السنيورة: لبنان لا يستقوي بالغرب ويريد الخير لسوريا
عواصم/وكالات:في أول رد فعل فرنسي رسمي على الأنباء التي ترددت عن اختفاء الشاهد السوري الرئيسي حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، قال وزير الخارجية الفرنسي إنه يؤكد أن محمد زهير الصديق اختفى بالفعل بعد أن كان خاضعا للمراقبة.وقال برنار كوشنير أمس الثلاثاء إنه يؤكد أن الصديق قد اختفى بالفعل وأنه أول من يأسف لذلك ولا يعرف الظروف التي اختفى فيها ولا إذا كانت هناك إجراءات لحمايته عندما فقد أثره.، وأضاف ان كل ما يعرفه أن الصديق كان موضوعا في السابق تحت الإقامة الجبرية.ويبدو أن الصديق، بحسب تقارير صحفية، استفاد من قرار وزارة الداخلية الفرنسية نقل أمر مراقبته من جهاز حماية الشخصيات الأرفع في فرنسا المعروف بـ»raid” إلى جهاز آخر يتابع الأمر نفسه، ولكنه يتبع للشرطة الفرنسية “crs”، وهو أقل خبرة، وصار يغادر منزله بصورة غير دورية قبل أن يختفي نهائيًا. ونقلت صحيفة “السفير” اللبنانية الاثنين عن المصادر الأمنية أن الصديق غير متهم في فرنسا وغير ممنوع من السفر، بل يخضع للمراقبة، وقد سافر بالفعل مرات عدة إلى دول أوروبية وعربية.وكان الصديق قد أعطى معلومات مفصلة للجنة التحقيق الدولية حول الاغتيال والمتورطين به، ليتحول من شاهد إلى مشتبه فيه صدر بحقه مذكرة استدعاء من القضاء اللبناني. وقد ادعى النائب العام العدلي القاضي سعيد ميرزا حينها على الصديق بتاريخ 13 أكتوبر 2005 وصدرت بحقه مذكرة توقيف غيابية صارت مذكرة توقيف دولية، أرفقت بطلب استرداده، وبناء على ذلك أوقفته فرنسا في 16 أكتوبر 2005 في شاتو في ضاحية باريس. ليصار بعد ذلك إلى إطلاق سراحه ورفض تسليمه إلى القضاء اللبناني بحجة ان عقوبة الإعدام لا تزال سارية.وفي السياق ذاته، أكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد إن بلاده تعاونت “إيجابا” مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري, وذلك في تصريحات نشرتها الثلاثاء صحيفة “الثورة” الحكومية.وقال المقداد إن “سوريا تعاملت إيجابا مع التحقيق الدولي بمعنى إننا نتلقى باستمرار كل طلبات لجنة التحقيق ونقدم كل المعلومات المطلوبة”. وأضاف أن “سوريا حريصة كل الحرص على كشف حقيقة الجهات التي تقف وراء اغتيال الراحل الحريري ومن اغتيل بعده” من الشخصيات اللبنانية المناهضة لدمشق.واعتبر المقداد أن “هذه الجرائم ترتكب للإساءة إلى العلاقات السورية اللبنانية ومن مصلحتنا معرفة من هي الجهات التي تقف وراء هذه الأعمال الإجرامية”.وأورد آخر تقرير للجنة التحقيق الدولية نشر في 28 مارس أن “شبكة إجرامية” من الأفراد اغتالت الحريري, لافتا إلى أن تعاون سوريا كان “مرضيا عموما”.وهذا التقرير هو العاشر الذي تعده لجنة التحقيق, لكنه الأول الذي أعده رئيس اللجنة الجديد الكندي دانيال بلمار.واغتيل رفيق الحريري في فبراير 2005 في تفجير شاحنة مفخخة في بيروت. وأدى الاعتداء إلى مقتل 22 شخصا آخرين.على صعيد أخر نفى رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة استقواء بلاده بالغرب, وقال إنها تلجأ للأشقاء العرب للمساهمة في حل الأزمة اللبنانية انطلاقا من حرصها على أن تكون المظلة العربية هي الحاكمة.وقال السنيورة عقب مباحثات في القاهرة مع الأمين للعام للجامعة العربية عمرو موسى أمس الأول إن لبنان لا يتعامل بطريقة «متشنجه» في علاقاته مع سوريا. وأضاف «لبنان لا يريد إلا الخير لسوريا».وأعتبر السنيورة أنه «على العرب أن ينصروا أخاهم المظلوم, كما عليهم أن يردوا أخاهم الظالم». وقال إن لبنان عانى منذ عقود مما أسماها محاولات إفراغ الدولة اللبنانية.وفيما يتعلق بمباحثاته مع عمرو موسى قال السنيورة إن الحديث دار حول الحلول العربية العربية في مرحلة ما بعد دمشق، مشيرا إلى أن «حالة التعطيل القسري» لانتخاب رئيس للبنان وتعطيل مجلس النواب لمدة خمسة أشهر كاملة كانت السبب وراء عدم مشاركة لبنان بالقمة.بدوره قال موسى إن هناك خطة للتحرك العربي المستقبلي من خلال اتصالات مع سوريا ومصر والسعودية وعدد من الدول العربية لحل المشكلة اللبنانية ووضع علاقات بيروت ودمشق على الطريق الصحيح.ونفى موسى أن تكون الجامعة العربية تلقت طلبا رسميا من لبنان لعقد اجتماع لوزراء الخارجية، لكنه أوضح أن المشاورات تجرى بالفعل لعقد هذا الاجتماع الذي سيكون مخصصا لتناول الشأن اللبناني والعلاقات مع سوريا.وردا على سؤال حول تلقي تطمينات من إسرائيل بعدم شن عمل عسكري ضد لبنان تحت غطاء المناورات العسكرية الحالية قرب الحدود, قال السنيورة في المؤتمر الصحفي إن حكومته قامت بلفت نظر قوات الطوارئ الدولية لاتخاذ ما تراه مناسبا، ونفى أيضا تلقي حكومته تطمينات أميركية بهذا الصدد. واعتبر السنيورة أن مواجهة إسرائيل تكون من خلال توحد جميع اللبنانيين «وليس من خلال النزول إلى شوارع بيروت», مشيرا إلى أنه طالب الجانب الأميركي بضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701.وأشار إلى استمرار الخروقات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية إضافة إلى عدم تسلم الجانب اللبناني للخرائط المتضمنة مواقع القنابل العنقودية التي زرعتها إسرائيل بالجنوب اللبناني. من جهة ثانية نفى السنيورة علمه باقتراح لعقد اجتماع أممي لبحث الأزمة اللبنانية.