الجيش الباكستاني تولى السيطرة الكاملة على المسجد الأحمر
برويز مشرف يعود أحد جرحى الواجب في المستشفى
إسلام آباد / وكالات :أعلن الجيش الباكستاني ان قواته تولت أمس الأربعاء السيطرة الكاملة على المسجد الأحمر في إسلام أباد بعد يومين من المواجهات التي أسفرت عن مقتل أكثر من 60 شخصا.وقال المتحدث باسم الجيش الجنرال وحيد إرشاد ان "المرحلة الأولى القائمة على طرد الناشطين وإخلاء المنطقة قد انتهت".وأضاف ان "المرحلة الثانية تجري لتطهير وتمشيط المنطقة من قنابل غير منفجرة،. وجمع الجثث وإخراجها".وأعلن الجيش الباكستاني انتهاء العملية، إنهاء حصاره للمسجد الأحمر بالعاصمة إسلام آباد وذلك بعد أكثر من أربع وعشرين ساعة من اقتحامه. وكان قد سمع صوت انفجارت قوية صباح أمس الأربعاء بينما كانت قوات الكوماندوس الباكستانية تستمر في الاشتباك مع من تبقى من المسلحين داخل المسجد الذين يبدو أنهم يفضلون الموت على الاستسلام. وصرح الناطق باسم الجيش الباكستاني الجنرال وحيد إرشاد ان قوات الأمن تقدمت بحذر لتفادي وقوع ضحايا من الأطفال والنساء المحتجزين في الأقبية ولا يعرف عددهم. وقد أعلنت وزارة الداخلية الباكستانية إن عبد الرشيد غازي زعم المتشددين المتحصنين داخل المسجد قد قتل خلال المعارك الدائرة بين قوات الجيش والمسلحين. وتم العثور على جثة غازي الذي قتل برصاص الجيش في قبو المسجد وذلك بعد ساعات من اقتحام قوات الجيش له. وكان الجيش الباكستاني قد شن عملية فجر الثلاثاء لاقتحام المسجد وأسفرت المعارك عن مقتل 50 مسلحا واستسلام 50 آخرين للقوات الحكومية. كما قتل في الهجوم ثمانية من الجنود الباكستانيين. وبعد ان اقتحم الجيش المسجد، قضى اليوم كله ينتقل من غرفة الى أخرى وسط المجمع الضخم بينما استمر القتال مع الطلبة المحتمين داخله. وبعد الغروب خفتت أصوات الأسلحة النارية، لكن سمعت انفجارات متفرقة. وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الباكستانية جواد اقبال شيما ان غازي قتل بينما كان الجنود يبحثون عن الطلبة المحتمين بمدرسة خاصة بالنساء وسط الموقع. وأضاف الوزير: "وجدوه في القبو وطالبوه بالخروج لكنه ظهر مع أربعة مسلحين أو خمسة بادروا بإطلاق النار على قوات الأمن مما دفعهم إلى الرد، وقتل غازي في تبادل إطلاق النار." وقال شيما ان غازي "استخدم عددا من النساء والأطفال كدروع بشرية" رغم كون زعيم المتشددين أعلن انه لا يحتجز أية رهائن. وكان الطلبة المتحصنون بالمسجد والمدارس الدينية التابعة له قد شنوا حملة لعدة أشهر مطالبين بتطبيق الشريعة الإسلامية. وكان غازي نائبا لشقيقه مولانا عبد العزيز مدير المسجد الأحمر والذي ألقي القبض عليه وهو يحاول الهروب مرتديا النقاب. وقال عبد الرشيد غازي قبل ساعات من مقتله إن والدته أصيبت في الهجوم وأضاف "هذا اعتداء صارخ. إن استشهادي أمر محتوم الآن." وكانت قوات الأمن قد فرضت طوقا كاملا على المسجد منذ أكثر من أسبوع في أعقاب اختطاف طلبة المسجد عددا من المدنيين ورجال الشرطة واحتجازهم داخل المسجد بتهمة ممارسة نشاطات مخلة بالآداب العامة وهو ما أثار استياء الرأي العام في باكستان. وكان الجيش قد نشر في الأيام الأخيرة الآلاف من الجنود في شمال غربي باكستان حيث يتركز أنصار حركة طالبان المعارضين للرئيس برفيز مشرف والذين نفذوا سلسلة من الهجمات قيل إن لها علاقة بحصار المسجد. وتقول مصادر صحفية ان هناك خشية من قيام جماعات مرتبطة بالمساجد الأخرى برد فعل عنيف على اقتحام المسجد الأحمر حيث يرجح ان تنظر إلى عبد الرشيد غازي باعتباره شهيدا، كما انه من المتوقع ان يكون موته محور التقاء المتطرفين المعارضين للرئيس مشرف. في سياق متصل من المقرر أن يكشف الرئيس الباكستاني اليوم في خطاب للأمة " إستراتيجية جديدة لمحاربة للتطرف والإرهاب"، حسب ما قال أحد مستشاريه. وقال المستشار إن برويز مشرف سيوضح أيضا الظروف التي حملت الحكومة على شن العملية العسكرية على المسجد الأحمر.وقد رحبت معظم الصحف الباكستانية الصادرة أمس بالهجوم الذي شنه الجيش على المسجد الأحمر وأعربت عن أملها بأن تستخلص الحكومة "الدروس" منه.من جانبها أعلنت الولايات المتحدة تأييدها للطريقة التي تعامل بها الرئيس الباكستاني مع أزمة المسجد الأحمر، متراجعة عن موقف سابق اعتبرت فيه ما يجري شأنا داخليا باكستانيا.كما أيدت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينظير بوتو الطريقة التي تصرف بها مشرف قائلة "لقد كنت من منتقدي نظامه, لكنه قام بالشيء الصحيح في مواجهته المتشددين".