غزة/14اكتوبر/ رويترز: خرج الفلسطينيون في ذهول إلى شوارع قطاع غزة التي تتناثر فيها الأنقاض أمس الأحد لانتشال موتاهم وفحص منازلهم المحطمة بعد أن تعرض القطاع على مدى 22 يوما لغارات جوية وقصف إسرائيلي مدمر.وجلست النساء ينتحبن وسط أنقاض منازلهن وهن يخفين وجوههن ولا تقوى كثيرات منهن على الكلام من شدة الحزن. وجعلت أخريات يفتشن بين الأنقاض ليجمعن متعلقات عزيزة عليهن في أكياس بلاستيكية.وقالت إحداهن وفي يدها قلادة «هذا كل ما تبقى.»وحاول الأطفال إنقاذ الحقائب المدرسية والكراسات الممزقة.وعادت شيرين عبد ربه (12 عاما) إلى منزلها فوجدته كومة من الأنقاض. وقالت إن بين متعلقاتها المدمرة مصحفا ممزقا.وقالت «هذا حرام هذا كتاب الله. وسيجازيهم الله أشد الجزاء لأنهم مزقوا كتابه.»وتوقف القصف بعد دخول وقف إطلاق النار الذي أعلنته إسرائيل من جانب واحد حيز التنفيذ الساعة الثانية صباحا (00.00 بتوقيت جرينتش) لكن بعض الاشتباكات المحدودة بين القوات الإسرائيلية ونشطاء حماس استمرت.وبدأت العائلات التي فرت من زحف القوات الإسرائيلية تعود إلى أحيائها التي تغيرت ملامحها لمعرفة من نجا بحياته ومن قضى نحبه. وقال داود عامر لصديقه مواسيا «الحمد لله على انك حي ترزق.. أما البيت فيمكن إعادة بنائه ان شاء الله.»ونشرت حماس التي تحرص على إظهار أنها ما زالت مسيطرة على غزة برغم الهجوم الإسرائيلي الشرطة في الشوارع من جديد. فانتشر حتى أفراد شرطة المرور في الشوارع التي لحقت بها إضرار جسيمة وامتلأت بالحفر.وأزاحت الجرافات التابعة للبلدية السيارات المحطمة وقطع الخرسانة المتساقطة من الشوارع لكن لا شيء يمكنه اخفاء نطاق الدمار الذي جلبته الالة العسكرية الإسرائيلية.وقال شرطي لقائده متحدثا باللاسلكي من بلدة بيت لاهيا في شمال القطاع «بعض الناس لا يمكنهم حتى التعرف على المكان الذي كان به منزلهم.»وكان على سيارات الاسعاف ان تسير في الطرق التي مزقتها القنابل وجنازير الدبابات كي تنتشل الجثث التي ترقد منذ ايام وسط الانقاض في بيت لاهيا والاراضي الخلاء الى الشمال. وقالت شرطة حماس انه عثر حتى الان على جثث زهاء 95 شخصا أغلبهم نشطاء.وبلغ عدد القتلى الذي اعلنه المسعفون التابعون لوزارة الصحة التي تديرها حماس 1300 قتيل من بينهم ما لا يقل عن 410 اطفال. كما اصيب 5300 شخص اخرين.وخشية تجدد الهجمات الاسرائيلية أمر قائد الشرطة في شمال قطاع غزة رجاله بالتحرك في مجموعات صغيرة وبحراسة مقرات الشرطة والمباني العامة من الخارج وعدم دخولها الا في حالة الضرورة القصوى.وقال ضابط شرطة لرجاله «كونوا حذرين...هذا ليس تهدئة حقيقية.»واسفرت الغارات الاسرائيلية عن مقتل عشرات من رجال الشرطة في أول أيام الحرب. وتعتبر اسرائيل افراد الشرطة في غزة مقاتلين على الرغم من أن بعض المحامين يقولون انه يجب اعتبارهم مدنيين.وتجولت سرية وهي امرأة عجوز ترتدي جلبابا أسود بين انقاض المجمع السكني الذي كانت تعيش فيه.وقالت وهي تغالب دموعها «ماذا أقول.. أأتكلم عن بيتي الذي دمر أم عن أرضي التي جرفت... خرجت بما علي من ثياب.»وأبلغ جنود اسرائيليون مراسلين لرويترز بدخول المنطقة ضمن قوة كاسحة واستخدام الجرافات في حالة واحدة على الاقل في هدم منزل لقتل شخص يشتبه بأنه مقاتل بداخله.ويقول خبراء القانون الانساني الدولي ان القوات العسكرية ليست ملزمة فقط ببذل كل ما في استطاعتها لتحاشي الحاق الاذى بالمدنيين بل أيضا بتفادي تدمير الممتلكات المدنية.ورفضت اسرائيل اتهامات بأنها ربما تكون ارتكبت جرائم حرب على الرغم من أن عدة هيئات دولية من بينها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للامم المتحدة في غزة دعت لاجراء تحقيقات بعد مقتل اطفال ومدنيين اخرين.وجعل السكان ينظرون في اسى وذهول وعمال الانقاذ يخرجون مزيدا من الجثث من المباني المدمرة.وتعرفت امرأة على رفات زوجها.وقالت وهي تحمل طفلا رضيعا «كان مقاتلا... لم نكن نعرف انه قتل... هذا الطفل صار يتيما.»ودعت والدة الرجل الله قائلة «الله يجازي اسرائيل وأمريكا... قتلوا ابني.»وغادر كثير ممن لجأوا الى مجمعات مدارس الامم المتحدة خلال القتال ملاجئهم ليتفقدوا منازلهم وما لبثوا ان عادوا اليها بعد ان وجدوا ان منازلهم دمرت.وقال عدنان ابو حسنه وهو مستشار اعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين «ما زال لدينا 45 الف شخص لجأوا الى مدارسنا في انحاء قطاع غزة. نحن نحاول الوصول الى الناس في المناطق المعزولة ايضا فالاحتياجات كبيرة.»