوي انفجارات كثيفة بين الحين والآخر من المواجهة مع الإسلاميين المتشددين المتحصنين داخل المسجد.وقد سيطرت قوات للشرطة على مدرسة في العاصمة يديرها شيوخ تابعون للمسجد، واعتقلت عشرات الطلاب.وأفادت مصادر صحفية قال إن المنطقة المحيطة بالمسجد يخيم عليها الصمت، ما عدا دوي إطلاق النار وصوت الأسلحة الثقيلة.وأضاف ان هناك تقارير تفيد ان المسلحين من حركة "جيش محمد" المتشددة والمحظورة هم المسيطرون فعليا داخل المسجد.يذكر ان عددا من أتباع هذه الحركة متورطون في عدة محاولات فاشلة لاغتيال الرئيس الباكستاني مشرف كما ان الحركة على صلة بتنظيم القاعدة.وكان مشرف قد طالب يوم السبت المتحصنين بإطلاق سراح الأطفال والنساء ومن ثم الاستسلام، وهدد بشن عملية عسكرية ضدهم في حال رفضهم ذلك.وقال مشرف " لقد صبرنا حتى الآن وأقول للباقين داخل المسجد : عليكم الخروج والاستسلام وإلا فستقتلون".يذكر ان حوالي 1000 شخص غادروا المسجد يوم الجمعة بعد تشديد الحصار عليه.وقد تم قطع إمدادات الكهرباء والماء عن المسجد ويتردد أن مخزون الطعام قد شح.إلى ذلك وافق الطلبة الإسلاميون المتحصنون في المسجد الأحمر على عقد مفاوضات علنية عبر مكبرات الصوت مع لجنة وساطة تضم علماء مسلمين ووزراء، لإنهاء تلك الأزمة المستمرة منذ أيام.وقال رئيس الوزراء شوكت عزيز إن الحكومة مستعدة للموافقة على وضع عبد الرشيد غازي الذي يقود المتحصنين تحت الإقامة الجبرية في منزل مع والدته المريضة، إذا وافق على الاستسلام وغادر المسجد.وسيحاول وفد الوساطة الذي يضم سبعة أشخاص برئاسة رئيس الوزراء السابق شودري شجاعت حسين، إقناع عبد الرشيد بقبول العرض الحكومي مقابل قيام الأخير بإطلاق سراح النساء والأطفال الموجودين بالمسجد.وأوضح عزيز أن لجنة الوساطة ستناقش عبد الرشيد من خلال مكبرات الصوت، وقال " لن نرسل أي شخص لداخل المسجد لأنهم أناس لا يمكن التنبؤ بما سيقدمون عليه كما أنهم سبق لهم أن اتخذوا ستة من الأهالي رهائن".وشدد رئيس الحكومة على أن السلطات حريصة على حماية حياة المدنيين بالمسجد، لذلك فهي تفضل اللجوء لوسائل الحوار لإنهاء أزمة المسجد.وكان الرئيس برويز مشرف أكد خلال ترؤسه أمس اجتماعا مع قادة الأجهزة الأمنية على أن الأولوية لا تزال في إنقاذ حياة النساء والأطفال "المحتجزين" بالمسجد، كما فوض شودري شجاعت برئاسة لجنة الوساطة مع المتحصنين.من جانبه قال المسؤول بالمؤسسة التي تشرف على المدارس في البلاد قاري حنيف جالوندري الذي التقى وعلماء دين عزيز أمس "إننا نبذل قصارى جهدنا للتوصل إلى تسوية".وأشارت مصادر باكستانية إلى أن السلطات طلبت من منظمات سبق وأن أعلنت أنها خارجة عن القانون، مساعدتها لإقناع عبد الرشيد بالاستسلام.وفي هذا السياق أعلن مجلس علماء باكستان، وهو هيئة مستقلة منحت الأسبوع الماضي زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن لقب سيف الله، أن مسؤولين بالحكومة أجروا اتصالات بعد منتصف الليلة قبل الماضية مع مسؤولين بالمجلس، وطلبوا منهم التدخل لدى عبد الرشيد.ويقول مسؤولون أمنيون إن هذه المساعي الحكومية تعتبر الأخيرة، قبل أن تضطر السلطات لاقتحام المسجد حيث تتزايد المخاوف من حدوث حمام دم. ومع ذلك يصر المسؤولون الأمنيون على رفضهم طلب عبد الرشيد مغادرة المسجد حرا طليقا، وقال مسؤول أمني "لا يمكننا القيام بذلك، إلى أين سيذهب، إلى الهند أم أفغانستان". من جهة أخرى أوصت لجنة قضائية متخصصة بإصدار أمر من المحكمة العليا بالسماح لعمال الإغاثة بإجلاء الجرحى، ونقل الجثث من داخل المسجد الأحمر.