حرب نجوم بين بكين وواشنطن
واشنطن / عواصم / وكالات :قالت صحيفة ديلي تلغراف إن آفاق "حرب النجوم" بدت أمس الاول بين الصين والغرب, عندما قامت بكين باستخدام صاروخ بالستي لتدمير قمر اصطناعي في الفضاء.وذكرت الصحيفة أن هذه العملية تبعث على الاعتقاد بأن الصين قد طورت قدرات جديدة تناسب رغبة الحكومة الشيوعية في الصين في استخدام قوتها العسكرية جنبا إلى جنب مع قوتها الاقتصادية لتوسيع مدى نفوذها.وأضافت الصحيفة أن هذا الاختبار أثار ردود فعل غاضبة من الولايات المتحدة وكندا وأستراليا, مشيرة إلى أن تمكن الصين من تدمير أقمار اصطناعية بهذه الدقة يقوض برنامج الدفاع الصاروخي الأميركي, الذي يتكون من شبكة من "معترضات الصواريخ" والكمبيوترات والأقمار الاصطناعية التي تهدف إلى حماية أميركا وحلفائها من الهجمات النووية.واعتبرت ديلي تلغراف أن هدف الصين هو تحدي القوة العسكرية للولايات المتحدة في الشرق الأقصى, بما في ذلك طريقها التجاري الحيوي في بحر الصين الجنوبي ومضايق مالاكا.أما صحيفة تايمز فرأت في التجربة الصينية مشكلة آخرى تضاف إلى المشاكل التي تؤرق بوش.وقالت الصحيفة إن الرسالة التي وجهتها الصين للولايات المتحدة مفادها أن واشنطن لم تعد تمتلك الهيمنة العسكرية على الفضاء, وعليها الآن أن تختار بين التفاوض من أجل إبرام معاهدات مع هذه القوة الآسيوية المتنامية أو تواجه آفاق سباق عسكري خطير ضد منافس جديد.وقد تفاعلت قضية اختبار الصين بنجاح أوائل الأسبوع الحالي صاروخاً لتدمير الأقمار الصناعية، بعد أن قدمت الولايات المتحدة احتجاجا رسميا.وقال المتحدث باسم البيت الأبيض طوني سنو "نحن مطلعون على الأمر وقلقون وقد أعربنا عن ذلك."وكان متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي أعلن الخميس، أن الصاروخ الصيني متوسط المدى تمكن من إسقاط قمر صناعي صيني قديم، مخصص للأرصاد الجوية، كان يدور حول الأرض على علو 537 ميلاً فوق الأرض.وأوضح المسؤول الأمريكي، الذي رفض الكشف عن هويته، إن هذه التجربة هي أول تجربة ناجحة للصاروخ بعد أن باءت ثلاث تجارب سابقة بالفشل.وقال المتحدث الأمريكي "إن أجهزة التعقب الفضائية الأمريكية أكدت أن القمر الصناعي قد تحطم ولم يعد يدور في مداره حول الأرض، وأنه نجم عن التدمير حطام مؤلف من مئات من القطع والأجزاء تم تعقبها أيضا..وكان المسؤولون الأمريكيون قد عبروا لنظرائهم الصينيين عن قلقهم من التجربة.بدورها أعربت عدة دول حليفة لواشنطن عن قلقها من التجربة الصينية، بما فيها كندا وأستراليا اللتين رفعتا احتجاجا رسميا لبكين، فيما وصفت الحكومة اليابانية التجربة " بالمثيرة للقلق."وأعلن مسؤول كبير في البيت الأبيض رفض الكشف عن اسمه أن بريطانيا وكوريا الجنوبية ستعربان عن قلقها لدى بكين.وقال المتحدث باسم الحكومة اليابانية ياشوهيسا شيوزاكي "طبيعي، نحن قلقون من التجربة من وجهة النظر الأمنية كما من ناحية الاستخدام السلمي للفضاء."وأضاف المسؤول الرفيع أن طوكيو طالبت بكين بتفسير حول التجربة. وأشار إلى أن افتقار الصين للشفافية إزاء التطوير العسكري قد يدفع إلى الاشتباه بنواياها في المنطقة.وقال شيوزاكي إن على الجانب الصيني إظهار شفافية في هذا الخصوص، والخطوة الأولى هي بإعطاء تفسير واضح حول الحادث.يُذكر أن العلاقات الصينية اليابانية كانت شهدت تراجعا في السنوات الأخيرة وسط خلافات حدودية وطرق استخدام الموارد البحرية وتفسير لمراحل تاريخية هامة في حروب الطرفين.إلا أنه مع تبوء شينزو أبي رئاسة الحكومة اليابانية في الخريف المنصرم، شهدت العلاقات بين البلدين تحسنا ملحوظا، ترجمه أبي بزيارة قام بها فور تسلمه السلطة إلى العاصمة الصينية.ودعت الدولتان علنا إلى تحسين العلاقات بينهما.وتعتبر مسألة تحديث وتطوير المؤسسة العسكرية الصينية، مصدر قلق أمني لليابان، أحد أبرز حلفاء واشنطن في آسيا.يُذكر أن وزير الخارجية الياباني تارو أسو كان اتهم في السابق الصين بأنها تشكل تهديدا عسكريا.
