الموصل(العراق)/14أكتوبر/ رويترز: انفجرت قنابل في أنحاء العراق يوم أمس الاثنين ما أسفر عن مقتل 40 شخصاً على الأقل في مناطق تسكنها أغلبية شيعية الأمر الذي أثار مخاوف من عودة العنف الطائفي في الوقت الذي يحاول فيه السياسيون العراقيون التواصل مع خصوم الأمس استعداداً لانتخابات يناير .وتفجيرات أمس الاثنين هي الأحدث في سلسلة من الهجمات الكبيرة التي استهدفت الشيعة منذ انسحاب القوات القتالية الأمريكية من المدن في يونيو الماضي ما يعزز المخاوف بشأن قدرة قوات الأمن العراقية التي أعيد بناؤها من الصفر بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 على حفظ الأمن وحدها.ومزق انفجار شاحنتين ملغومتين هدوء الفجر عندما انفجرتا بفارق دقائق ما أدى إلى مقتل 30 شخصا وإصابة 155 في قرية الخزنة التي تقطنها أغلبية شيعية على مسافة 20 كيلومترا شرقي الموصل في شمال العراق.ودمر التفجيران ما يقرب من 40 منزلا بالقرية التي تعيش بها أغلبية من جماعة الشبك وهم أقلية عرقية من أصول كردية. ووقف سكان القرية حول حفرة ضخمة أحدثها أحد الانفجاريين بينما بحث رجال الإنقاذ بين الأنقاض عن الجثث.وبكت أم قاسم (35 عاما) وقد غطت الدماء وجهها وهي تتساءل عن الذنب الذي اقترفه القتلى في حق المسلحين. وكانت تستقل شاحنة تقل ولدها المصاب. وبالقرب منهما رقدت جثث أربعة من أسرتها من بينهم زوجها وأختها.وأكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مؤتمر نقله التلفزيون ان العنف ربما يتصاعد مع اقتراب الانتخابات.وأضاف « ستكثر فيها (الانتخابات) محاولات الإساءة والاضرار بالأمن الداخلي...بأي من الأشكال يحاولون أن يوحوا بان العملية الأمنية غير مستقرة وقد يدفعون بعضا من هذه الأعمال التافهة التي يقومون بها هنا وهناك.» وتشهد مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى ومحيطها تفجيرات وإطلاق نار بشكل شبه يومي حيث يستغل المتمردون تفاقم الخلافات بين العرب والأكراد للإبقاء على نفوذهم الذي امتد أيضا إلى أماكن أخرى.وتصاعدت حدة الخلاف بين الحكومة المركزية في بغداد التي يسيطر عليها العرب وحكومة إقليم كردستان شبه المستقل بشمال العراق بشأن الأرض والنفط وثارت مخاوف من تحولها إلى حرب مفتوحة.ويشير بعض المحللين إلى أن المسلحين يسعون إلى إشعال مثل هذه الحرب من أجل هدم العملية السياسية الهشة في العراق في الوقت الذي يسعى فيه السياسيون العراقيون إلى تشكيل تحالفات مع جماعات عرقية وطائفية مختلفة قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في يناير.وافاد الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي العراقي حميد فاضل أن هذه العمليات تأتي استباقاً للانتخابات القادمة، موضحاً أن الهدف منها واضح وهو محاولة عرقلة العملية السياسية والعودة بالعراق إلى مرحلة الصراع الطائفي أو محاولة استعادة الوجه الطائفي للعملية السياسية في العراق.»ويختبئ المتمردون في المناطق الجبلية النائية حول الموصل وهناك مخاوف من أن يحظى المتمردون بالتأييد عن طريق تقديم أنفسهم كحامين للعرب في مواجهة الزحف الكردي.وهناك مخاوف أيضاً من أن يؤدي استهداف الشيعة إلى إشعال العنف الطائفي مرة أخرى في العراق الذي لم يخفت الا خلال الشهور الثمانية عشر الأخيرة.وكانت سلسلة من التفجيرات قد استهدفت الأسبوع الماضي الشيعة في بغداد وشمال العراق ما أسفر عن مقتل 44 شخصا وكثيرا ما يلقى باللوم في هذه الهجمات على متشددين إسلاميين سنة مثل مقاتلي القاعدة.وحقق المالكي وحلفاؤه مكاسب كبيرة في الانتخابات المحلية في وقت سابق من العام الجاري بعد حملة انتخابية اتخذت التحسن الأمني عنوانا لها وربما يؤدي تصاعد العنف في مرحلة ما قبل الانتخابات إلى إرباك حساباته الانتخابية.وفي بغداد اوضح مصدر في مستشفى أن سيارة ملغومة وقنبلة زرعت على الطريق استهدفتا عمالا كانوا متجمعين في انتظار العمل ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص في منطقتين تسكنهما أغلبية شيعية في جنوب غرب العاصمة بغداد.وفي هجمات منفصلة في بغداد انفجرت سلسلة قنابل زرعت على الطريق وقنبلة مثبتة في حافلة فقتلت ثلاثة أشخاص وأصابت 31.وجاءت هجمات يوم أمس الاثنين بعد نحو أسبوع من إعلان الحكومة العراقية أنها ستزيل الحوائط الخراسانية المضادة للإنفجارات من الشوارع الرئيسية ببغداد.وستمثل الانتخابات الوطنية في يناير اختبارا رئيسيا لديمقراطية العراق الناشئة وقواته الأمنية. ويحرص المالكي على دعم سيادة العراق بعد سنوات من الاحتلال، وقال «الانتخابات ستشكل صاعقة على رؤوس أولئك الذين لا يريدون للعراق الا الدكتاتورية والطائفية والاقتتال الدامي.»وبينما انخفضت وتيرة العنف بشدة مؤخرا حيث انخفض عدد القتلى من المدنيين إلى 224 شخصا في يوليو تموز بعد أن كان العدد 373 شخصا في الشهر السابق لا يزال المسلحون قادرين على تنظيم الهجمات في مواجهة قوات الأمن العراقية التي تفتقر إلى التجهيز المناسب والخبرة.ومن المقرر أن تغادر القوات الأمريكية العراق تماما بحلول عام 2012 وفقا لاتفاق أمني وقع بين واشنطن وبغداد.